شموس نبضات من الذاكرة

شموس نبضات من الذاكرة عمار مصطفى [email protected] صورة حية نقشتها الاحداث , لم تزل متربعة بالذاكرة لم تبارحها رغم توالي العقود وانفراط السنوات المكان / الساحة الداخلية لمعرض طرابلس الدولي الزمان / شهر اكتوبر ( التمور ) 1970ف الموقع / مكتب العبد لل

شموس
نبضات من الذاكرة

عمار مصطفى

[email protected]

صورة حية نقشتها الاحداث , لم تزل متربعة بالذاكرة لم تبارحها رغم توالي العقود وانفراط السنوات

المكان / الساحة الداخلية لمعرض طرابلس الدولي

الزمان / شهر اكتوبر ( التمور ) 1970ف

الموقع / مكتب العبد لله بعمارة شركة الواحة ( سابقا ) بالدور الثالث

المنظر / جموع غفيرة من اسر الايطالية تتزاحم في حيرة وحنق وتيهٍ وخذلان واكوام من اغراضهم الشخصية متناثرة هنا وهناك

المناسبة / الاستعداد القسري للرحيل النهائي الفوري الى غير رجعة

بمنتصف عام 70ف وقبله بقليل .. شعرت الجالية الايطالية التي استوطنت ربوعنا طويلا بشئ ما يلوح في افقهم الملبّد بالغيوم لم يدركوا تفاصيله بعد

حيث بدأت الجهات الليبية المختصة آنذاك , برفض تجديد تراخيصهم المختلفة بما فيها الاقامة دون الافصاح عن الاسباب ../ حدث ان جمعتنا الايام حينها ببعض المستخدمين الايطاليين من الجنسين , في احدى الشركات النفطية .. واذكر أن اكثرهم التصاقا بنا في الادارة المالية , احدهم ويدعى ( أنجيلو سوراتشى ).. يكبرنا سنّا ووظيفة ومقاما ايضا لدى رؤسائنا الامريكان لما يتمتع به من شطارة وفهلوة مشوبة بخبث ظاهر ... يتقن العربية كأهلها .. ورث عن والده ورشة كبيرة للخراطة تدر عليه الكثير رغم عدم تفرّغه لها ... كنا نناكفه ونعيّره بأنه ( اشويشيد للامريكان فيكيل لنا بدوره الصاع صاعين لسلاطة لسانه وسرعة بديهته .. / تشاء الاقدار ان تهيء لنا براحاً فسيحاً للسخرية منه كما يحلو لنا عند علمنا بعجز الشركة عن تجديد عقد استخدامه خلافا للمعهود السائد ... لكنه لم ييأس وتمادى في تهوين الامر مّدعيا بصلف وغرور أرعنين انه سيتفرغ لورشته المخرطة ليخرط من خلالها جيوب الليبيين حتى آخر درهم بلا رحمة ولافصال عند احتياجهم لخدماته ...لكنه اسقط في يده حينما تأكد خبر إجلاء الجاليات الايطالية عن بكرة ابيها من ساحتنا الطاهرة عما قريب .. فسعى المعني في يأس محموم لاعادة تصدير آلات ومعدات المخرطة الى احدى دول المغرب العربي او مالطا ليسترزق منها حسب توهمه واعتقاده ليخيب مسعاه ويندثر رجاه مع انبلاج فجر السابع من اكتوبر المجيد .. يوم الثأر العظيم وردّ الاعتبار لتضحيات الآباء والاجداد بعزيمة الثوار الاحرار .. ليمتطوا غير مأسوف عليهم . عباب البحر الذي قذف بهم الينا ليعيدهم ثانية كيوم البعث المشهود .. مخلفين وراءهم الاف المصانع والمزارع .. والمباني والشوارع والكنائس والصوامع .. والمصارف والتوابع ,, ومات الحلم الفاشستي القديم وتبخرت اكذوبة الشاطئ الرابع .. وتنفس لاول مرة اهالينا في كل المواقع والمرابع شذى الحرية الحقة ونسائم الاستقلال الصادق الرائع .. وارتاحت ارواح الشهداء في برزخها بعد اندمال آثار المواجع .. وحق لنا الابتهاج بأعراس يوم الثأر ولن تكتمل سعادتنا قبل حصولنا على التعويض العادل لتصفية ارث المرحلة الثقيل من قتل ونهب واعتقال ونفي واستغلال ومهانة واستعباد وتخلف وحرمان .. فلا يسقط حق وراءه مطالب وكل العام والجميع في فرح وسعادة وهناء .

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط