أضواء ( الضاد ) وظلالها بين اللغة والتاريخ في فن التمثيل العربي

أضواء ( الضاد ) وظلالها بين اللغة والتاريخ في فن التمثيل العربي عبد العزيز سعيد الصويعي في خضم المسلسلات التي بثت خلال شهر رمضان المبارك يشعر المرء بعمق المنافسة الشديدة والشريفة بين المحطات العربية على تناول المسلسلات التاريخية التي تهم الوطن العربي

أضواء ( الضاد ) وظلالها
بين اللغة والتاريخ في فن التمثيل العربي

عبد العزيز سعيد الصويعي

في خضم المسلسلات التي بثت خلال شهر رمضان المبارك يشعر المرء بعمق المنافسة الشديدة والشريفة بين المحطات العربية على تناول المسلسلات التاريخية التي تهم الوطن العربي في اطاره الاسلامي وقد كان لزاما على كتاب القصص او تحويلها الى حوارات وتمثيليات ان يتناولوها باللغة العربية الفصحى اذ لايجوز - منطقيا على الاقل - تمثيلها باي لهجة محلية فاللغة العربية الفصحى وحدها تعطي المثال الصادق للتعبير عن اي حدث تاريخي جاد خصوصا اذا بنيت القصة (الدرامية ) على حقائق تاريخية دون تصرف باستثناء مايتطلبه العمل الفني من طرق الاقناع والايحاء اللازمين لمصداقية المشهد , وقد استرعى انتباهي مسلسل " رجل الاقدار " الذي جسد شخصية عمرو بن العاص وروى قصة حياته واشاد ببطولاته وانتصاراته على الروم اثناء فتحه للقدس ومصر والمسلسل - من حيث البناء اللغوي - كان اكثر من رائع اذ كتب بجمل قصيرة سلسة غير معقدة رغم البلاغة الخفية المتناولة باسلوب سهل ممتنع قل من يأتي بمثله بين كتاب العصر ولكن المشكلة التي افسدت على متعة المشاهدة والتتبع احيانا كانت بسبب الممثلين المعتادين نطق بعض المخارج الصوتية بالطريقة اللهجية المعروفة عند العامة ورغم حرص الجميع - بمافيهم اصحاب الادوار القصيرة - على نطق الجيم عربية خالصة حتى ان البعض كان يبالغ في نطقها والتركيز عليها مما افقدها قيمتها الصوتية رغم ذلك لم يستطع كل الممثلين بما فيهم بطل القصة الممثل القدير " نور الشريف " الذي اقدره كثيرا جميعهم نطق حروف الثاء والذال والظاء بغير مخرجها العربي فقالوا :( عصمان بن عفان بدل عثمان وهازا بدل هذا والزلم بدل الظلم وغيرها ) هذا من حيث البناء اللغوي ونطق الحروف اما السرد التاريخي فيبدو ان الهدف من المسلسل كان منصبا على التذكير بالتسامح الديني بين الاسلام والمسيحية اثناء فتح مصر بصورة خاصة بدليل اظهار التعاون الذي لقيه عمرو بن العاص من الاقباط لعلاقته المسبقة بهم اثناء زياراته لمصر قبل الاسلام وهذا ثابت تاريخيا ثم تكرار وصية الرسول صلى الله عليه وسلم عن اقباط مصر وهذا ثابت تاريخيا ايضا ولكن الماخذ التاريخي الذي قد يؤخذ على كاتب القصة انه اغمض عينيه عن عشرات القبائل اليمنية والحجازية العربية التي كانت تعمر المكان بين النيل والبحر الاحمر وان كثيرا من الاقباط اسلموا وان عمرو بن العاص خرج الى برقة وطرابلس ربما قبل ان يبني الفسطاط واكتفى باشارات قد لاتلفت انتباه المشاهد فلم يذكر فتح عمرو بن العاص للسواحل الليبية بنفسه وسير عقبة بن نافع الى صحاريها وفي عهده فتح جزء مهم من افريقيا ( تونس حاليا) وهذه الاخيرة ذكرها في خبر قصير عن مقتل جرجير على يد عبد الله بن ابي سرح دون ذكر من هو جرجير ومكان سلطانه وانتصار المسلمين على اتباعه والقناطير المقنطرة من الذهب والدنانير التي عاد بها ( العبادلة ) الى مصر وغيرها من الاحداث التي لاتخرج عن صميم فتح مصر وليبيا معا حبذا لو استقطع الكاتب جزءا من إسهابه في الحديث عن فتح القدس وفلسطين ومنحه للشق الغربي الذي اكتمل به فتح مصر باعتبار ان مصر تمثل لنا قلب الامة قديما وحديثا .

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط