مذكرات بوبشير يوم (نسعدو) من شهر القصير

الإربعاء 3 محرم 1378 و.ر 8 من شهر الكانون 2010 ف العدد 5366 الثقافي مذكرات بوبشيريوم (نسعدو) من شهر القصير ترجمة : سعيد المزوغيفي مناسبة تجمع العائلة البوبشيرية كانت البوبشيرة الكبيرة تغزل صوف كبش العيد الذي جرت لديها العادة أن تكلفنا بجزه قبل ايام م

مذكرات بوبشير يوم (نسعدو) من شهر القصير

الإربعاء 3 محرم 1378 و.ر 8 من شهر الكانون 2010 ف العدد 5366

الثقافي

مذكرات بوبشير
يوم (نسعدو) من شهر القصير

ترجمة : سعيد المزوغي

في مناسبة تجمع العائلة البوبشيرية كانت البوبشيرة الكبيرة تغزل صوف كبش العيد الذي جرت لديها العادة أن تكلفنا بجزه قبل ايام من دخول شهر (بين الأعياد) بحجة انه لايجوز مس شيء من الاضحية إذا حلت العشر الأول من شهر (العيد الكبير) الذي تسميه أحياناً شهر (بيت الله أو شهر الحج) فهي لاتعرف تسميات (ذي الحجة) و(صفر) و(جمادى) وغيرها من التسميات التي حين تذكر أمامها تستدعي على عجل قاموس العائلة (البوشير) الكبير الذي حضر حرب الطليان.. وداعك صغيراً ضد الترك في حرب شرسة استمرت سنوات ..
كان كبير البوشيرية قد رأى بأم عينه غومة المحمودي (وهو ينظم صفوف المحاميد في مواجهة الجيش التركي الذي جاءنا بدعوى نصرة الدين وتحول إلى أكبر وباء يصيب الزرع والضرع، ويفسد الاخلاق ويعلم الناس الرشوة والفساد.. فتحول إلى تركي يبي يأكل.. تركي يبي ينقي اسنونه .. وتركي يبي ..!!!
فلما جاءت فراقيط الطليان يقودهم البشكا والشيشلياني وجدوا البلد سهلة الاحتلال ، فما تعلم اهلها ممن كانوا فيها سلطة عليا غير التنبلة.. إلا قليلاً ممن نبذوا الدعة وراء ظهورهم وراموا مقارعة الخطوب حواسر ..
كانت البوبشيرة الكبيرة تقول للقاموس البوبشيري افتنا في معنى القعدة وصفر.. فيجلس بين يديها مطيعاً سابلاً يديه .. وما عهدناه يقبضهما في حضرتها فما بالك في حضرة الملك الديان حين يتقدم للامامة وقد اخذ عنه قوله الشهير .. طالما عليك ان تقف أمام رئيسك في حالة استعداد كالعسكري وهو بشر مثلك فكيف تقف بين يدي الخالق وقد (فحجت) رجليك وقبضت يديك ورفعت رأسك غروراً إلى السماء وانت تعلم ان عليك الخشوع والخضوع والمسكنة وليس ممارسة الهز الذي تفوقت فيه على الآفلة (سامية جمال)«1» وكان بوبشيرنا الكبير يقول بالتيسير على العباد ومن اشتط عليهم سيلقى مصيره في الدارين..
بوبشيرتنا الكبيرة كانت تقول لنا ونحن في عمر الصبا مازلنا ان الخير يجي من ربي والشر يجيبه العبد.. والدنيا.. إذا كانت تبيك تشدها من سبيبه .. واذا غادرتك تقطع السلاسل الحديدية ... والنعمة الحلوة التي تكون نتاج صنعة يديك.. والزقوم مر في القرجومة ولو عديته بالعسل النحلي الصافي..
والسبيبة التي ذكرتها البوبشيرة تجمع سبيب وهو شعر الخيل الذي يعلو الرقبة وبعضنا كان يمتطيها بلا لجام و(ملط) من غير فرش .. أو (سرج) فنمسك بسبيب الجادور ونمارس هوايتنا في التنطط فوقه ليس حباً في التنطيط ولكن لأنه لاشيء يمسكنا على ظهورها.
وكان فرسان من ورشفانة والعلاونة يركبون الخيول في الافراح وقوفاً او على رؤوسهم .. وشهدت بنفسي (ميز) كان علوانياً من الفرسان قد ربط قطعتي قماش في اصبعي قدميه وبمجرد ان بدأ الملهاد إنقلب على رأسه ورفرفت قطعتي القماش عالياً فحاز زغاريد النساء، واعجاب الشباب والشابات وحضى بالجلوس على منصة الحفل وكانت أكبر لحمة من الخروف الذي ذبح للخيالة من نصيبه مقدماً عن شيخ الركب الذي سره ذلك ولم يخالجه الحقد او الغيرة من هذه الحضوة التي نالها العلواني الشاب.
ولكننا حين قصصنا الأثر في سر اعجاب شيخ الركب اكتشفنا انه يعتبر عم الشاب الفارس الجسور المغامر حيث توفي والده مجاهداً ضد الطليان في معركة سيدي السايح، وتولى عمه تربيته الذي قام كذلك بضم أمه إلى حريمه فصار العم وزوج الام معاً ولانه لم ينجب .. العم .. ابناء اتخذه كولده تماماً عملاً بقوله تعالى (ادعوهم لآبائهم) ولولا كلام الله لأتخذه ولداً.. ولكن شيخ الركب يحاول دائماً اتباع هدى الله وسنة نبيه..
وفي عام (الغبيري) هذا إذا تحرك (القنزيعي) وامتلأ الفضاء بالغبار الكثيف تفشل حتى في الاهتداء إلى موضع قدمك.. خاصة إذا كنت ممن حظوا بعينين لاتريان في الصحو مسافة فرسخ واستعنت لهما بنظارات مغشوشة تباع بدينارات ثلاث في سوق الجمعة باعها لك احد قطاع الصحراء الحالمين بالقفز إلى الشاطيء الاخر حيث زيف الحياة وبهرجها الفاتن .. وقطاع الصحراء غير قطاع الطرق، لان قاطع الطريق يتعرض لك فيسلبك مافي جيبك أما قاطع الصحراء فيغريك بما لديه .. ويستحوذ على ما في جيبك لجشع فيك.. في الحالة الاولى تكون مجبراً لجبن فيك أو لعدم التكافؤ أما الثانية فلجهل وأنانية وتهافت .
والبوشيرة الكبيرة عندنا تردد باستمرار (ما نافع في البايد ترقيع) فإذا أراد بصرك الذي كان حديداً ان يغادرك .. لن تنفعك نظارات مغشوشة تباع في سوق الجمعة او لدى نظاراتي (غراسيني) خاصة ان شركة الصحاري تخلت عن نظاراتها واطباء العيون الزمنيين غادروا عياداتهم لملاحقة قوت العيال .. ودخل المهنة الذين هم أحدث في الحياة والعمل سواء و.. ما نافع في البايد ترقيع اطلقتها البوبشيرة الكبيرة حين عجز البوبشير الكبير قاموس الترجمة الرسمي للمصطلحات التي تضحك منها البوشيرة الام عن ادخال الخيط (السلك) في سم الخياط. ليخيط أحد نعليه ونادى على اصغرنا سناً ليتولى المهمة لكنه كان قد نسى نظارته ففشل في تمريق الخيط كجدنا بالتمام وتمريق الخيط كتمرير السلعة في حاجة إلى فطنة وحسن تدبير .. كما قالها ذات يوم عمي محمد خليفة حدود الذي يسكن قريباً من مضغة القلب وليس بعيد من الود الصادق كما افادني عمي عمر افندي العالم.
وإنه لمن الفطنة ان يتجنب المرء رفقة السوء لان رفيق السوء أسوأ من نافخ الكير فهو يلقي برفيقه إلى مهاوي الردى وسوء العاقبة ويضطره إلى ارتكاب مختلف الجرائم والمخالفات فان رافقك احد الذين اثروا من زمن الحظر الجائر أعلم انك لن تنجو من حبائله أما إذا كان رفيقك ممن جاءوا يسعون لوأد ما انجزته خلال عمر زمني شاسع فانه سيكون قد أتى محمولاً على أجنحة الخفافيش في جنح الليل.. فعليك بالفطنة وحسن التدبير وإنها لواجبة وجوباً قطعياً أن تحتكم إلى حدسك نحوه لانه كما قالت البوبشيرة الام «اللي تغدى بيخوك حتماً سيتعشى بيك » ولذلك فلتعلم انهم العدو فأحذرهم..
قاتلهم الله..
وهم جميعاً لايختلفون وان اختلفت في الشكل آراؤهم واعتقدت ان فيهم من هو للحق اقرب ، وللتقوى لكنهم جميعاً وقلوبهم شتى.
فلا تأخذك بهم شفقة ولارحمة، كما يقول البوبشير الكبير الذي رأى بأم عينه .. تصارع المحتلين ايام اضمحلال الدور التركي وعودة الفاشيست لزيارة وطننا العزيز وكنا نظن أنه في خلاف مع محتلي البلاد القريبة منا، فتصنعا الخلاف والشقاق فيما بينهما، وقلنا فخار يكسر بعض ما علينا من نزاعاتهم لكنهم كانوا يختلفون على من ينهش منا أكثر..
فلو بادرنا باستغلال الفرصة التي سنحت لكنا اليوم في مغنم كبير لكنها .. تلك الايام نداولها بين الناس .. ياعمي حسن جليل فرفقاً بما آل اليه حالنا تربت يداك وعيناك .. وإنشاء الله نتلاقوا..
هامش
-1 وهي أمرأة كانت تجيد التمايل والهز والتغنج بصفتها الراقصة المفضلة لدى المدعو فريد الاطرش الذي يقال انه يهيم بها عشقاً لولا وفاة اخته التي كان يحبها حتى الثمالة وقد نسجت أقاصيص حول وفاتها باعتبارها عملت جاسوسة للألمان (وضرتها) في الطرب كانت تعمل لدى الانجليز او بالعكس لكن الصحيح ان تعارض المصالح والمكاسب بين المطربتين ادى إلى صراع انتهى باحداهما غريقة في نهر النيل ونجاة السائق الذي حامت حوله الشبهات.. وللقصة بقية تسرد حين أوانها.. إذا جاء أوانها..

كتاب في جريدة .. الوليد الجديد للشمس

ترجمات
اليوتوبيا Utopia

رحيل شيخ المؤرخين العرب

تنوير
مؤشرات تراثية حضارية

مقاطع من أدب الحرب والمعرفة الاستعمارية
(الحلقة الرابعة و الأخيرة)

مذكرات بوبشير
ثلاثة من شهر المنسي الأول من عام الهجة
كل عويد ودخانه!

ترجمات
اقتصاد برقة القديمة

أدب الحرب والمعرفة الاستعمارية
(الحلقة ا لثانية)

أحمد السيفاو ذلك الشاعر الفوتوغرافي الكبير

ظهور مدينة أوئيات بإفريقيا

اقتدوا بالهداية .. يهديكم الله

مذكرات بوبشير
29 من تويبع الميلود عام الهجة « قبل الميلاد بسنتين »
وأنتم الأعلون

تنوير
الغرب يفشل في وأد تعصبه

تكريم شيخ الأدباء علي مصطفى المصراتي

وقدات
الجاحظ وأثره في الأدب العربي

الصفحة الرئيسية

الأخبار سياسة تقارير متابعات لقاءات تحقيقات المعلوماتي الإقتصادي الإجتماعي الثقافي التعليمي البيئة الصحة فنوان وأبداع إستطلاعات لقاء الإربعاء شمس اليقين رياضة أخيرة

مواقيت الصلاة

حسب توقيت مدينة طرابلس

الإربعاء 08/12/2010

13:02 الظهر 15:42 العصر 18:04 المغرب 19:30 العشاء 06:28 فجر غداً 07:58 الشروق

حالة الطقس

16 طرابلس 19 بنغازي 19 سبها 20 مصراته
⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط