تنوير صفحات طواها التاريخ

الخميس 15 شوال 1378 و.ر 23 من شهر الفاتح 2010 ف العدد 5303 الثقافي تنويرصفحات طواها التاريخ * سالم الوخيالأحداث الدموية التي شهدتها الباكستان ، والعراق مؤخرا ، ذات الصبغة المذهبية ، مقيتة ومنبوذة في عالمنا العربي والإسلامي قديما وحديثا ، وهي خارج الو

تنوير صفحات طواها التاريخ

الخميس 15 شوال 1378 و.ر 23 من شهر الفاتح 2010 ف العدد 5303

الثقافي

تنوير
صفحات طواها التاريخ

* سالم الوخي
الأحداث الدموية التي شهدتها الباكستان ، والعراق مؤخرا ، ذات الصبغة المذهبية ، مقيتة ومنبوذة في عالمنا العربي والإسلامي قديما وحديثا ، وهي خارج الوعي والوجدان النضالي الإنساني العربي الإسلامي الذي لا يميّز بين مسلم ومسلم ، وبين سنّي وشيعي ، بل أن التطاحن المذهبي دعاية مجانيّة لتشويه صورة الإسلام الرافض للتعصب .
ففي العراق ، تعتبر المجازر المذهبية إفرازا للغزو الأمريكي الأطلسي عليه ، فواشنطن هي التي مهدت الأرضية لاندلاع المذهبية واستفحالها ، وأنني لا أجد سوي القول إن الاحتلال الأمريكي سببا صريحا للمذهبية وكوارثها ، لتفتيت وحدة العراق وتكاثف قواه الرافضة للاحتلال ، ولكن استمرار الصراع المذهبي بين مسلمي العراق ، قد يكون مبررا وذريعة للاحتلال الأمريكي البغيض ، ليبقي جاثما علي العراق .
تعبّر جولات الصراعات المذهبية الممهورة بدم المدنيين المسلمين الأبرياء عن انسداد الأفق الحضاري للجماعات الغارقة في مستنقعات (الإسلام السياسي) ، وتجسّد ممارسات أصحاب الفكر والخطاب الديني اللاجتهادي المنغلق علي ذاته ، وغير المتصالح معها ...
لايوجد في الإسلام دين الوسطية والتسامح ، أجندة أو أدوات للفرز للهوية المذهبية بين سنّي وشيعي ، فولاء المسلم والعربي هو للقيم الحضارية الوطنية والعروبية التقدمية المناضلة التي نادي بها الدين الإسلامي الحنيف ، منذ فجر الدعوة الإسلامية الخالدة...
لاريب أن أدوات ونهج وأجندة التمييز القائمة علي المعيار الديني عفى عليها الزمن ، وأن الإصطفافات المرتكزة علي أساس ديني أو مذهبي ، طوى التاريخ والعالم صفحاتها المخضبة بدماء الأبرياء ، بعد الدخول في عصر الفضاءات العالمية الكبرى الذي تحكمه عوامل أرضية وليست ميتافيزيقية..
فهذه الأحداث المذهبية الدموية راح ضحيتها المئات من المدنيين المسلمين الأبرياء ، هي إحدي صور الصراع السياسي ، والتعصب ، والوثوقية ( الدوغمائية ) ، إذ أنها مغلفة بغطاء يستغل الدين الذي هو شريعة الجموع كافة ، في القفز الي السلطة نيابة عن الجماهير ، وفي زرع وتأجيج التعصب ، وإلغاء واجتثاث قيم الحوار، والتنوير، والتسامح بين أبناء الحضارة العربية الإسلامية العريقة ، التي علّمت العالم هذه القيم ، وارتقت بمفاهيم الحب الإنساني ، وأنجبت علي دروب العقل والحرية ، روادا ، وفلاسفة ، ومفكرين ، وأدباء ، ومتصّوفة ، حملوا مشاعل الحب الإنساني الرفيع ، وكانوا قدوة لأتباع باقي الديانات السماوية ، والإنسانية.
تعيد هذه الأحداث إلى الذاكرة صور مجازر ومواقع مرعبة احترقت بها الإنسانية في فترات تاريخية مشهورة سابقة ، كما أنها استذكار لآراء المفكرين المعروفين بإشاعة قيم التسامح ، والاستنارة.
الدروس المستقاة من التاريخ ، تقول إن الفكر والخطاب الديني الوثوقي ، أنتج الانحراف عن الوسطية ، وأدى الي آثار مدمرة حفرت حضورها الدامي أخاديد في الوعي الإنساني ...
وكمثال على ذلك أوروبا ، نجد أن حرب الثلاثين عاما التي تعتبر اكبر حرب دينية بعد الحروب الصليبية ، هي إحدي نماذج الصراعات الدامية بين الكاثوليك والبروتستانت ، مزقت أوروبا بين عامي 1618 و1648 مسيحي ...
ومثال آخر للمجازر المذهبية الأوروبية الإقصائية ، ما يعرف بـ(مذبحة سان بارتلمى بباريس عام 5721 مسيحي ) بين الكاثوليك والبروتستانت ، والتي راح ضحيتها ما يزيد عن 250 ألف شخص .
وقد باركت الكنيسة الكاثوليكية هذه المجازر ، وما ظهر الفرح على أحد كما ظهر على البابا (غريغوار) الثالث عشر ، و قد أمر بضرب أوسمة خاصة تخليدا لذكرى هذه المذابح الرهيبة !...
وكذلك ، فإن فرنسا أصدرت عام 1685 أمرا بتحريم المذهب البروتستانتي ، وهدم كنائس أتباعه ، و نفى رؤسائه . وفى عام 1715 اعتبرت كل زواج لا يعقد على المذهب الكاثوليكي غير مشروع ، و فى عام 1724، حرم البروتستانت من تولى الوظائف ، وأمرت فرنسا بأخذ الأطفال البروتستانت عنوة من أمهاتهم لينشأوا تنشأة كاثوليكية ...
وعربيا ، ومن كتيبة مناهضي الصراع المذهبي ، تقول المدوّنات التاريخية أن المفكر اللبناني فرح أنطون (1874-1922) إبن الحضارة العربية الإسلامية ، عرف بين روّاد الاستنارة العرب بدعوته لمفهوم التسامح .
لقد حاول انطون في عدد من كتاباته تكريس هذا المفهوم الإنساني المتجذر في ثقافتنا العربية الإسلامية المجيدة . فقد هاجر من لبنان إلى مصر عام 1897 مسيحي ، كما فعل أمثاله من مثقفي الشام الذين تركوه فراراً من الاضطهاد الديني ...
أراد أن ينشر النظريات العلمية والفلسفية والاجتماعية الحديثة . وكما هي العادة التي درج عليها أنصار التفسير اللاجتهادي للنصوص المقدسة ، مع كل فكر إنساني تنويري ، يقود الي الخروج من كهوف التخلف ، ووهاد الجهل ، أثارت كتابات فرح أنطون المناوئة للتعصب ، عدداً من الماضويين المسلمين والمسيحيين.

تنوير
وصمات أوروبية في سجل البشرية

بهجة الانتظار

مذكرات بوبشير
الابتداء : الواحد ربي
الحصلة في المنداف

روائع الأدب والنقد
تفجير اللغة الشعرية

روائع الأدب والنقد
جماليات التجاوز

اللباد الذي عرفته

رسالة إلى أمي

ندوة
اللغة العربية تندب حظها وتشكو أهلها

تنوير
ثورة الفاتح العظيم وانتصارها للمرأة

أضواء على الموسيقى العربية
مقامات الموسيقى العربية

روائع الأدب والنقد
جماليات التشظي

قراءات أوروبية في فكر القائد معمر القذافي

شعر
الوطن

الجماهيرية تستضيف ملتقى الكتاب العربي والإفريقي

روائع الأدب والنقد
معرفة سياق الشعر الحداثي

الصفحة الرئيسية

الأخبار سياسة تقارير متابعات لقاءات تحقيقات المعلوماتي الإقتصادي الإجتماعي الثقافي التعليمي البيئة الصحة فنوان وأبداع إستطلاعات لقاء الإربعاء شمس اليقين رياضة أخيرة

مواقيت الصلاة

حسب توقيت مدينة طرابلس

الخميس 23/09/2010

13:03 الظهر 16:26 العصر 19:07 المغرب 20:26 العشاء 05:32 فجر غداً 06:56 الشروق

حالة الطقس

26 طرابلس 23 بنغازي 27 سبها 25 مصراته
⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط