أضواء ( الضاد ) وظلالها
الف قبلة وقبلة
عبد العزيز سعيد الصويعي
القبلة اما ان تكون من القبول عكس الرفض, او من الاقبال عكس الادبار, او من القبل عكس الدبر .. او تحويلها كلها قبولا واقبالا وقبلا .يعود استعمال القبلة الى تاريخ موغل في القدم الى بعض القبائل الافريقية التي كان افرادها يقبلون الارض تحت اقدام كبيرهم (رئيس قبيلة او ساحر) تعبيرا عن المهابة والقدسية وامعانا في الولاء والطاعة . وكان احد الاباطرة الرومان يفرض على النبلاء المقربين تقبيل يديه كما يفرض على الاقرب والاكثر حظوة منهم تقبيل رجليه اما القبلة العاطفية فتعود الى احدى الامهات في المجتمعات القديمة حيث عرف عنها انها كانت تدلل ابنها فتطعمه من فمها فصارت القبلة عادة شعبية يعبر بها الناس عن حبهم لبعضهم البعض وقال المسلمون ان قبلة الامام في اليد وقبلة الاب في الرأس وقبلة الاخ في الخد وقبلة الاخت في الصدر . وقبلة الزوجة في الفم وكان بعض الصحابة يقبلون النبي صلى الله عليه وسلم في يده احيانا وبين عينيه احيانا اخرى وقد روي ان جعفرا - بعد عودته من الحبشة - اعتنقه الرسول الكريم وقبل بين عينيه والتحية العابرة تؤدي برفع اليد اليمنى وافشاء السلام وهى تحية الاسلام وقد ترتقي الى اعلى درجات حرارتها وحميميتها لتتحول الى معانقة وتقبيل الايدي والاكتاف كما كان يفعل اباؤنا واجدادنا تعبيرا عن الحب والشوق اثناء التوديع والافتراق او عند اللقاء والاستقبال او عند التهنئة والتعزية في الافراح والاتراح وغيرها فالعرب الليبيون في تلك المناسبات اما ان يشترك الواحد مع الاخر في تقبيل الايدي في وقت واحد , واما ان يتبادلان تقبيل الاكتاف عدة مرات مع استعمال افضل ما عندهما من عبارات المجاملة والملاطفة والترحيب والسؤال عن الحال والاحوال كما يقبل الابن يد او رأس ابيه . والواقع ان هذا النوع من التقبيل والاعتناق هو من اروع التعابير عن صدق المحبة التى تقوي الروابط الاسرية بين افراد الاسرة الصغيرة وتعزز الاواصر الاجتماعية بين افراد المجتمع الكبير الذي تحتضنه وتعانقه وتضمه هذه الارض الطيبة الى صدرها الفائض بالمحبة والحنان .على مدى شهر كامل كنا نحتضن بين ضلوعنا وفي وجداننا ضيفا عزيزا يهل علينا مرة في كل سنة فتفتح - بحلوله - ابواب السماء وتحتضننا ملائكتها بأجنحتها المعطرة بروائح الجنة, فيمن الله علينا بوافر رزقه وخيرة وعميم بركته ولطفه وواسع رحمته ورأفته انه هو الرزاق اللطيف الرؤوف ففي اول يوم احتضنا هذا الشهر المبارك وعانقناه وهو مقبل وفي اخر يوم ودعناه وقبلناه وهو مدبر متذرعين الى الله ان يتقبل منا صيامنا وصلاتنا ودعاءنا وتلاوتنا لكتابه العزيز وان يتجاوز عن اخطائنا وهفواتنا انه هو السميع المجيب . واليوم - ونحن نعتقد او نتمنى اننا نجحنا في هذا الامتحان السنوي المهيب - نفتح اذرعنا وقلوبنا معانقين ومقبلين بعضنا البعض مهنئين ومباركين هذا العيد راجين الله ان يعيده علينا وعلى امتنا باليمن والخير والبركة فالف الف قبلة على جبين هذا الوطن .
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!