ابو القاسم المشاى

تفاصيل ما بعد السياسة (1) ابو القاسم المشاى أعتمدت السياسة ( كفن)للحكم على المبررات الدسائس , فأختلطت الغايات وتماهت مع الحقائق , نسجت المفاهيم وانتجت المؤسسات التي تدافع عنها , اندست مابين اللغة وخطابها , انغلقت على النرجسية , مارست العنف بابشع اشكا

تفاصيل
ما بعد السياسة

(1)

ابو القاسم المشاى

أعتمدت السياسة ( كفن)للحكم على المبررات الدسائس , فأختلطت الغايات وتماهت مع الحقائق , نسجت المفاهيم وانتجت المؤسسات التي تدافع عنها , اندست مابين اللغة وخطابها , انغلقت على النرجسية , مارست العنف بابشع اشكاله , والقتل باقبح صوره , تسترت بمعاطف متعددة ومتنوعة ( انتخابات , تزوير , جوسسة , مصالح , انتصارات , ... ) تلونت باصباغ كثيرة , صاغت مقولاتها علي التناقض والاختزال والاسهاب , رسمت خطوطها علي اجساد البروليتاريا , وفرتْ من رائحة الفقراء فاحتضنتها البرجوازية والاقطاعية , وعزفت على أوتار المساواة , وصعدت سلالم العدالة , وقفزت علي حبال الاستبداد , واشعلت للحرية شموعاً , ولكنها أول من اطفأها .. !! اغرتها الزعامة والتسلط لعله اريك ايل : الذي ( يعتبر السياسة فضاء الصراع ) , وبها تتطور تكنولوجيا العنف والبغض , وكل أساليب الاقصاء ومبررات التهميش , ومن خلال التسلط والقهر تبتلع كل مفاهيم الاخلاق والمساواة والحرية والمباديء الانسانية العظيمة لتتلاشى وتتهشم على صخرة (السياسة ) , فهي تراهن على كل المصالح والغايات وتمارس الارغام والاكراه .. والذرائعية , تؤسس للهيمنة وتُعيد انتاجها بقساوة وأكثر ضراوة - للتتزاحم على طاولة العالم مفاهيم سياسية ومشاريع مصلحية (ميكافيلية , فاشية نازية , امبريالية , ... ) تبرر ارتكاب اقصى درجة عنف , مجازر , مجاعات , تلوث , ابادة حروب , تارة تجر العالم بأسره لدوامة الحرب الشاملة , ومرات عدة تجعله قاب (زر) من حرب كونيه , تنتج كل الظروف والمؤديات والسبل من اعلام , اقتصاد الى رحلات خارجية , مبادرات , مفاوضات , اتفاقيات , ... وتتعدد المسميات , ولكنها تفضى الي حلبة

) الصراع السياسة ) , استعراض قوة , مساوامات , تهديدات , حصار , وكل شيء جائز (فالغاية تبرر الوسيلة !! )

ومعها وبها تكثر المطامع ويزداد الجشع حضوراً فتداعب خيال العنف والاستبداد والقوة ومعها ايضا يدخل البشر في مواجهات وحروب دموية , تغذي الاعلام بكل اصنافه واطباقه يتزود على مادتها الاف الصحفيين وتحولها ( القنوات الفضائية) الي وقائع اكثر حدة , ويعتمدها (الواقع ) هدفاً استراتيجياً مرسوماً ولابد منه , يدخل في حساباتها كل شيء , المال , الجسد , الدم , الخطاب , الاعلام , القوانين , الجغرافيا , الادوية .. , يصفق وراءها الناس بالفخر , ووراء ستار اخر يبكي من هولها آلاف الاطفال , ويموت من اجلها ملايين البشر ... , .

- فهى تغري العنف بأن ينام في احضانها , تقمع الجسد / الفرد وتستبدله بالخطاب , يضيع بين ملفاتها ويتحول الي (ارقام ) , يعيش الاغتراب والافلاس يهرول بين مؤسساتها حالماًبالعدل والمساواة ناشداً الطمأنينة والأمن والاستقرار , تائه ب(أناه) مشدوهاً للكشوفات والاعلانات المعلّقة على حائطها , يصرخ مندهشاً باكتشاف اسمه .. , في قوائم الانتظار , ولعله

) ينتشه)يعبّر عن ذلك قائلا ( الانتظار يفسد الاخلاق ) , والسياسة تفسد كل شيء , الاحلام , الامنيات , الطمأنينة , تنقض على جسد السعادة فتأكله نيئاً .

(2)

- هل تتغير سياسة العالم بتغير مفاهيم الديمقراطية , والمواطنة .. والعدالة والمساواة أم أنْ التغير يجب ان يطال بنية الخطاب و (رمزيته) واللغة التى ستحطم بُنى السياسات القائمة علي عقدة التمركز والهيمنة والاثنية والجشع لتتحول الي مرحلة (مابعد السياسة .. ?!

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط