أضواء الضاد وضلالها عبدالعزيز الصويعى اللغة .. تعجز أحياناً عن التعبير ..!

أضواء الضاد وضلالها عبدالعزيز الصويعى اللغة .. تعجز أحياناً عن التعبير ..! في زمن المعجزات , لم تعجز السماء عن شرح طبيعة معجزاتها بلغات كانت مفهومة بين الرسل والانبياء من جهة والامم المعنية بتلك الرسالات والنبوات من جهة اخرى . ورغم ان معجزات الله كان

أضواء الضاد وضلالها
عبدالعزيز الصويعى
اللغة .. تعجز أحياناً عن التعبير ..!

في زمن المعجزات , لم تعجز السماء عن شرح طبيعة معجزاتها بلغات كانت مفهومة بين الرسل والانبياء من جهة والامم المعنية بتلك الرسالات والنبوات من جهة اخرى . ورغم ان معجزات الله كانت كلها خرقاً للطبيعة الكونية والبشرية وتكسيراً لنواميسها ونظمها , الا انها كانت واضحة المعانى والدلالات لكل من شاهدها وسمع عنها من اجيال لاحقة , لان شرح معانى تلك المعجزات بأية لغة من اللغات لم يكن أمراً معجزاً لخالق الاعجاز . حتى اننا اليوم نقرأ القصص القرآنى ونتفهم معانيه . فمن منا لا يفهم معجزة الطوفان وسفينة نوح , او ما حل بقوم عاد وثمود وهود ولوط , او النار التى كانت برداً وسلاماً على ابراهيم , او البحر الذي انفلق امام موسى وهارون او ميلاد عيسى المسيح ابن مريم , او بلاغة رسالة خاتم النبيين ( صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً ) ? ومن منا لايفهم مفردات ومحددات الظواهر الطبيعية بفوائدها وكوارثها وما افرزته من علوم ومعارف يتعاطاها الانسان , بدءاً من مراحل تعليمه الاولى , وانتهاءً بدراساته العليا المتخصصة ? ومن منا لا يتفاعل مع اسماء ومسميات العلاقات التى تربطه مع غيره , من افراد اسرته الضيقة الى اقصى شعوب الكرة الارضية الواسعة ? حتى الحيوانات تعرف بالغريزة امهاتها , ليس وقت الرضاعة فحسب وانما بعد الفطام أيضًا , بل تستطيع بالغريزة ذاتها تحديد علاقتها بالقطيع كله وتأبى الانفصال عنه .. وفي هذا الزمن , زمن انقطاع السماء عن الارض , يطل علينا العلماء المتمردون بخوارق لا نجد مفردات تشرحها . فالنعجة ( دوللى ) لا يمكن للطبيب ( الاسكتلندى ) تنسيبها للنعجة المستنسخة منها , هل هى ابنتها ام اختها ام ماذا ? ومن اين سيأتى باللفظ المناسب لتلك العلاقة غير المسبوقة ? وقد تزيد المسألة تعقيداً وخطورة اذا كان المستنسخ انسانا ! اذ لا نجد مع ذلك ضرورة للزواج والانجاب , والحب ايضا , وسيفقد عيد ( فولانتاين ) العالمى بريقه السنوى!

ولعلنا نذكر السيد اللبنانى الذى تزوج بمن يحب , وانجب من الابناء اثنين اكتشف الاطباء فيما بعد خللاً ما فى جسمه , فقاموا باستئصال جزءاً من جهازه التناسلى وعبثوا ببعض هرموناته , تحول على إثر ذلك الى امرأة كاملة الانوثة حيث كان ذلك بإختياره ومحض ارادته .. ومثل هذه العمليات لم تعد غريبة , فالاطباء الغربيون استطاعوا منذ مدة تغيير جنس بعض الشواذ . وقد التقيت باحدهم فى روما وهو رجل يبدو عليه كمال الرجولة , قيل انه كان لوقت قريب امرأة ! ولكن العربى ( سمانتا ) شئ مختلف , لانه انجب قبل ان يتحول الى امرأة . فهل سيجد ابناه السابقان عبارات تعبر عن انتمائهما وعلاقتهما بأقربائهما ? هل يجوز لنا اعتبار هذه السيدة الجديدة أماً بعدما كانت اباً ? وهل العم والعمة اصبحا خالا وخالة ? واذا تزوجت هذه المرأة ( الجديدة ) وانجبت ابناءاً فما علاقتهم باخويهم السابقين ? هل هم اخوة من الام ام من الاب ? واذا تزوجت الزوجة السابقة وانجبت هى الاخرى , ما علاقة هذا بذلك ?وقبل كل ذلك , كيف انفصل الزوج السابق (الذي صار امرأة ) عن زوجته ? هل كان طلاقاً شرعياً ام انفصالاً طبياً , ام ماذا ? وكيف ستتعامل الادارة المحلية مع هذه العائلة ? ومن اين ستأتى لافرادها بالوثائق والمستندات الرسمية ? وما مستقبل مجتمع تستفحل فيه هذه الظاهرة , فيسمح لاطبائه بالعبث باعضاء البشر والتحكم فى جنسه باسم الطب والتجارب العلمية ? وبالتالى , من اين ستأتى المعاجم والقواميس وكتب النحو والصرف بألفاظ وقواعد تواكب هذه الخوارق وتحدد هذه العلاقات ?!

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط