رؤية في الثقافة والأدب (80) الليبرالية والسوفسطائية الجديدة

رؤية في الثقافة والأدب (80) الليبرالية والسوفسطائية الجديدة بقلم الدكتور : المهدي مفتاح امبيرش [email protected] السوفطائيون فريق ظهر في اليونان القديمة وهم يعبرون عن ظاهرة قد تتكرر اذا ماوجدت شروطها فالسوفسطائية ظهرت في اليونان تعبيرا عن حالة

رؤية في الثقافة والأدب
(80)
الليبرالية والسوفسطائية الجديدة

بقلم الدكتور : المهدي مفتاح امبيرش

[email protected]

السوفطائيون فريق ظهر في اليونان القديمة وهم يعبرون عن ظاهرة قد تتكرر اذا ماوجدت شروطها فالسوفسطائية ظهرت في اليونان تعبيرا عن حالة زعزعة القيم , بحث طغت الفردية (Individualism) , والتي سببها ان عامل توحيد اليونان في مواجهة الخطر الخارجي اي التحدي الفارسي الذي كان قانون الاستجابة اورد الفعل على هذا الفعل هو ما شكل »لوغوس« مرحلي ضمن القانون البيولوجي الذي صاغة مؤخراً (ارلوند تونيبي ), والذي اسماه قانون (التحدي والاستجابة ) , هذا القانون الذي اصفه بالبيولوجي , لانه كما اشرت يقع ضمن حدود الفعل ورد الفعل قانون الدفاع عن الوجود البيولوجي الذي يستوي فيه الانسان مع مادونه من الكائنات الحية , بما في ذلك النباتات اذ الدفاع عن الوجود , هو غير الدفاع عن الكينونة فالاخير دفاع في مستوى الوعي اي دفاع في مستوى الفعل الانساني الوحدة اليونانية اوقل التوحيد ما ليس واحدا واضعين في اعتبارنا ان اليونانيين لاتكون الارض متحدا واحدا لهم فهي تكاد تكون مجموعة مبعثرة كما انهم مجموعات قومية مختلفة لم يجمعها الا هذا الخطر وربما كان هذا وراء محاولة الفلاسفة اليونانيين حتى قبل مرحلة السوفسطائية , البحث عن (اللوغوس) او هذا الموحد لا على المستوى البيولوجي بل على المستوى الثبات بالمفهوم الفلسفي السقراطي المهم ان الذي قاد هذه الوحدة اثينا واسبرطة وتم اجبار بقية المدن او الكيانات الاجتماعية الاخرى للوقوف في مواجهة فارس الا ان هذا زال بزوال المؤثر الخارجي فكان الصدام بين اثينا واسبرطة اي دخول اليونان حال التشظي والتشرذم الامر الذي مهد لزحف المقدونيين من الشمال واخراج اليونان نهائيا من التاريخ باعتباره كينونة الى وضع الوجود باعتباره شكلا بيولوجيا .فالسوفسطائيون يعبرون اذن عن حال الشترذم هذه اي من وضع اليونانيين خارج اطار التوحد الشكلي فكانت اولى دعوات الفردية التي نادى بهم واحد من اشهرهم هو (بدوتاغوراس) 485ق.م ¯ 411ق .م , والذي كان يرى ان الانسان الفرد هو مقياس الحقيقة ثم كان على مستوى التطبيق , ظهور المذهب الفردي (لديمقريطس)(460ق .م , 360 ? ق.م) الذي كان تعبيرا عن هذه الفترة وهو ابن مدينة (ابديرا) من اقليم (تراقيا) ذات مدينة بروتاغوراس , وكانت هذه الدعوة علاوة علي استجابتها لهذه المعطيات محاولة للخلاص من قيادة اثينا وزعامتها والتي تحاول ان تجعل من نفسها مع قوة اسبرطة (لوغوس) التوحيد اليوناني نشير الي ان السوفسطائيين اهتموا باللغة اهتماما كبيرا حتى انهم اعتبروا ان الانسان اذا امتلك ناصية اللغة امكنه ان يعبر عن الحقيقة بالايجاب او النفي في ذات الوقت فالحقيقة اذن ليست ثابتة كما يذهب الى ذلك سقراط خصمهم العنيد .ان ما يهمنا هو المقارنة بين وضع السوفطائين ودعوات الليبرالية وخاصة ما يسمى بالليبرالية الجديد التي دعت لها رئيسة الوزارء السابق الانجليزية (تاتشر) والرئيس الافريقي السابق(رولاند رجين) وهي مايتبناها رئيس الوزراء البريطاني الحالي توني بلير والرئيس الامريكي (بوش ) الابن , حيث انها دعوة متجددة للفردية ولذات فكرة الذرات الجواهر التي نادي بها ديموقريطس , ولكن هذه المرة ليس لحساب الحرية , فالكونية مايسمى في العربية عندنا (بالعولمة ).ومثلما اهتم السوفسطائيون الاباء بموضوع اللغة باعتباره متحركة تعبر عن متحرك غير ثابت اهتم هؤلاء باللغةكذلك , حيث طوروا هذه الفكرة فيما اسموه (الوضعية المنطقية) , اي ان اللغة لاترتبط بالذات الثقافية للامم بل باعتبار انها ذات وظيفة براغماتية تمثل في الاتصال ومن ثم يأتي الترويج لفرض اللغة الانجليزية ( لغة عالمية) , اي عولمة اللغة مثلما هي عولمة الشكل السياسي والنموذج الاقتصادي وبالجملة تفريغ الشعوب من محتواها القيمي والثقافي اي من مكونها التاريخي وتحويلها الى مجرد ارقام واشياء حيث تظل مشدودة الى هذه القطب الواحد .ولان السوفسطائيين يرون في امكان اللغة ان تعبر عن المعنى وان تجعل هذا المعنى عن طريق اللغة يبدو في ذات الوقت ضد المعنى فان السوفسطائية الجديدة مقدم بذات العمل اي انها تقوم بقلب المفاهيم عن طريق التلاعب اللغوي الدغراطية تصبح مساوية للحرية والعالم المتشظي او الذي سوف يسير نحو التشظي يقال عنه انه قرية صغيرة والفقر يكون غنى ورفاهية والظلم عدالة مطلقة وقس على ذلك عداها من مصطلحات وكلها تدور في اطار تأكيد نسبيته كل شيء اي بدل ان تكون للحقيق مرجعية ويكون الانسان هو النسبيتكون العودة الى ذات مقولة بروتوغوراس اي ان الحقيقة هي النسبية وان الانسان الفرد هو مطلق الحقيقة بحيث تكون الحقيقة بعد رؤوسنا من هذا الخلط والفوضى وسياسة النفي والاقصاء تقدم السوفسطائية الجديدة وراء كانت هذه المرة اكثر شراسة فهي مزودة بكل قوانين القوة البيولوجية اسلحة الدمار الشامل العسكرية واسلحة الدمار الشامل الاقتصادية اي تدمير كل مقومات الاقتصاد للامم والشعوب واسلحة الدمار الشامل القيمي والمعنوي , ليكون كل شيء وفق قانون السوق وثقافة السوق , وشعار البقاء للاقوى, ومن ذات فلسفة الطهارة والتطهير التي يؤمن بها الانجلوسكسون البروتستانت التطهريون طلائع الزحف الى امريكا يتم يقسم العالم الى معسكر للخير هم هؤلاء واخر للشر بحيث تكون ابادة الهنود الحمر , ومن ثم ابداة المعارضين لهذا الاله الجديدة تطهير للعالم مبرر وفق قانون البرغماتية ولغة السفسطة الجديدة فهل يتم اعدام سقراط مرة اخرى اي اعدام صوت الضمير والحق وسط حجب من الديموغوجية التي تلبس مسوح الدموقراطنة .

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط