بقلم الدكتور : المهدي مفتاح امبيرش

حديث الإثنين الحديث الرابع و السبعون في نظرية خصوم الشعب الدكتاتورية والشرك بقلم الدكتور : المهدي مفتاح امبيرش [email protected] لايمكن لأي نظام دكتاتوري ان يترسخ إلا على ثقافة الشرك ودين الشرك فتلك الثقافة وهذا الدين هو مايبرر لهذه العلاقات ال

حديث الإثنين

الحديث الرابع و السبعون

في نظرية خصوم الشعب

الدكتاتورية والشرك

بقلم الدكتور : المهدي مفتاح امبيرش

[email protected]

لايمكن لأي نظام دكتاتوري ان يترسخ إلا على ثقافة الشرك ودين الشرك فتلك الثقافة وهذا الدين هو مايبرر لهذه العلاقات التي تسمح بالتأله لمحدود جزئي يدعي انه قادر على ابتلاع الجميع في جوفه وهو مايذكرنا باسطورة كرنوس اليونانية التي تقول ان (الاله) كرنوس ابتلع كل اولاده في جوفه لذا اشرنا في احاديث سابقة الى فكرة الواحدية (mono) التي تسمح بهذا الشكل التوتاليتاري الذي يدعي الكلية والشمولية وان كل الذوات الانسانية بمقدورها ان تكون داخله. فالنظام الواحدي الحزب الواحد العائلة الواحدة القبيلة الواحدة ...الخ, هي ليست فردا واحدا بل جملة افراد يتم الغاؤهم تحت مظلة هذه (الواحدية) ولنا ان نقرر ان أي شكل واحد أو دين واحدي لايؤسس إلا على الغاء الذاتية للانسان, باعتباره وعيا وارادة وتحويله الى الحال الفردية ثم الرقمية فذاك وحده مايمكن ان يجسد هذه التوتاليتارية أو الشمولية. ان التطور لهذا الشكل سوف ينتج في النهاية (الاتوقراطية) أي ان المونوقراطية سوف يتم اختزالها هي الاخرى مثلما اختزلت هي كل الجماهير (الموضوع الاجتماعي) في واحدية الحزب أو العائلة أو الطبقة الى آخرها لتختزل هذه في شخص واحد هو شيخ القبيلة أو رئيس العائلة , أو زعيم الحزب فالمونوقراطية التي هي ضد الديمقراطية أو سلطة الجماهيرية سوف تتحول هي ذاتها اسيرة دكتاتورية أكثر مركزية من هنا تأتي نظرية الفرد الواحد والقطب الواحد , القوة الواحدة وهذا يبرر وفق فلسفة الذرات القديمة التي قال بها الفيلسوف اليوناني ديمقريطس, فنظرية الذرات أو نظرية المونادات, داخل الموناد الواحد, التي قال بها فيما بعد لاينبرنز الالماني(1646 -1717) نموذجان لهذه الفلسفة التي تبرر الاحتواء والابتلاع, بحيث يتحول الافراد الى مجرد ذرات تدور في مجال القطب الواحد. ومن الناحية العقدية فان فكرة الواحدية هذه قد اوجدت مايسمى بعقيدة وحدة الوجود (pantheism) أي ان الله هو هذا الوجود سواء بسواء وهو مايذكرنا بفكرة »اللوغوس« التي قال بها هراقليطس اليوناني (540 ¯480ق م) وهي الفكرة التي اسست لما يعرف ب¯ (logic) هذا النسق الذي يجمع هذا الكل في الواحد , ليكون الواحد هو مجموع الكل هذا (logic) التي تضاف الى المباحث في الانسان أو الكون مثل (socialogy) , (ldeo logi) , (bio logy), وهكذا أي البحث عن نسق يجمع جملة المباحث في هذا الميدان أو ذاك , مذكرين ان ما تم في اوروبا هو عبادة العلم , أي تحول (العلم) الى إله, على الرغم من ان مايسمى علماً ليس سوى جزء من العلم, أي انها