الحقيقة التى لايختلف عليها اثنان عاقلان ان الحملة العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة الامريكية وحليفتها بريطانيا ضد العراق ستكون لها ابعادها التى ستؤدي بالمنطقة الى كارثة انسانية وحرب لايعلم احد متى سيتم ايقاف نزيفها وعند اى حد ستنتهى حتى اولئك الذين اشعلوا فتيلها , وها هى الادارة الامريكية التى خططت لهذه الحرب تنفى ان تكون الحرب خاطفة كما كان متوقعاً في حساباتها العسكرية وهو ما اعترف به قائد القوات البرية الجنرال الامريكى »وليام والاس« في حديثه لصحيفة »واشنطن بوست« عندما قال ان التكتيك الذي تعتمده القوات المسلحة العراقية سوف يساهم في إطالة امد الحرب , وكأن بلسان حال هذا الجنرال يقول ان على القوات العراقية الاستسلام لقوات التحالف الانجلوامريكية التى جاءت غازية منتهكة الحرمات ومزعزعة لاستقرار المنطقة ومهددة للسلام الذي كان ولايزال مطلباً لكل شعوب العالم التى ترفض الارهاب وتدينه بكل صوره واشكاله .ان القوات الامريكية والبريطانية كانت تتوقع ان يتم استقبالها بالورود وكانت متوهمة في انها ستخوض حرباً خاطفة اذا استمرت ايام فإنها لن تستمر اسابيع وشهور , والجميع يعلم ان هذه الحرب كانت قدراً محتوماً على ابناء الشعب العراقي وليس بمقدور اى كان ايقاف هذا القرار الذي عارضته كل القوى المحبة للسلام من الشعوب وحتى الدول والحكومات التى حاولت جاهدة التدخل المباشر في منع اشعال فتيل نار الكارثة الانسانية وفي مقدمتهم فرنسا التى كانت عربية اكثر من النظام العربي نفسه تؤيدها مسيرات الغضب ومظاهرات الجماهير الغاضبة في كل مكان من ارجاء المعمورة التى تصلها صور الضحايا الابرياء المروعة من خلال وسائل الاعلام التى تتسابق هي الاخرى في نقل الحدث المأساوى لاطفال فقدوا اطرافهم ومنهم من فقد العزيز الذي كان له السند , او صور لنساء تبكى فلذات اكبادها الذين يسقطون شهداء وفي كل صورة يتكرر المشهد ويختلف عن سابقه الا انه واحد يستهدف حياة المدنيين الابرياء تحت مظلة الشرعية الدولية وحماية حقوق الانسان التى صارت حبرا على ورق .فالجماهير الغاضبة ليس بوسعها سوى التعبير عن رفضها القاطع للحرب وما عليها الا ان تصب جام غضبها وسخطها ضد اولئك الذين يضربون بيد من حديد ويقذفون بالنيران والصواريخ النساء والاطفال والشيوخ وحتى الرضع ولعل ما حدث في سوق النصر الشعبية بحي الشعلة في بغداد الذي اوقع 55 شهيدا وستين جريحاً في مشهد لايمكن ان يتصوره العقل البشرى ان يحدث في عصر المدنية التى اصبحت عرضة للانتهاك والمقامرة وهذا مثال يتكرر كل يوم منذ بدء الحملة العسكرية على العراق فما ان ينجلى الليل وتشرق صباح اليوم الذي يليه الا ويستيقظ العراقيون على اصوات المدافع او يحل الليل حتى تتحول سماء بغداد والموصل والبصرة وكل مكان يستهدفه القصف الجوى في العراق , الا وتتحول تلك السماء الى سحب ملتهبة والعالم كله يراقب ويتابع أحداث هذه الحرب بعد فشل كل المساعي لوقف نزيفها الدموي .فالمسألة محسومة لدى الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وما قام به المفتشون التابعون للامم المتحدة في العراق لاجل عمليات التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل التى اتهموا العراق بامتلاكها ما هي الا ذرٌ للرماد في العيون الغرض منه هو منح الحملة العسكرية الشرعية وبالتالى وضع العربة الامريكية الصهيونية على أول الطريق لتبدأ زحفها على المنطقة العربية وتنفيذ المخطط الصهيوني الذي يستهدف الاستيلاء الكامل على كل شبر هو عربى وبالتالى السيطرة على الثروات والمقدرت الاستراتيجية للوجود العربي , وهو ما أكده كبير مفتشى الامم المتحدة فيما يتعلق بعمليات التفتيش »هانس بليكس« عندما قال انه مهما قدم من معلومات ومهما قام به من عمليات تفتيش لم يكن ليمنع الحرب على العراق .وابناء الشعب العراقي اليوم يعون أكثر من غيرهم حجم المؤامرة التي حيكت ضدهم وخير وسيلة للدفاع هى الهجوم وهو بالفعل مايقوم به ابناء العراق في تصديهم الشجاع لتلك الغطرسة العدوانية وصاحب الحق لابد ان يتحصل على حقه حتى وان طال امد الحرب فإن النصر سيكون حليف اخوتنا في العراق وان الله على نصرهم لقادر .
البهلول عرفة
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!