بقلم الدكتور : المهدي مفتاح امبيرش

رؤية في الثقافة والأدب أفكار ضد الموت العمل والفعل بقلم الدكتور : المهدي مفتاح امبيرش [email protected] ( 50 ) في الرؤية السابقة تم تناول موضوع الاغتراب عن الفعل , وذلك خلافا للاطروحات التقليدية وخاصة تلك التي ربطت موضوع الاغتراب بموضوع علاقة ا


رؤية في الثقافة والأدب
أفكار ضد الموت
العمل والفعل


بقلم الدكتور : المهدي مفتاح امبيرش
[email protected]
( 50 )

في الرؤية السابقة تم تناول موضوع الاغتراب عن الفعل , وذلك خلافا للاطروحات التقليدية وخاصة تلك التي ربطت موضوع الاغتراب بموضوع علاقة المنتج بالانتاج , لاعتقادنا انه مادام هذا المنتج على وعي بانتاجه فان المسألة لاتشكل حالة الاغتراب انها قد تقع في اطار الظلم والدفاع عن الحقوق , والاحساس بالظلم والدفاع عن الحق هو قمة الوعيان الاغتراب يتأكد عندما يتم الغاء الوعي تماما , اي عندما يتحول الانسان الى آلة يتم اسقاط افكار الاخر الغريب عليها ان هذه الحالة تؤسس ضمن اطروحات تبرر هذا الفصل التعسفي بين الوعي والارادة والفعل , فقد رأينا نظرية افلاطون وهي تقدم لتبرير سيطرة القلة على اساس انهم يمثلون الرأس , او القوة العاقلة او المفكرة , ثم يمثل للقوة الغضبية بالجنود , وللقوة الشهوانية بالجماهير , بحيث تكون مهمة الجنود الدفاع عن قرارات الحكام الفلاسفة , وتكون مهمة الجماهير القوة العضلية التي تنفذ احكام وارادة القوة العليا التي يرمز اليها كما اشرنا بالرأس .ولاتزال هذه الاطروحة تتجسد في اشكال وتنظيمات تبرر لسلطة القلة الذين يوصفون بأنهم الصفوة , او النخبة , او الاخيار , بالضرورة فان اساليب اختيار هذه القلة ستفترض ان الجماهير غائبة , او بالمصطلح الديني تتحول الجماهير الى مفهوم غيبي لا (ماصدق له) وهو مايبرر التمثيل , فالتمثيل هنا تجسيد لهذه القوة الغيبية التي تم الغاؤها وهم الجماهيران نظرية الوعي والارادة والفعل , او النظرية الجماهيرية هي التي تلغي مبرر التمثيل وتعتبره تدجيلا لسبب بسيط وهو ان الجماهير متجسدة في الواقع اي انها ليست حالة غيبية (ماورائية ) ومن ثم فان الجماهير هي التي تؤكد هذه الحالة الوجودية الواعية من خلال ارادتها وفعلها .ان الفعل كما اشرت لايعتبر انسانيا الا اذا كان صادرا عن وعي وارادة , والا فان يتم ليس سوى اداتية , اي ان الانسان فيها ليس سوى آلة محكومة بقانون الجبر الفيزيقي , ومن ثم يكون خاضعا لنظريات الارتباط الشرطي , وحالة اللاوعي او اللاشعور التي نظر لها فرويد ومن سار نحوه , او اصحاب النظرية السلوكية المؤسسة على هذه الفيزوقراطية .ان مانشهده الان هو انتصار للفيزيقا اي سلطة الفيزيقا او قراطية الفيزيقا والتي تلغي بداهة الوعي والارادة , او سلطة الشعب , او قراطية الشعب , لذا لانتعجب ان يُنظر الأن لارادة القوة بالمفهوم الفيزيقي , اي انتصار آلة الحرب او مارس إله الحرب الروماني القديم على الربيع , حيث الامل والقدرة والنماء , او حيث الجماهير التي تصنع التاريخ المؤسس على الوعي والارادة .ان هذه المقالات التي نكتبها باعتبارها تقدم افكارا ضد الموت تأتي لاعتقادنا ان الجماهير يجب ان تخرج بالمجرد خضوهعا للحالة البيولوجية , اي مجرد مخلوقات تنمو وتتكاثر , الى ان تتحول الى بشر يقفون باستقامة , لاتكون الحالة الغريزية غاية بل وسيلة , لايحكمون او يقادون من بطونهم , يرفضون هذا التقصير الثالوثي والثنائي المشرك ليتحول الجسم الجماهيري الى خلايا مفكرة والى اعصاب وعضلات تتحرك في انسجام وتناغم , لان الفكرة هي الفعل سواء بسواء .ان حالة الوعي هي التي تنقل الجماهير من مجرد القيام بالفعل المرتبط بمحدودية المكان والزمان الى العمل , اذ العمل في اللسان العربي اكبر من الفعل , فهو تقدم كبير في الوعي , فالعمل مرتبط بالايمان , ومثلما يكون الايمان بهذا الآتي من الغيب يكون العمل متجها الى هذا الآتي من الغيب بل يصبح العمل هو هذا الاتي او هو نتاجه .لقد تحدثنا كثير الحديث عن موضوع الغيب باعتباره القوة التي تنقل الحالة الجماهيرية من حالة التموضع والواقعية الى حالة الشعب الشمولية , ويكون الغيب اضافة الى هذا الآتي ذلك الذي مضى فعلا ولكنه بقى عملا واثرا وبهذا تصنع الجماهير التاريخ الشعبي غير المنفصل او المتجزئ بل يصبح التاريخ الشعبي هو تاريخ الوعي والارادة والفعل الشعبي ومن ثم ترفض الجماهير حالات الموت الحكمي لانها ستدخل مرحلة الشهادة , وحال الوسطية اذ لاشهادة الا في حالة الحضور ولاحضور الا اذا كان الانسان في قلب الوعي التاريخي او في وسطه اما من يؤدي شهادة وهو غائب فان شهادته تقع عليه اي انها تشهد انه مزور , والزور محدود الاثر مثلما هو محدود الوجود اذ هو باطل ما ان يقذف بالحق عليه حتى يزهق .

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط