ما وراء الحرب
ان الوطن العربى يعيش الآن اسوأ مراحله فلم تمر عليه سواء قديماً او حديثاً من محن مثل التى تتواكب عليه الآن في ظل الهيمنة الامريكية .ان هذه الهيمنة ذات القطب الواحد نحن الذين خلقناها باستكانتنا الى الصمت والهزيمة وتخلينا عن ثوابتنا وبعدنا عن التكتل وعدم الانحياز .لقد بلغ بنا الامر اننا لانتفق على ان نجلس ونلتقى على الحد الادنى من مطالبنا ولا نتفق على رد الإهانات التى توجه الينا في كل لحظة .ليست المشكلة ان العراق سيضرب ولكن المشكلة ما بعد ذلك وهو المخططات الدولية التى تستهدف الامة العربية باسرها والتى يتمكن للعدو الصهيونى المزيد من التوسع والمزيد من الصلف والغطرسة .هذه هى القضايا الاساسية التى يجب ان نتصدى لها لأنها لاتعوق التنمية فقط ولكنها تدمر بنيتنا الاساسية ووجودنا وكياننا وحضارتنا وانسانيتنا .العالم كله تحرك من خلال ما شهدناه من مظاهرات زادت عن الثلاثين مليون ولم نشهد مظاهرة واحدة تعلن رفضها واحتجاحها في عالمنا العربى .لابد ان نكرس كل قوانا وامكانياتنا في هذه اللحظات التى تحتاج الى شجاعة والى رفض التبعية التى نحن صنعناها بأوهامنا وخوفنا .ان في امريكا ذاتها قوى امريكية تناهض السياسة الامريكية وتتصدى لها في الوقت الذي لاتجد فيه مثل هذه القوى في ارجاء الوطن العربى التى تتصدى وتناهض هذه السياسة الامريكية الباغية التى تستهين بأمتنا العربية وتنصب نفسها حاكما علينا .نحن نرى ان الشعوب العربية عليها ان تتولى زمام امورها وان تتخذ ما تقوم به شعوب العالم نموذجاً تحتذي به في رفض الهيمنة الامريكية الصهيونية .نحن نطالب الحكام العرب ان يستلهموا ما حدث في كوريا الشمالية من موقف صامد ازاء امريكا التى تخاذلت وانهارت امام اصرار هذا الشعب المتشبث بحقه , نحن نعرف ان الكيان الصهيونى يملك كل أسلحة الدمار الشامل ,كل قوى العدوان مدعومة من قبل امريكا , علاوة على انه يضرب عرض الحائط بكل القرارات الدولية الرافضة لتصرفاته وانتهاكاته لكل حقوق الانسان ويتصرف بغطرسة وغرور معتمدا على تخاذل شعوب لايستطيع حكامها ان يلتقوا مجرد لقاء .لقد اصبحت المشكلة الان ان يجلس الحكام العرب مع بعضهم وان يتحاوروا ويناقشوا قضايا شعوبهم بمسؤولية كونهم مسؤولين وليست المشكلة ان يتخذوا قرارات اذا كانوا عاجزين عن الاجتماع مجرد الاجتماع مع بعضهم فأية قرارات يمكن ان ننتظر منهم , طبعاً هى قرارات لاتنفذ ولكن في النهاية فإن القضية العراقية سوف تتراجع حتى تصبح مأساة اخرى تضاف الى عشرات المآسى العربية .الشعوب العربية لها دور وتستطيع ان تحرك الحكام وان تعلن رفضها ومقاومتها وتتحول الى دروع بشرية لمواجهة هذا العدوان .انها تملك الرادة اقوى من إرادة امريكا لأن ارادة الحق أقوى مهما امتلكت امريكا ترسانة الغرور والغطرسة ان القضية بالنسبة للعراق ليست قضية أسلحة دمار شامل , فهذا مجرد ذريعة امريكية , امريكا تريد ان تحتل العراق وتسيطر على النفط وتريد ان تمزق الوطن العربى وتمكن اسرائيل وتجعل من الارض العربية دويلات متفرقة طائفية تتقاتل مع بعضها وتظل الهيمنة للعدو الصهيونى العنصري الذي يملك أسلحة الدمار الشامل بقصد الهيمنة والسيطرة على المنطقة العربية .
أ. حيدر الزروق الجعرانى
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!