رؤية في الثقافة والأدب 35
افكار ضد الموت
(8) ما الارادة
بقلم الدكتور : المهدي مفتاح امبيرش
د: نيتشه (عودة الاعتبار)
اللغوي الالماني المعروف فردريك نيتشه (1844- 1900) عاشق اللسان الالماني تلميذ ومؤسس مدرسة المشروع الالماني اللساني, والذي تحول الى فيلسوف يحمل افكارا بحجم امته حتى ان عقلهم يستطع ان يحملها هذا اللغوي الفيلسوف , شأنه شأن المفكر السياسي (نقولا مكيافلي) يكرهه كل الحكام على اختلاف مشاربهم واهوائهم وثقافاتهم وان كانوا جميعا يقرؤون ما يكتبانه خلسة, وكأن ما يكتبانه تعويذة ساحر او طلمسات كاهن, لا تقرأ الا في هزيع الليل بل ان الكثيرين من هؤلاء الحكام كانوا يضعون كتاتيبهما , كتاب مكيافلي(المعروف بالامير) وكتاب (فردريك نيتشة), المشهور (بهكذا تكلم زرادشت) في حقائب سفرهم وتحت وسائدهم حروب كلامية كثيرة , واتهامات , بل وحظر ومنع وان كان ذلك لا لشيء , الا لأن الحكام لا يريدون الجماهير ان تطلع على هذين الكتابين ليس خوفا منهم فافكار نيتشة وقبله مكيافلي تسري كالنار في الهشيم , لم يشوه من صورتها وصف بعضهم لهما بأنهما (الجذام )وفي نظري فإن السر في عظمة هذين الكتابين, لانهما يفعلان فعل شجرة آدم , يكشفان الحكام تماما بحيث حتى لو حاولوا ان يخصفوا عليهم من ورق كل الدنيا , ما كان كافيالستر سوآتهم , حيث تنزلق كل الاوراق,من فوق تلك الطلاوة التي تجعل هذا الفكر المباشر الخشن الذي لا يعرف الموارة ولا المواربة يسري سلسا وكأنه الوسواسوسيلته كل السينات والزينات والصادات , وان كان وراءها اي وراء هذه الاصوات الناعمة الرقيقة اعمقها: العينات , والخاءات والغنيات وما اليها اليوم يعود الاعتبار مرة اخرى للفيلسوف الالماني فردريك نيتشة علنا عندما يسمون انفسهم فلاسفة ومفكري (ما بعد الحداثة) وجلهم من اليساريين , والماركسيين (المجددين) وكأنهم يحاولون الانتقام من هذا التغول الانجلو سكسوني المؤسس على البراغماتية, والانتهازية والمدعوم بالقوة والجبروت المادي , فلم يجد هؤلاء سلاحا الا العودة الى مكيافلي ونيتشة مؤسسا (النفعية) ,عند الاول ,( وارادة القوة) عند الثاني وان كان البعض من هؤلاء وقد هاله هذا الضعف والانهيار المادي والمعنوي معا , امام تقدم هذا الانسان الانجلوسكسوني , ليس الاشقر الالماني الذي بشر به نيتشة بل هذا الابيض (الامريكي)الذي لم تستطع كل الدماء التي امتصها من شعوب العالم , ان تصبغ ولو ظاهرا لون وجنتيه اللتين بقيتا باهتين بلون الخريف ,اقول هاله ذلك فهرب من البراغماتية والقوة , فردريك نيتشة , لا استطيع شخصيا ان اخفى اعجابي به, وان كنت لا اقبل فلفسفته, اعجابي به لانه ومعه فلاسفة كبار من امثال فشته وهردر وحتى شوبنهاور وغوته, وغيرهم استطاعو ان يؤسسوا للمشروع الالماني الكبير , لاعلى فلسفة العود الابدي للتاريخ , كما طرحه فكر الشرق القديم البائس واليائس, والذي نجده صداه في فلسفة الانتظار, وفي ذلك المنتظر الذي سيملأ الدنيا عدلا كما ملئت جورا , او في فلسفات الجبر , وعذاب القبر ,حيث نزع الارادة من الانسان واضافته من الموت والشهادة ليرى في الحكام الجبابرة الطغاة مشيئة الله وارادته , وحاشا لها ان تكون ويرى في عذاب ما فوق الارض نعيما مقيما قياسا بما في جوفها حيث الاقرع الاقرن والكلاليب: حيث دوزوخ , الايرانية وارشكيجال (البابلية) ,( وهاديس) اليونانية , تعود جميعها ومجتمعه في فلسفة المقابر والتشاؤم والموت والعدمية فلسفة الالمان والتي ادعو المفكرين والمثقفين العرب الى قراءتها خاصة في هذا العصر, عصر التخنث والضعف,لا تحتقر التاريخ كالانجلو سكسون, ولا تدعو لفلسفة الموت والسلفية,كالطليان , ولا الشخصيانية الفردية ,كالفرنسيين, بل هي فلسفة التفوق اي الصعود الى فوق , فلسفة يمكن للانسان ان يتفوق على نفسه اي ان يتحول الى ذات بدل ان يكون (الانا) المقززة التي وصفها نيتشة , بانها المرحلة بين (الدودة والانسان) والتفوق في الفلفسة الالمانية غير الاستعلاء (الانجلوسكسوني) فالاخير يقوم على افكار ما تحقق من التاريخ بل وكل ما هو قبلي حيث انه اصنام واوهام كما ادعى (فرنسيس بيكون) مؤسس الوضعية الانجلوسكسونية, وكما قدمها جون لوك (باعتبار الانسان صفحة بيضاء) هنا يكون الاستعلاء لا التفوق الاستعلاء حيث الفراغ من تحت والفراغ من فوق , الاول الذي يصدم الانجلو سكسون حيث لا تاريخ لهم ولاحضارة , والثاني الذي يخيفهم من الاتي والقادم والغيب فتكون فلسفة (نهاية التاريخ) تفضح مدى الرعب الذي يعيشه هؤلاء الواقعيون الانيون ولانهم يدركون انه من الصعب ايقاف التاريخ الا بافناء الاخر الذي قد يستأنف دوره التاريخي الحضاري هنا تظهر دعوى صمويل لفنتختون (صدام المدنيات) وكأن هناك مدنيات قوية تواجه مشروعهم وان كان الصدام مطلوب لا مع المدنيات), بل مع مشاريع الحضارات القديمة واولها المشروع العربي الاسلامي الذي يستهدف العراق حيث سوريا الكبرى حيث جلجاش الباحث عن نبتة الحياة التي تتحدى الموت وحيث دموزي الذي ينتظر الربيع ليفلت من قبضة عالم الموت حيث ارشكيجال وعذاب القبر ثم مصر القديمة حيث تنتصر الحياة على الموت, ايزوريس التي تتحدى الحقد والكراهية والسلطة والتسلط لتجمع اوصال ايزيس , ثم يكون حورس (الصقر) هذا الاتي الذي يتحدى تقطيع اوصال الجسد الواحد وبعثرته الذي يثأر كي تنتصر الشمس , وينتصر رع على شياطين الظلام , ثم من هذا التاريخ الذي يتحدى الموت, تكون (ذي قار) العظيمة وحلف الفضول لتؤسس كلها لمشروع الحضارة العربية الاسلامية العالمية , وللحديث بقية.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!