الأثنين 18 ذو القعدة 1378 و.ر 25 من شهر التمور 2010 ف العدد 5331
تقارير
العرب وأفريقيا .. علاقات تاريخية وحاضر ومستقبل زاهر
*علي عبد اللطيف
ـ مرحلة ما قبل التاريخ.
ـ مرحلة ما بعد التاريخ المسيحي.
ـ مرحلة ظهور نور الإسلام العظيم وانتشاره في الكثير من أجزاء القارة.
ـ مرحلة التكالب الغربي لنهب القارة الأفريقية واستعباد سكانها.
ـ مرحلة الاستقلال من التبعية الأجنبية.
ـ مرحلة ما قبل التاريخ:
وفي هذه المرحلة يمكن تتبع مسيرة علاقات العرب بأشقائهم الأفارقة من خلال رصد ما حدث في جزيرة العرب بعد إصابتها بالجفاف نتيجة عوامل طبيعية عديدة، وهو ما أدّى بالقبائل العربية التي كانت تستوطن شبه جزيرة العرب وعلى سواحلها الجنوبية بالهجرة إلى أفريقيا عبر باب المندب الذي لم يكن يفصل بين القارتين الأفريقية والأسيوية إلا ببعض المستنقعات المائية المالحة التي كانت منتشرة في بعض أجزائه، بل أن بعض المؤرخين الحاليين وعلماء الآثار يؤكدون اليوم أن القارتين في تلك الجهة تحديدًا كانتا ملتصقتين تمامًا قبل أن يحدث الصدع الكبير الذي فرّق بينهما بعد آلاف السنين اللاحقة، وهو الصدع الذي لازالت آثاره موجودة حتى الساعة في نفس المنطقة ولازال يتوسّع باستمرار مُبعدًا القارتين عن بعضهما البعض.
في ذلك الزمن الموغل في القدم، حدث في شبه جزيرة العرب جفاف كبير نتج عن انحباس المطر التي كان يعتمد عليها السكان في معيشتهم ورعاية أنعامهم، ولم تفلح حتى السدود التي أقامها السكان لحجز ما يمكن حجزه من مياه المطر في إنقاذ الناس وتوفير احتياجاتهم من المياه، ما اضطرهم لطلب الهجرة نحو أفريقيا التي من المؤكد أن معرفتهم بها كانت جيّدة بدليل تفضيلهم الهجرة إليها وليس إلى بقية أنحاء آسيا في الشرق، والتي على الرغم من قربهم منها وارتباطهم بها جغرافيًا إلا أنها لم تكن دافعًا لهم للهجرة إليها، ففضلوا بدلا من ذلك التوجه نحو القرن الإفريقي حيث تتواجد اليوم اريتريا والصومال وإثيوبيا.
وتشهد القبائل العربية التي لازالت متواجدة حتى اليوم في تلك الأرجاء على قدم العلاقات الأفريقية العربية، فالقبائل التي تستوطن اليوم كافة تلك الدول يعود أغلبها في أصوله العرقية إلى شبه جزيرة العرب، حيث تؤكد الملامح الجسدية، والعرق واللون والعادات والتقاليد على هذه الحقيقة.
وفي تلك المناطق أقام العرب مع أشقائهم الأفارقة العديد من الحضارات العريقة تأتي على رأسها «حضارة أكسوم» التي أنشأها الطرفان ولازالت بقاياها تشهد حتى اليوم على عظمتها وعظمة من قام بها.
وعندما تواصل تدفق الهجرات العربية نحو تلك الأرجاء فضل القادمون الجدد مواصلة التنقل باتجاه الغرب، فكانت هجرتهم نحو بلاد السودان الأوسط، حيث أقاموا على ضفاف النيل قرب الشلالات الشمالية للسودان مدنًا وحضارات عديدة من بينها حضارتي «كوش» و» مروى»، ثم ولنفس العامل السابق وهو استمرار تدفق الهجرات العربية من شبه جزيرة العرب، واصل المهاجرون الجدد انسيابهم نحو الشمال متتبّعين وادي النيل، فأقاموا في جنوب مصر حضارة عظيمة عرفت في التاريخ حتى اليوم باسم حضارة الفراعنة، بينما فضل غيرهم من اللاحقين مواصلة الهجرة غربًا متتبعين ساحل الصحراء الكبرى الذي لم يكن صحراء قاحلة كما نراه اليوم، بل كان عامرًا بالخضرة والغابات والأمطار الغزيرة، وهي التي كانت مطلبهم منذ البداية، ووصلوا في هجراتهم العظيمة تلك إلى حدود المحيط الأطلسي غربًا حيث حدّ ذلك البحر العظيم من استمرار انتقالهم، فاستقروا في جبال أطلس وعلى الضفة الشمالية للقارة السمراء.
وقد حار علماء التاريخ في السبب الذي جعل الهجرات العربية تلجأ إلى هذا الطريق الطويل عبر باب المندب ثم شمال السودان وجنوب مصر وصولاً إلى الشمال الإفريقي، إلى أن عرفوا مؤخرًا أن السواحل الشمالية لأفريقيا في تلك الفترة الزمنية الموغلة في القدم لم تكن صالحة للسير عليها أو الاستقرار فيها بسبب وجود المئات من المستنقعات البحرية الكبيرة والمنتشرة في الكثير من أرجائها، وخاصة على طول سواحل مصر الغربية وسواحل ليبيا وتونس الشمالية، وهي مستنقعات لازالت آثارها وبقاياها موجودة حتى اليوم وإن كانت بصورة اقل بكثير جدًا مما كانت عليه يومها.
وكما هاجرت بعض القبائل العربية عبر هذا الطريق الطويل للتوغّل في القارة الأفريقية، فقد سار غيرها باتجاه الشمال نحو وادي الرافدين وبلاد الشام، حيث أقاموا بالقرب من الأنهار وأنشأوا حضارات عديدة في تلك الأماكن، وكانت المنطقة بحكم قلة مواردها المائية ومناطق الرعي فيها غير قابلة لاستقبال المزيد من الهجرات، ومن هنا كانت الحروب فيها على أشدها بين القاطنين السابقين والقادمون الجدد، كما أن هذا العامل هو ما جعل بقية المهاجرين اللاّحقين من القبائل العربية تختار وتفضل الهجرة نحو أفريقيا عبر باب المندب، لتوفّر عنصر الأمن والأمان بشكل خاص عبر هذا الطريق.
وفي مناطق استقرارهم الجديدة وسط القارة الأفريقية نسج العرب مع أشقائهم الأفارقة علاقات ود وصداقة ومحبّة دائمة عكستها تلك المصاهرات التي تمّت بين الطرفين، وهو ما نتج عنه ظهور أجيال جديدة من أبناء الخليطين العربي والإفريقي، حاملة ملامح هذا ودم ذاك، وهو ما نراه اليوم في وجوه الملايين من أبناء القارة السمراء المنتشرون في كل أرجائها.
مرحلة ما بعد التاريخ المسيحي:
يخطئ من يعتقد أن التكالب الغربي على القارة الأفريقية وخيراتها وثرواتها كان وليد القرون الماضية فقط، ذلك أن كافة الشواهد التاريخية تؤكد أن ذلك التكالب الاستعماري كان موجودًا مباشرة منذ فترة ما بعد الميلاد المسيحي، وقد عكسته العديد من المراحل التي دشّنها الرجل الأوروبي الأبيض في سعيه المحموم للاستيلاء على ما في ايدي غيره من خلق الله لبناء حضارته ومدنيته وتقدمه حتى ولو أهلك في سبيل ذلك ملايين البشر من غير بني جلدته.
وقد كان الرومان، وهم من حمل مشعل الاستعلاء الغربي بعد اندثار الحضارة الإغريقية في اليونان، السعي بجنون للاستيلاء على أكبر قدر ممكن من الأرض ونهب خيراتها في كل مكان من العالم، وهي مرحلة
يمكن تتبّع مراحلها من خلال ما فعله «الإسكندر الأكبر» في رحلته الطويلة لاكتشاف بلاد الهند وما سفكه جنوده على طول الطريق الذي سلكه من أرواح الأبرياء الذين ساقهم القدر للوقوع في طريق تحقيق حلمه بالاستيلاء على كل منطقة آسيا.
وبعده قام العديد من أباطرة الرومان بمحاولات مستميتة للاستيلاء على المزيد من الأراضي في كل الاتجاهات، وكانت منطقة شمال أفريقيا على رأس تلك الأهداف، فتم اكتساحها بمئات آلاف من الجيوش الرومانية الذين لم يكتفوا بالاستيلاء على الأرض ونهب ثرواتها فقط، بل عمدوا لمحاولة سحق كل تواجد للإنسان فيها، الإنسان الذي لا ينتمي إلى جنسهم، ولا يدين بما يدينون به، ومن هنا شهدت منطقة شمال أفريقيا مذابح حقيقية هائلة نفّذها الرومان ضد السكان المحليين ما أدّى بمن تبقّى منهم للفرار نحو الجبال والصحراء هربًا بحياتهم.
ويشهد تاريخ قرطاجة في تونس على فظاعة ما كان يقترفه الرومان من مجازر وعمليات تدمير متعمّدة لكل ما يمتّ لغيرهم بصلة، وهي التي أحالوها إلى رماد بعد إضرام النيران فيها وفي كل من وجد فيها من بشر، ثم قاموا بزراعة أراضيها بالملح حتى لا ينبت فيه أي أثر للحياة فيما بعد.
وما فعلوه في قرطاجة جددوه في بقية المناطق التي قاموا بإخضاعها لحكمهم، على طول امتداد سواحل ليبيا والجزائر والمغرب ومصر، ولولا الصحراء الكبرى والتي لم يتمكنوا من اختراقها إلا مرة واحدة عندما اضطروا للتحالف مع حكام مدينة «جرمة» في الجنوب الليبي، وعندما اتضحت لهم حقيقة صعوبة التوغّل عبر الصحراء اكتفوا بما استولوا عليه على الساحل الشمالي لأفريقيا.
وعلى الرغم من كل ما فعله هؤلاء الغزاة في الشمال الإفريقي من قتل وتدمير وتخريب واستيلاء على كل ما طالته أيديهم من خيرات وثروات المنطقة إلا أنهم في النهاية غادروها تاركين الأرض لأصحابها الشرعيين.
مرحلة ظهور نور الإسلام العظيم وانتشاره في الكثير من أجزاء القارة.
عقب تلك المرحلة، كان لابد أن ينتقم الحق سبحانه وتعالى للمقهورين والمغلوبين في الأرض من خلقه، فاندثرت الإمبراطورية الرومانية وطواها النسيان، وتهيأت الأرض لاستقبال نور الفجر العظيم الذي أشعّ من مكة المكرمة ليدعو خلق الله كافة للدين الخاتم الذي ارتضاه الله جلّت قدرته لخلقه كافة، وليكون لهم نورًا في الحياة الدنيا والآخرة، وهو النور الذي وعلى الرغم من كل المكائد والمؤامرات نصره الله فانتشر في كافة أصقاع الأرض.
وكان من الطبيعي أن يصل هذا النور العظيم إلى الأشقاء في القارة الأفريقية، بل إن أول انطلاقة له خارج جزيرة العرب كانت باتجاه هذه القارة تحديدًا عندما بعث النبي الخاتم محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام صحابته لملك الحبشة لطلب الحماية منه بعد أن أمعن كفرة قريش في إيذائهم بمكة، وكان ذلك الملك النجاشي عند حسن الظن به، فآوى اللاجئين إليه والمحتمين به، ومكّنهم من الإقامة في بلاده وتحت حمايته إلى أن نصر الله دينه في مكة فعاد من عاد منهم إلى بلاده معزّزًا مكرّمًا، وبقي البعض منهم ليواصلوا نشر الدعوة الإسلامية في تلك البلاد إلى أن وافتهم المنية فيه فدفنوا في ثراه، ولازالت قبور هؤلاء الصحابة الأجلاّء رضي الله عنهم فيه حتى اليوم.
وعندما تمكّن المسلمون من تثبيت دينهم في شبه جزيرة العرب، نقلوه معهم ومع تجارتهم إلى سواحل أفريقيا الشرقية ووسطها وغربها، فاستقبله الأشقاء الأفارقة وفتحوا له قلوبهم، وبهم وبجهودهم انتشر الإسلام في ربوع القارة السمراء واعتنقه أهلها بالآلاف ثم بالملايين.
وبهذا الدين الخاتم أقيمت ممالك وسلطنات في غرب ووسط وشرق أفريقيا، شعّت بالحضارة والعلم والمعرفة في كل الأرجاء، وتمكنت به من بسط نفوذها على الكثير من أرجاء القارة بعد أن استقبلته الشعوب التي وصل إليها نوره العظيم بالترحاب والحب، وهي التي رأت فيه نور الهداية والهدي، ووسيلة إرضاء النفس والخالق العظيم، وهو الدين الذي أنصف المقهورين والمغلوبين على أمرهم، وساواهم مع بقية خلق الله كأسنان المشط، لا فرق بين عربي وعجمي إلا بالتقوى.