المعارف في طريقها الى العلم, هو ذات فكرة تحول الجزئي الى كلي , ومن ثم تحول (الايدوس) , العقل أو الحكمة , الى منطق , (logic) , ومن ثم الى »علم« مساويا (science) مع الفارق بالطبع. سوف نرى كذلك ان فكرة وحدة الوجود هذه . التي تحولت الى فكرة وحدة العالم, أو الواحدية التطبيقية, أو العوملة الجديدة , والتي تتحول الى نزعة صوفية في النهاية, أي ان (اللوغوس) ينتقل بداهة الى (الثيوس) ليكون الله هو ذاته اللوغوس , وهو ما اشرت اليه في البداية من القول بالتأله, أي ليصبح الكل في واحد , وهو ذات نظرية الحلول الهندية القديمة التي دخلت الفكر اليوناني , ثم فكر الاعاجم من المسلمين في اطار الشطح الصوفي.فالواحدية ستعود حتما الى الصوفية, مذكرين ان فكرة القطب هي فكرة صوفية فلسفية أي فكرة (ثيوصوفية), فالقطب في الصوفية من يدور حوله التلاميذ أو المريدون وهذه الفكرة ذاتها هي اطروحة القطب الواحد الامريكي, فالقادة الامريكيون الانجلوسكسونيون, بخاصة, والذين تأسسوا على فكرة (الواحدية), (الانجليلية), والتي تؤمن بواحدية مايعرف بالعهد القديم والجديد, كما تأسسوا على (التطهرية) , وهذه ذاتها فكرة صوفية فلسفية قديمة, بحيث يعيش هؤلاء اشبه مايكون بحالة الجذب الصوفي, أو الهوس أو الشطح الصوفي, الذي يبرر لهم ادعاء شروعيتها تطهير العالم من قوى الشر , وذاك نتاج الانغلاق على الذات, أو الدخول حالة (الزاوية) والتي هي التزام الركن, دون التفكير في دخول خضم الحياة, على اعتبار ان ذلك نجاسة وقذارة ويكون دور الصوفي القديم الجديد المراقبة عن بعد أو التحكم عن بعد أي اخذ دور الإله, وهي حالة الانتقال من اللوغوس , أو الواحدية, الى النووس (Nous) الحكمة أو العقل المطلق, وهو ما اسماه البيت الابيض (الحقيقة المطلقة) ثم يكون بعد ذلك الفيض الصوفي. من هنا كانت دعوتنا الى نبذ عقيدة الواحدية هذه لانها فلسفة تعود الى الشرك ومن ثم الدكتاتورية, بان تحول الانسان الفرد الى مطلق, أو مرجعية تتجاوز الزمان والمكان, وتكون معارضته هي معارضة لهذا المطلق, وان كانت معالجتنا ليست في اطار المفهوم المعجمي لمصطلح (الواحدية) بل في الدلالات الاضافية التي اكتسبها هذا المصطلح لما تحمله من خطورة على العقيدة الواحدانية والفكر الوحداني, الذي لايرى الله هو هذا الوجود, بل يرى ان هذا الوجود هو الدليل الوجودي, وبالمصطلح الفلسفي اليوناني (الانطولوجي) على وجود الله ولا الله ذاته, فالاعتقاد بان المطلق قد تحول الى الظرفية المكانية الزمانية, هو مايحول المطلق الى شيء (الله ليس كمثله شيء) كما ان الجزئي لايمكن ان يستغرق الكلي, والمخلوق لايمكن ان يدرك الخالق إلا بادعاء تجاوز المحدودية والوصول الى حال الشطح , أي الغاء كل الموجودات وتحوله الى (مونو) يكون كلها ضمنه هو فقط, بحيث يفقد البشر المرجعية المتجاوزة والشمولية الدين, ويتحول هذا "الواحد" ليكون هو الدين ذاته, مثلما ادعى لويس الرابع عشر يوما انه الدولة.

وللحديث بقية

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط