الخميس 15 شوال 1378 و.ر 23 من شهر الفاتح 2010 ف العدد 5303
الثقافي
رسالة إلى أمي
* ساجدة الموسوي
في لحظات الوداع قبل سبع سنوات، تلك اللحظات التي قررت فيها أن أغادر العراق ولا أدري متى أعود إليه، كنت وأنا أشم ثيابك وأقبل وجهك كأني أشم العراق، وأقبل وجه العراق، ألم يردد الأطفال أغنيتي:
« أنت كم تشبهين بلادي
بعينيك شمس بلادي
وعطرك عطر بلادي
فهل أنت أمي
أم أنت بلادي ؟
أغني على جرح قلبي
وأسهر حتى الصباح
بلادي..بلادي.. بلادي
أمي.. بلادي «
وكان اللحن الشجي الذي وضعه الفنان فاروق هلال قد ملأ الجو بالشجن وصدحت كل الحناجر ( أمي.. بلادي )..
أجل أيتها الغالية..
بقيت تعلميننا حب الوطن حتى تماهت الحدود والفواصل بينك وبين الوطن، أتذكرين ذات شتاء حين دخلت الدار فوجدتك حزينة باكية، وحين سألتك عن السبب قلت بأنك مشتاقة لرؤية أخوتي وكانوا في واجباتهم العسكرية يحمون حدود العراق، قلت لك في حينها:
ألم تقولي إنك نذرتيهم للوطن ؟ فلماذا تبكين عليهم ؟
وكأني أيقظت بسؤالي المتعجب كل حنانك لهم وللوطن فقلت ما لم أسمعه من أم قبلك:
« صحيح يا بنيتي ما قلته واقوله دائما ً، هم للوطن، ولكني اليوم تذكرت طفولتهم، وكيف كنت أضمهم إلى صدري وأهدهدهم، وتذكرت حين يمرضون فلا أنام الليل، ما أن يحل النهار حتى أهرع بهم للطبيب، تذكرت صخبهم وألعابهم.. «
وما أن حل المساء حتى كانت قصيدة ( الأم ) قارورة من المسك والعنبر تفوح برائحة الأم العراقية التي نذرت أولادها للوطن، بعد أيام نشرت وكثيرون رددوا خاتمتها:
« وإذ ضيـّـق المعتدون علينا الخناق ْ
نهضت أصحيك من عالم الأمهات
وأدفع بك ْ
للشهادة دفعا ً
لقد ضيـّـق المعتدون علينا الخناق
فهاكم وليدي
ويبقى العراق.. «
حبيبة قلبي.. مازالت لحظات الوداع قبل سبع سنوات تلسع قلبي بنارها، وما زلت حين أشتاقك، أشتاق فيك دجلة والفرات، وعبير الطلع في نخيل البصرة، وقباب الأولياء الصالحين، والرصافة والكرخ، أشتاق فيك عودة الأولاد من مدارسهم ورائحة خبز التنور، وكليجة العيد ، وقصص أجدادنا التي تنبض بالحكمة والموعظة، كيف نحب الناس ونرعى الجار ونوفي القريب والصديق، وكيف... وكيف.
أمي يا زهرة روحي الظمأى، ويا جمارة قلبي الحزين
أمي يا موسوعة المعرفة وقصائد عذبة ومواويل غربة..
أمي ياشمعة في مساء عراقي فقد النور
ويا نبع طيبة تسع الدنيا وتفيض
أليوم وأنا أعيش مرارة فراقك الأبدي بعد أن غيـّـبتك عنّي يد المنون في العشرين من رمضان، أدعو الله لك بالرحمة وأطلب منك وأنتِ في عليين عند الرحمن الرحيم أن تمدي يديك له تضرعا ً أن يفرغ علينا صبرا ً وأن ينتقم ممن ظلم العراق وأهل العراق فهو الجبار القادر المقتدر، وأن تتحرر بلادنا العربية شبرا ً شبرا ً ويعم الأمن والرخاء ربوعها، وهو السميع العليم.
لقد غادرت دونما وداع، أنتِ معذورة يا أمي، فأنا مثلك لا أحتمل الوداع.
تنوير
وصمات أوروبية في سجل البشرية
مذكرات بوبشير
الابتداء : الواحد ربي
الحصلة في المنداف
روائع الأدب والنقد
تفجير اللغة الشعرية
روائع الأدب والنقد
جماليات التجاوز
ندوة
اللغة العربية تندب حظها وتشكو أهلها
تنوير
ثورة الفاتح العظيم وانتصارها للمرأة
أضواء على الموسيقى العربية
مقامات الموسيقى العربية
روائع الأدب والنقد
جماليات التشظي
قراءات أوروبية في فكر القائد معمر القذافي
الجماهيرية تستضيف ملتقى الكتاب العربي والإفريقي
روائع الأدب والنقد
معرفة سياق الشعر الحداثي
مواقيت الصلاة
حسب توقيت مدينة طرابلس
الخميس 23/09/2010
13:03 الظهر 16:26 العصر 19:07 المغرب 20:26 العشاء 05:32 فجر غداً 06:56 الشروقحالة الطقس
26 طرابلس 23 بنغازي 27 سبها 25 مصراته
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!