الإربعاء 7 شوال 1378 و.ر 15 من شهر الفاتح 2010 ف العدد 5296
الثقافي
إصدارات ليبية
البعوض وتاريخ النفط الليبي
بقلم/ يوسف القويري
إن الباعث على التوسع في تناول إصدار معين دون غيره هو أن إنتاج النشئ تلزمه أحياناً وقفات نقدية غير عابرة خصوصاً إذا ما جنح الناشئون إلى إقتحام موضوعات صعبة أو خطيرة مثل أوضاع وظروف استخراج النفط قبل سنة 1969 ومونتهم في ذلك كله شجاعة مروعة ناتجة عن قلة الإلمام بالحقائق المعقدة في التاريخ .
من أول وهلة لاحت الكلمة مثيرة للاستغراب وتتطلب إيضاحاً وافياً حيث يطالعنا كتاب «البعوض» من منشورات مجلة «المؤتمر» سنة 2005 م للمؤلف الناشئ «عبد الرحمن حقيق» بكلمة «دراما» على الغلاف الأول تحت العنوان مباشرة فنفهم من ذلك قبل الشروع في فتح الكتاب وبدء قراءته أننا إزاء مسرحية ثم لا نلبث أن نباغت بعد الغلاف في الصفحة الأولى أسفل العنوان السابق المكرر بكلمة أخرى هي «سيناريو» وعندئذ تنتاب القارئ حيرة شديدة ويقع في «حيص بيص»
ولإزال إلا لتباس الذي شاء المؤلف أن يضع القراء فيه نكتب ما يلي:
هناك فارق حاسم بين الدراما والسيناريو لا يأذن بالمزاوجة أو المراوحة بينهما أو استعمال أحدهما بدلاً من الأخر، فكل منهما محدد تماماً كأسم أو مصطلح يدل على نوع من المصنفات أو ضرب من التأليف والكتابة والإعداد.
والتعريف الصحيح للسيناريو أنه جدول تقني للتنفيذ، فتلك هي وظيفته الفنية وبعبارة أخرى أكثر وضوحاً هو نظام من اللقطات التي تكون شريطاً سينمائياً بأكمله.
وقد أعتيد بحكم الضرورة أن يؤدي كاتب السيناريو عمله إعتماداً على حكاية أو قصة يخترعها ويتخذ من وقائعها مادة للسيناريو، حيث يحولها إلى صور متحركة ومتلاحقة عبر الدقائق بل الثواني مثل إشارة يد أو خطوة للخلف أو للأمام أو جلوس سريع أو نهوض مفاجئ داخل مشهد أو لقطة عامة أعرض لاتستغرق هي بدورها أكثر من دقيقتين أو أقل ثم تنتقل الكاميرا إلى زاوية جديدة يعينها السيناريو لتتابع نفس المشهد العام وهو ما سوف يتغير أيضاً وفقاً لقواعد كثيرة تنظم الإنتقال من منظر إلى منظر ومن مشهد إلى آخر وهكذا تتسلسل الصور المتحركة لقطة أثر لقطة حتي يتكامل الفيلم وتنتهي الحكاية وفي حالات أخرى يقوم المنتج أو المخرج أو لفيف العمل السينمائي إنقاصاً للتكلفة بفبركة حكاية أو قصة أو قد يتم إبتغاء للجودة لا إحتساباً للنفقات إختيار رواية مطبوعة لأديب معروف كي تتحول إلى فيلم ومناظر على الشاشة البيضاء ولا يأتي دور كاتب السيناريو قبل توفر القصة ومن المعهود أن لا يشترك معه أحد في كتابة السيناريو فهو الذي يتولى بمفرده كمتخصص فني تحويل الحكاية بخطوطها العريضة أو نص الرواية المشهورة التي وقع عليها الاختيار ليعيد بناءها في لقطات كثيرة وثمة حالات نادرة يساهم فيها مؤلف الرواية الأدبية المطبوعة مع كاتب السيناريو وينسقان معاً عملهما الإستشاري المفيد، فمن جهة يكون الأديب أكثر إطمئناناً إلى أن مواقف الرواية ونظام أحداثها ومؤاثرات أجوائها ومراميها المندغمة لن تذهب أدراج الرياح، ومن جهة ثانية يكون «السيناريست» أكثر قدرة على استجلاء ما يريد النص الأدبي التعبير عنه.
ومن الواضح في جميع الحالات أن الحوار لا يدخل في بناء السيناريو ولهذا نجد دائماً في مقدمة الفيلم بقوائمه الطويلة- التي تضم أسماء فريق العمل كالممثلين والمهندسين والمصورين وغيرهم- الجملة التالية:.
«سيناريو فلان» وحين يضع كاتب السيناريو الحوار خروجاً عن القاعدة نطالع وقتئذ جملة «سيناريو وحوار فلان» وعندما ينجز كاتب السيناريو تلك المهام الثلاث بسبب مقتضيات الإنتاج التجاري نجد في مقدمة القوائم الجملة الآتية:. «قصة وسيناريو وحوار فلان» والمثال المصري على ذلك هو السيناريست المعروف أبو السعود الأبياري والسيد بدير وغيرهما ومثال المساهمة الإستشارية في السيناريو وكتابة الحوار على نحو مستقل هو نجيب محفوظ الكاتب الروائي الكبير الحائز على جائزة نوبل،وبعض أدباء مصر الأخرين .
ونخلص مما سبق إلى أن التمايز - على مستوى النشوء يبقى قائماً في كل الأحوال بين الأساسيات الثلاثة للشريط السينمائي ونعني بها : القصة والسيناريو والحوار .
ولابد أن يظل ملازماً للفهم أن السيناريو الذي هو جدول تكنيكى للتنفيذ - لا يأتي إلا كدليل أو مرشد عملي لآلات التصوير، وبدرجة من الدرجات للمخرج والممثلين والكومبارس بمعنى عابري السبيل والأشخاص الثانويين الذين يظهرون لمرة واحدة فقط لا تزيد مدتها عن دقيقة أو نصف دقيقة،وكذلك التشكيلات الفوتوغرافية للمجاميع وغيرها الذين يجدون أنفسهم جميعاً عاجزين بدون السيناريو عن إنجاز أي فيلم سينمائي حقيقي جدير بهذا الاسم فوظيفة السيناريو إذن هي إبتكار اللقطات وبناؤها وبالتالي إتاحة الشريط المرئي ومن المحال على ضوء ذلك إدراج السيناريو في الأجناس الأدبية حتى لو جاء تحويلاً لرواية أدبية عظيمة وذلك لأنه غير مخصص للقراءة المستقلة مثل الرواية المطبوعة الناهضة داخل غلافها ككيان قائم بذاته ومتاح دونما فريق أو وسطاء من أي نوع في حين أن قراءة السيناريو لا تفضي إلى أثر مماثل، فالسيناريو يلاقي الاخفاق في تحقيق الأثر الروائي بمعزل عن الصور المتحركة المتتالية أمام الأبصار على الستار الفضى وبوسعنا لإدراك هذه النقطة جيداً عقد مقارنة بين السيناريو والنوتة الموسيقية فالنوتة بخطوهطا وإشاراتها تشكل لغة خاصة، صامتة وغير ذهنية، لاتبعث أيما مخيلة للأداء اللحني، على عكس اللغة الأدبية المعهودة بإيحاءاتها الباعثة لمخيلة تصورية وحتى العارف برموزها لن يتأثر بقراءاتها مثلما يتأثر بسماع النغمات في عزف منفرد أو في «اوركسترا» تصدح بسمفونية أو غيرها، ويقيناً أن النوتة بلا عزف منفرد أو في فرقة تلعب بالأوتار وآلات النقروالنفخ لاتعدو كونها حبراً على ورق أو مشروعاً صوتياً لم يقم بدوره المرشد للعازفين والذي ينطوي على كل ما سوف نسمعه وشأن النوتة في ذلك شأن السيناريو الذي لا يتضمن الحوار بل اللقطات وبناء على ما ذكرناه فثمة إشتحالة في تصنيف النوتة الخالصة على أنها مقطوعة موسيقية بالرغم من كونها بمنى من المعاني هي المعزوفة الموسيقية ذاتها، وحيث لاغنى للعازفين في فرقة عن رموزها، تلك التي قد لا تعني بالنسبة لنا شيئاً البتة، والمرء عند نهاية طوافه في السوق لن يشتري لبيته نوتة موسيقية بل إسطوانة!
أما ظروف مطالعة السيناريو كنص نموذجي فلا تتهيأ إلا على مستوى الدراسة التأهيلية في المعاهد أو كمادة منشورة في حلقات أو نبذ التعليم على صفحات المجلات المتخصصة التي تعني بشؤون السينما هذا ماينبغي قوله بصدد السيناريو وأظن أن مؤلف الكتاب إنساق إلى هذه التسمية لأنه لم يستوعب بدقة مصطلحاً آخر شائع الاستعمال في أوساط كتاب السيناريو سواء في استوديوهات السينما أو التلفزيون أو التمثيليات الإذاعية وهو مصطلح بعيد في أذهان واضعيه ومستخدميه عن الأدب وأنواعه النصية ويمسونه تجاوزاً أو مجازاً بـ«السيناريو الأدبي» ويقصدون به خطوط الوصف العريضة للحكاية أو القصة السينمائية، أو فكرة وصفية عامة عن المشاهد الرئيسية في الفيلم وه في أفضل صيغها مقاربة للسيناريو الحقيقي، لكنها لا ترقي إلى تقنية جدوله وتفصيلاته المكتظة بآلاف اللقطات.
ونعود إلى كلمة «الدراما» فنتبين أنها مصطلح خاص بالمسرح فقط، يدل على المسرحية سواء كانت نثراً أو شعراً وهو مصطلح يرد في الغالب الأعم بمفرده ليشير إلى جميع أنواع المسرحيات تراجيدية وكوميدية وغيرها بيد أنه لتوفير تمييز أدق تمزج مفردة الدراما أحياناً مع شطر من كلمة أخرى بهدف تسمية نوع بعينه من المسرحيات مثل «سيكودراما» يكون مهموماً بالجوانب النفسية.
أما في النقد الأدبي الذي يشمل المسرحيات والروايات والأشرطة المرئية فنجد التركيب أو الصيغة المزجية «ميلودراما» وهي مصطلح نقدي محض لايتعدى هذا النطاق إلى التصانيف والتسميات الأساسية المستقرة لأنواع المسرحيات كما أوضحنا وعلى نفس منوال النقد الأدبي هناك طيف دلالي لكلمة الدراما ما تستعمله الأبحاث الأدبية والفنية فنطالع تعبير «عنصر درامي» أو «خط درامي» يراه الباحثون نامياً في ثنايا أنواع كثيرة كالقصة والرواية والمقالة الأدبية والملحمة والمذكرات والمقامات وغيرها وليس وارداً على وجه الإطلاق إستخدام «الدراما» لتعيين جنس أدبي آخر عدا المسرحية، فسائر أجناس الأدب الأخرى لا تقدم نفسها على أنها دراما فالدراما ـ إذن ـ مرتبطة بالمسرحية كنص أدبى.
بعد ذلك نجد أن مؤلف «البعوض» قد اختار أحوال النفط في ظرف زمنى سابق واستمد منه أحداثاِ عامرة بالخيال ومتفجرة بالمبالغات مستبقاً السيناريو بمقدمة قصيرة ساعية لتوسيغ الوقائع العجيبة وإحاطتها بمشاعر وطنية ملتهبة ولا ريب في أن المؤلف وطني غيور، ولا شك أيضاً أن هناك للاستعمار في هذا الوطن ماضٍ طويل تمحور حول الفاشيين والاحتلال الإيطالى لليبيا العثمانية، لكن ذلك كله لا علاقة له بأحوال النفط وشركاته التي شرعت في التنقيب حسب عقود رسمية دولية ثم تكللت جهودها في خمسينات القرن العشرين باكتشاف احتياطى يؤهل التصدير التجاري وفقاً للخريطة الجيوبترولية وقتذاك.
ولأن المقدمة ليست سيناريو من نتاج المخيلة فهي مطالبة بتحرى الأحوال الحقيقية للنفط في ذلك الزمان البعيد بمعزل عن التوظيفات الايديولوجية والتعبوية وتجنب صيع الإثارة التي لا تستند إلى وقائع موثقة ومثبتة تاريخياً كان في وسع المؤلف الإلمام بها وفحص مراجعها المدونة.
غض نظر المؤلف عن تلك الحقائق الماضية إلى بناء أحداث سيناريو أدبي مختنق بمبالغات غير واقعية ومتجه بكامله نحو الإثارة الميلو درامية وكأمثلة، جاء في المقدمة: «إتبعت تلك الشركات الرأسمالية سياسة حرصت على عدم تمكين العن اصر الوطنية في البلدان النفطية من اكتساب الخبرة العملية في مجلة الصناعة النفطية حتى تبقى تلك الدول غير قادرة عن الاستغناء عنهم» وتقول المقدمة إن تلك الشركات «إنفردت بتقنيات هذه الصناعة وبمعدات الإستكشاف والتنقيب والسحب» وتذكر المقدمة أيضاً أن الشركات الأجنبية:»تسابقت في دفع الرشاوى الضخمة للموظفين والوزراء والحكام للحصول على امتيازات التنقيب» كما أنها، أي الشركات قامت بالتخفيض المستمر لأسعار الشراء من الدول النفطية، ورفع الأسعار للمستهلكين في العالم لجني الأرباح الطائلة ثم يورد المؤلف ما معناه أنه مع نهاية القرن الماضي إنكشف الوجه الاستعماري الاحتكاري لسرقة النفط!
ومن الجلىّ أن المؤلف لم ينطلق من مناهج إشتراكية أو راديكالية أو أكاديمية متقيدة بالوثائق فقصارى جهده تمثل في الانضواء إلى شعارات ديمانموجية خاوية من التحليل الموضوعي والشركات العالمية المختصة بالتنقيب عن النفط واستخراجه وتصنيفه وتكريره وعزل مركبات مستقلة منه كالغاز والبنزين والكيروسين وغيره، ثم التحويلات البتروكيمائية الكثيرة الأخرى وقائمة طويلة من الصناعات المترتبة على ذلك يتعذر النظر إلى حشد علمائها الجيولوجين وخبرائها في تصنيف المواد الخام ومهندسيها وملاكات إدارتها الداخلين في بنية الشركة وكذلك إنجازاتها البرية وإنشاءاتها المعمارية المتاخمة لحقول النفط ثم وسائل مواصلاتها الخاصة بها عبر الصحراء وآلاتها التكنولوجية للحفر ومد الأنابيب الضخمة ومعدات وعدادات الضخ المعقدة وتهيئة المرافئ والأرصفة البحرية الخاصة بالتصدير والشحن وناقلات الزيت نقول يتعذر النظر إلى هذا الطيف الواسع المتباين من الأعمال باعتباره ورشة نجارة أو حدادة أو صناعة فخارية أو نقش على المعادن أو حفر بئر في منزل، ناهيك عن حفر بئر ارتوازية يستدعى بالضرورة عمل فريق اختصاص مؤهل لذلك الشغل وذلكم جميعه مما يسهل نسبياً تلقينه للآخرين بصرف النظر عن الوسط الاجتماعي المتخلف. ومن المحال تبعاً لذلك النظر إلى التنقيب عن أغوار الزيت واستخراجه ومعالجته باعتباره خبرة أو مهارة قابلة للنقل إلى الغير دون وجود ظهير صناعي تاريخي ضخم ومتطور.
والحق أننا لم نشهد خلف حقول النفط الليبية في ماضى الزمان شبح الاستعمار بل شاهدنا العصر الصناعى العلمي ومعه التكنولوجيا الحديثة تطحن صخور الصحراء وتضخ الذهب الأسود ونواتجه المعيشية ومما له مغزى على الأقل في نظرى ـ أنه قبل خمسين عاماً مضت كتبت في صحيفة «طرابلس الغرب» اليومية مقالة قصيرة بحجم قنبلة يدوية أثر إكتشاف النفط مباشرة ورد فيها إن الاستعمار سوف يدق وجوده بالمسامير، وإن العثور على البترول نذير شؤم ولم يلبث قسم محطة موسكو الناطق باللغة العربية أن أذاع مشكوراً تلك المقالة النارية خلال الأسبوع ذاته وبعد مرور فترة أبديت للإخوة الروس في وكالة «تاس» السوفيتية أثناء العهد السابق استدراكات بشأن الرأى الذي نشرته في صحيفة «طرابلس الغرب» لأن حقائق الأحوال في البلد كانت تمضى في اتجاه مختلف عن الاستقراءات غير الصحيحة وغير المتريثة التي نشرتها إذ أن شركات النفط المتعددة الجنسية العاملة انذاك لم تكن وهذا شأنها دائماً ممثلة لحكومات بلدانها، وهي بالطبع ليست استعماراً بل مؤسسات اقتصادية وتكنولوجية إنما الأمر برمته هو مربعات الاتفاق، فضلاً عن أن عقود النفط لم تتحدد كاصفاد لكونها مفتوحة للتعديل وفق مصالح الطرفين إن إقتضت الظروف وأفلحت مجريات التباحث في ذلك ومن الشواهد التاريخية المؤيدة لصحة الإستدراك السابق أن فلاديمير ايليتش سكرتير عام الحزب الشيوعي الروسي ورئيس الدول في الاتحاد السوفيتي اجتمع داخل مبنى الكرملين بموسكو مع مؤسس شركة «أوكسيدنتال» الأمريكية وهي إحدى الشركات العالمية الكبرى المختصة بشؤون النفط. إثر مجادلات مجلس السوفيات الأعلى تم الإعلان عن إبرام عقود مع شركة «أوكسيدنتال» صارت بمقتضاها صاحبة اليد الطولى في التنقيب عن البترول واستخراجه ومعالجته على مدى أراضى الاتحاد السوفيتي الشاسعة المترامية الأطراف.
ونعود إلى «البعوض» فنلاحظ أن النص يدور حول حدث رئيسي تشوبه السداجة وتأخذ بخناقه نزعة تلفيقية ضارة وغير معقولة حتى من حيث أنها مخيلة. ومفاد الحدث أن شركات النفط العاملة في ليبيا إبان العهد السابق عمدت إلى مد أنابيب متفرعة خلسة من الأنابيب الأصلية ومطمورة بأتجاه البحر لسرقة ملاين الملايين من براميل النفط ويصيح المؤلف بلسان شخوصه وهم مهندسون وفنيون ليبيون يعملون في حقول ومرافى إحدى الشركات النفطية ويطاردون آليات السرقة قائلا: «يا لهم من أوغاد» فيهتف الآخر: «ملايين البراميل ضخت من هذا الأنبوب .. ملايين الدولارات سرقت من داخل هذا البلد» ص 128.
ويستعمل المؤلف أوصافاً مثل «نهار ـ داخلى» و «نهار ـخارجي» و «ليل ـ داخلى» وتلك مصطلحات مقبولة وملائمة وواردة فيما يدعى بالسيناريو الأدبي كما أسلفنا لكن، بالرغم من استعانته للانتقال بين المشاهد بمصطلح «قَطْع» طيلة مئة وأربعين صفحة هي مجموع الكتاب تقريباً باستثناء مرة واحدة يتيمة ورد فيها مصطلح «اختفاء تدريجي» المعروف، فقد أقْدَم المؤلف فجأة ودونما داع على وضع مصطلحى: «زوم إن» و«آوت أوف فوكس» ربما لإيهام القارئ بأنه أمام سيناريو تقني! فأنا لا أعرف لماذا لجأ إلى ذلك؟! والسبب في عدم إستساغتها أنهما لا يناسبان السيناريو الأدبي، وهما واقعياً لا يتواردان مع غيرهما كضرورة إلا في حالة واحدة يكون فيها النص جدولا تفصيلياً ملتزماً ببناء مئات أو آلاف اللقطات بوحدة قياس الثانية والدقيقة بمعنى سيناريو حقيقي تسترشد به الكاميرا الحاذقة ويتقمصه فنانو فريق العمل المبدعين بكافة مستوياتهم من النجم أو النجمة إلى الكومبارس.
ولابد أن المؤلف يعرف أن السيناريو يوجب دراسة نظامية تضارع التخصص الجامعي وتتطلب أكثر من ذلك ثقافة ومراناً وصقلاً لسنين كثيرة ومن الضروري أن تكون وراء ذلك كله ملكة ومخيلة ابتكارية لا تتوفر لكل الناس بطبيعة الحال. أما العصامية والتربية الذاتية الوعرة المستلزمة لإرادة فولاذية وحافزاً عاتياً ومثابرة لا تنقطع فهي شذوذ القاعدة وبالتالي لا يقاس عليها خاصة عندما يتعلق الأمر باسداء المشورة والنصح والنقد.
ندوة
اللغة العربية تندب حظها وتشكو أهلها
تنوير
ثورة الفاتح العظيم وانتصارها للمرأة
أضواء على الموسيقى العربية
مقامات الموسيقى العربية
روائع الأدب والنقد
جماليات التشظي
قراءات أوروبية في فكر القائد معمر القذافي
الجماهيرية تستضيف ملتقى الكتاب العربي والإفريقي
روائع الأدب والنقد
معرفة سياق الشعر الحداثي
تنوير
الماضويون والحروب الصليبية
قطوف
ثقافة الإنسان في آخر الزمان
تنوير
سؤال قديم جديد بالوعي العربي
روائع الأدب والنقد
تباين تجربة القارئ وتجربة النص
روائع الأدب والنقد
أنشطة الأجناس الأدبية
تنوير
بدايات الفكر الفلسفي في الإسلام
مواقيت الصلاة
حسب توقيت مدينة طرابلس
الإربعاء 15/09/2010
13:06 الظهر 16:33 العصر 19:18 المغرب 20:38 العشاء 05:26 فجر غداً 06:51 الشروقحالة الطقس
28 طرابلس 28 بنغازي 31 سبها 27 مصراته
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!