شموس
سماسرة المناسبات
عمار مصطفى عثمان
في بداية الثمانينات .. استحدثت اول لجنة تطهير بقطاع النفط قبل غيره من القطاعات انهت المأمورية بحسم ثورى في شهور معدودة .. لسنا هنا بصدد تقويمها سلبا او ايجابا لانها اليوم في ذمة التاريخ , لكنها حاولت اعادة الهيلكية الادارية وتوجيه من ارتأتهم عمالة زائدة الى قطاعات اخرى بذات
وضاعهم من حيث الدرجة والمرتب , كما الغت ادارات العلاقات العامة لعدم جدوى الكثير من مهامها القديمة قبل الثورة مسندة بعض اختصاصاتها الضرورية الى الادارات الخدمية الاخرى
اذكر فيما اذكر ان اول مالفت انتباه اللجنة المذكورة , في الادارات المنحلة تضخم ملفات الاحتفالات لمختلف المناسبات وعلى رأسها مايتم اعتماده او ادعاء انفاقه على اعياد الفاتح العظيم وهالها ما لاحظته من مبالغات مفرطة في احتساب التكاليف استناداً على حساسية المسألة وعدم الخشية او التهيب من تدقيق المراجعين ومساءلة المسؤولين / بيت القصيد , ان التكاليف المبالغ فيها حد الارتياب والاسراف غير المنطقى بغير حساب في اي مجال وبنذ او باب , خصوصا لدى القطاعات العامة والاجهزة التي تعتمد في ميزايناتها على الخز ينة العامة للمجتمع بطريقة او باخرى هو تبذير وهدر للمال العام ليس من الحصافة في شئ ولايمت لاى مظهر حضارى والصحيح انها معضلة تستوجب الوقوف عندها بحزم ومعالجتها بموضوعية وتبصر
ان يشيد قوس نصر مؤقت وعادى مكوناته حفنة انابيب مياه او اعمدة حديدية مضلعة يكسوها ربع متر مكعب من رقائق الخشب
(الابلاكاش) , تلصق او تعلق عليه عبارات الابتهاج , ينفق عليه او بالاحرى يكلف خزينة المجتمع الالاف من الدنانير فذلك امر لايسهل تمريره على عاقل ولو من باب التجاوز
ان تغلف سيارة من النقل الخفيف او المتوسط بكرية مماِثلة من ذات الخشب او حتى مضاعفة توضع عليها صور او مجسمات لبعض المنتجات وسرب اضواء ملونة تثقل بها الخزينة العامة بما يكفى لشراء عشر سيارات جديدة من نوعية المركبة المزينة فتلك مبالغة تدعو للرثاء
ابتداع بعض شركاتنا العامة اخيراً .. لسنة جديدة تتمثل في احياء حفلات ساهرة لمستخدميها يتخللها مايسمونه بالعشاء الفاخر وملحقاته والتعاقد على استيراد احد مطربى الدرجة الثالثة فما دون ليدفع له مقابل اطلالاته الباهتة فقط الف دينار عن كل دقيقة بالتمام والكمال بينما ينال انجح والملع مطربينا المحليين المساهمين معه في نفس الحفل وعلى ذات الركح حفنة ملاليم نظير امتاع الحاضرين لساعات خلافا للوجوم الذي رافق وصلة المستورد اياه اما اجمالى تكلفة الليلة نفسها فحدث ولا حرج اذ تكفى لصيانة كثير من المرافق الخدمية والإنتاجية التي تعانى الاهتراء والنسيان لمجرد المنظرة وادعاء الثورية وتلميع الواجهات باساليب دعائية تحوم حولها غيوم الريبة والرياء وذلك لعمرى قصور وتقصير في تسيير دفة الامور عكس اتجاه الصالح العام
كان يمكن ان نصفق من الاعماق , ونشد على الايدى ونبادر بالعناق لو انطلقت تلك المبادرات بتلقائية وسلامة طوية كان يتنادى المستخدمون والمنتجون من انفسهم في كل ساحة بالمساهمة الذاتية بما يتيسر من دخولهم الخاصة للانفاق على مثل تلك المناشط والمناسبات باى كيفية كانت عندها حقا تكون للبهجة لذتها المغايرة وللفرح طعمه المميز وللانفاق الحقيقى اوجهه المدروسة المرشدة فتكتمل المصداقية من كافة جوانبها .. وتصبح اقواس النصر المصنوعة من جريد نخيلنا الشامخ مثلا , والمقام بسواعد ابنائها , اكثر جمالا وابلغ تعبيرا من آلاف النماذج المصطنعة المستوردة موادها وفكرتها وصانعيها على السواء
الحديث يطول ويتشعب .. وحبذا لو صدرت توجيهات صريحة من مؤتمراتنا الشعبية او ذوى الاختصاص باقتصار الانفاق عل مناسباتنا الرسمية والشعبية على ريع المساهمات والمبادرات الجماعية دون الاعتماد على خزينة المجتمع حتى لاتفتخر النعجة بالية الكبش كما يقال ومنعاً للاستغلال واللهط والسمسرة بدعوى صدق الانتماء ودرءا لشبهة الادعاء والرياء .. والله من وراء القصد
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!