رؤية في الثقافة والادب (

رؤية في الثقافة والادب (33) افكار ضد الموت (6) ما الارادة المهدي مفتاح امبيرش الحياة ارادة يذكرنا بيت الشاعر العربي ابي القاسم الشابي بالربط بين موضوع الحياة والارادة, وهو يؤكد ان القدر في استجابته معقود بإرادة الشعب الحياة: اذا الشعب يوما اراد الحيا

رؤية في الثقافة والادب (33)
افكار ضد الموت
(6) ما الارادة

المهدي مفتاح امبيرش

الحياة ارادة

يذكرنا بيت الشاعر العربي ابي القاسم الشابي بالربط بين موضوع الحياة والارادة, وهو يؤكد ان القدر في استجابته معقود بإرادة الشعب الحياة:

اذا الشعب يوما اراد الحياة

فلا بد ان يستجيب القدر

ولا بد لليل ان ينجلى

ولا بد للقيد ان ينكسر

لقد تغنى الكثير من العرب ولا يزالون بهذين البيتين وسر بقائهما كما اشرت , خروجها عن مجرد القول الشعري الذي درجنا على قراءته الى ان يتحول البيتان الى شعور أمة , يؤكد اذا ما رأينا خاصية القلب المكاني للحروف الى مضامين عدة, لعل اهمها هذه الارادة للفعل, اي الشروع , ثم غاية هذا الفعل وهو العروش , اي التسامى بالامة الى اعلى درجات الانسانية , وعيا وارادة وفعلا.

فالشابي يدرك تماما مفهوم القدر, المتداول والذي يعني الجبر اي نزع الارادة من الامة , ذواتا او افرادا مدركين لموضوع الامة, والامة باعتبارها نتاج هذه الذوات الاجتماعية , ابناء الوطن الواحد واذا اعتبرنا الوطنية علاقة الانسان بالمكان , على اساس كونه كما اشرنا مررا ليس مجرد مكون, بل المكان باعتباره تمكنا , وامكانية , اي سيطرة من هذه الذوات الفاعلة عليه باعتباره جزءا من ذاتها الوطنية, وامكانية من حيث قبوله بالاتساع اي قدرة المكان على الصيرورة بما يتمشى وسيرورة وصيرورة الذوات الاجتماعية الواعية , وهو ما يخرج المكان من مفهوم المكون او الانغلاق والسكون , اللذين هما ضد الحياة باعتباره حركة وحيوية.

القدر المتداول كما اشرت يعني الجبر , اما القدر الذي افهمه من بيت الشابي , الذي اوضحه ما تلاه من ابيات , فهو الوسع , باستجابة القدر لارادة الامة, يعني ان وعي الامة وفعلها الذي تعبر عن حركتها وحياتها هو الذي يصنع فضاءه ووسعه , فالامم الحية المتحركة هي التي يتسع مدى حركتها مكانا وزمانا بوسعها وبعبارة اخرى فإن القدر يستجيب لارادة الشعب في الحياة فإذا كل شيء حي متحرك ,هنا تنجلى ظلمة الليل , وهي هنا رمز للمحدودية حيث القيد الذي يحول دون الحركة فيكون النور ويكون الانعتاق , ولنا ان نقول , ان هذين البيتين يذكرانني بمثال (الكهف) الذي ضربه افلاطون نموذجا للمحدودية والجهل, حيث الظلمة, ثم القيد الذي يشد الانسان اليها وقد ولى بظهره تاركا نور المعرفة وراءه, حتى اذا ما عرف وعى فانطلقت ارادته من عقالها, ليفتح عينيه في نور الشمس حيث الحقيقة وليكشف كم هو الفرق بين قيود الظلمة والكهفية, ونور المعرفة والانعتاق والانطلاق ولا تزال الشمس منذ عصور الخرافة حتى اليوم رمزا للنور والمعرفة والاحساس بالانس والطمأنينة , كما لا تزال النار, وقبسها التي تكون شعلة طورا, وشمعة اخرى وما سواهما , بما يجسد هذه الاحساسات التي ذهبت اليها , والتي رمى لها افلاطون , مثلما فعل ابو القاسم الشابي.

الحياة ارادة ابعد معنى من مجرد ان تكون الارادة متوجهة نحو الحياة, وهو ما اشرت اليه في رؤية سابقة , باعتبار ذلك مسلكا غريزيا, اي مغروز,جبل الاحياء جميعا عليه, من ادق الكائنات الحية, حتى اكبرها واضخمها مرورا بالنباتات والاشجار هذه كلها مطلب الحياة حفاظا على البقاء ومن ثم تحقيقا لمشيئة الله في استمرار النوع. الحياة ارادة بالمعنى الذي ذهب اليه ابو القاسم الشابي لا ذاك الذي يدعو له الحسيون والغريزيون الذي يحاولون اخضاع الانسان لقانون الجبر الفيزيقي , اي اخضاع الانسان لسلطة الفيزيقا, او الفيزوقراطيا.

هذا النوع من الحياة لا يقوم على الفعل الارادي الواعي الذي هو ميسم الانسانية بل يقوم في احسن الاحوال على رد الفعل الغريزي , حتى اذا ما ضعفت قدرة الكائن الحي

( البيولوجي) على القيام برد الفعل, تحول الى لا فعل , اي تحول الى ,مخلوق او كائن ميت حكما ان الشعب الذي يريد الحياة بمفهومها الانساني , اي تتحول الحياة عنده الى وسيلة وتكون الغاية هي تأكيد انسانيته , هو غير الشعب الذي تصبح الحياة عنده غاية فيرضي بحياة الذل والمهانة, ويتحول الى رقم وشيء في معادلة الشعوب الحية ( لتجدنهم احرص الناس على حياة ) يثاقلون على الارض , هؤلاء ضرب الله لهم مثلا, فهم كالكلب ان تحمل عليه يلهث وان تتركه يلهث , يحسبون كل صيحة عليهم , مذبذبين لا الى هؤلاء ولا الى هولاء ينعدم عندهم الاحساس بالمكان والزمان , لانهم مخلوقات تعيش حال العدمية, تحسبهم ايقاظا وهو رقود.

وللحديث بقية..

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط