سوانح وخواطر
خلف جدران الزمن
تكتبها: لطفية القبائلي
الأم .. اتوقف طويلاً عند ذكرها .. فهي الصفة التي ترمز بمعطياتها الى ديمومة الخلود.
فالأم هي المحبة .. هي الحنان .. هي الصبر .. هي العطاء وبلاحدود .. وهي الحصن المنيع الذي نلجأ اليه كلما عصفت بنا العواصف فيعطينا الأمن والسكينة فالأم هي الوطن .. ومن لايعرف قيمة الأم لايعرف قيمة الوطن..
اكتب حكايتها والألم يحز في نفسي .. ابعث بصرخات الاحتجاج لهؤلاء الابناء العاقين عن الدين والعرف الانساني العام.
مالذي اصاب مجتمعنا المحافظ على شعلة الايمان..?
مظاهر اجتماعية سيئة باتت تعبر عن نفسها من خلال شهادات حية وقصص معاشة .. لندخل في حنايا بعض البيوت ومؤسسات الايواء , لنرى العجب العجاب كان حزن العالم يسكن عيونها عندما بدأت هذه الأم المسنة التي تجاوزت من العمر التسعين عاما ومايزيد تروي لي حكايتها مع ابنائها .. خاصة الابن الاصغر.. فهي لم تره منذ عام .. ولاتصدقون انه يقطن معها في نفس العمارة ولايبعده عنها سوى عدة سلالم ..(هكذا قدم صكوك الارضاء للمرأة التي حكمت عليه بمقاطعة امه وأهله) ..
عدت أتامل تلك الملامح التي رسمتها خطوط الزمن على وجه هذه الأم المسنة وهي تسرد علي ماعانته من لوعة لفقدان ابنها الطيب البار العطوف الحنون عليها في موت مفاجئ .. وماتعانيه من عقوق وجحود هذا الابن وزوجته فالحقد قد سم عقولهم وابدانهم .. اشترط عليها ان تسلم له بيتها وكل ماتملك ليرعاها وإلاّ فسيذيقها الويل والعذاب ..
(ضربني وشتمني وقاطعتني) ,ارفع شكواي الى الله وحده فهو المنتقم منه .. (مايزرع سيحصد) .. لقد طغى وتجبر .. امري الى الله .. حسبي الله ونعم الوكيل .. وتنهدت ثم لمست صدقها .. شهرت بكلمات العتاب تهرب من بين شفتيها واحسست بانها ترى الايام وجوه خاوية تدور في سماء وحشتها فتخاطبها ... تخاطبها بحزن .. تخاطبها بنظرة ألم .. فكل نبضة في مشاعرها تبعث بآهة .. لتقول آه ايتها الأيام الضائعة ماذا فعلت بي وبالامنيات ?.. وماذا فعلت بحلمي الكبير الذي ضاع نزيفاً من اللوعة ..
انني اجزم بأن هذا الأبن العاق ومثله كثر سيعاقب مرتين , في الدنيا والاخرة .. فالآيات التي تحث وتدعو وتأمر بطاعة الوالدين ليست مجرد برواز نعلقها في بيوتنا أو نحفظها عن ظهر قلب دون ان نسير على هداها.
ولسنا في حاجة الى ذكر العديد من النماذج السيئة لهؤلاء الابناء الذين فعلوا بأمهاتهم مافعله مثل هذا الأبن العاق..
ولكننا ندعو كل فئات المجتمع لأن تتحرك ضدهم .. ندعو المجتمع ليفضحهم .. ندعو الإعلام والجمعيات الأهلية خاصة جمعية حقوق الإنسان لتتحرك ضدهم حتى تقضي على هذه الظاهرة المشينة من جذورها وليتعظ المارقون.
بعد ..
وكما يقولون:
ليس الشر ماتفعله المرأة .. ولكن الشر ماتدفع الرجل الى فعله.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!