ولم يسجل التاريخ لأية ديانة أخرى ما سجله للإسلام من توسّع وانتشار في ربوع القارة الأفريقية، فخلال بعض عشرات من السنين، عم ّ النور الإسلامي أغلب أجزاء القارة، وحمله أبناؤها بين ثنايا ضلوعهم لينشروه في كل ما كان يحيط بهم، وبخطه ولغته حفظوه ونشروه بين قبائلهم والقبائل المجاورة لهم، إلى أن أصبح دين الغالبية العظمى من سكان القارة، وأصبح خطه ولغته تشكل أغلب مكوّنات الكثير من اللغات واللهجات الأفريقية الرئيسية، وتشهد أكثر من 30 لغة ولهجة إفريقية حتى اليوم على هذه الحقيقة الساطعة، وهي التي تحتوي على جزء كبير من مكوّناتها على مفردات اللغة العربية، لغة القرآن الكريم.
مرحلة التكالب الغربي لنهب القارة الأفريقية واستعباد سكانها.
كان يمكن للعلاقات الأفريقية العربية أن تواصل تقدمها تحقق المزيد من الالتحام والتواصل لولا تعرضها مرة أخرى لنكبة وصول المُستعمر الغربي مُسترقًا لأبناء القارة وناهبًا لخيراتها في البداية، ثم غازيًا وفارضًا للاحتلال العسكري فيما بعد.
فمنذ القرن الخامس عشر المسيحي، تدفقت جيوش الغربيين المُتستّرين في البداية برداء الاستكشاف والبحث عن مجاهل القارة، والذين كانوا في حقيقة أمرهم جواسيس لبلدانهم لكشف طرق الوصول إلى دواخل القارة السمراء للاستحواذ على خيراتها وتسخيرها لخدمة مصالحهم وبلدانهم، والذين تمكنوا بالفعل من تحقيق هدفهم في نهاية المطاف، عندما تدفّقت جيوش الغزاة الأوروبيين على القارة الأفريقية في هجمة استعمارية شرسة، بعد الانتهاء من مرحلة رسم الخرائط والطرق المؤدية لدواخل القارة السمراء، حيث ارتكب الغزاة جرائم لم يشهد التاريخ لها مثيلاً عبر تاريخه كله، فقد أبادوا شعوبًا بكاملها لمجرد أن لونهم يختلف عن لون هؤلاء الغزاة، أو لمجرد مقاومتهم لهم في إطار الحق المشروع للدفاع عن النفس، وهو الحق الذي تكفله كل شرائع السماء والأرض.
وبهذه الهجمة الاستعمارية فرض الأوروبيون الغزاة الاحتلال على كامل القارة، فنهبوا خيراتها وثرواتها والتي شحنت باتجاه بلدانهم في أوروبا، وسخّروا المواطن الإفريقي لاستخراج تلك الثروات ونهبها، دون حقوق ولو في ابسط معانيها، وبتلك الثروات وبعرق المواطن الإفريقي تم بناء عواصم الغرب التي نراها اليوم، وعلى رأسها لندن، وأمستردام، وباريس، وعشرات المدن الأخرى.
وكان أول هدف استهدفه الأوروبيون الغزاة بمجرد وصول جحافلهم للقارة الأفريقية عملهم على قطع كل صلة للمواطن الإفريقي بمحيطه العربي الإسلامي، فتم قطع طرق القوافل نهائيًا وهي التي كانت صلة الوصل بين الطرفين، وخاصة تلك التي كانت تربط شمال أفريقيا بوسطها عبر غدامس، وتمبكتو، وأغاديس، وبلمة، وسجلمانة، وتلمسان، وعين صالح، وغات، والقاهرة، وام درمان، ودار فور، ومصوع، وأسمرة، وزنجبار، الخ .
ثم قام الغزاة بخطوة أخرى استهدفت هذه المرة الموروث الثقافي المشترك للطرفين، فتم تدمير مئات الآلاف من المخطوطات التي كتبها الأشقاء الأفارقة بالخط واللغة العربية، وتم ردم الآلاف من تلك المخطوطات في مصارف الأنهار بوسط القارة لتُتلف إلى الأبد، كما قاموا بفرض لغتهم الأجنبية في كل المناطق التي استولوا عليها، إضافة إلى محاولة فرض ديانتهم المسيحية.
لقد نجح ـ للأسف ـ هؤلاء المستعمرون الأجانب في تحقيق هدفهم فيما يتعلق باللغة العربية والخط العربي، كما تمكنوا من تغريب المواطن الإفريقي عن ثقافته وموروثه الحضاري، وصنعوا له تاريخًا جديدًا ليس فيه شيء من ماضيه التليد، ولا من حضارته وإسهاماته في صنع الحضارة الإنسانية فوق أرضه وفي قارته، صنعوا له تاريخًا جديدًا وفقًا لهواهم واستهدافاتهم الاستعمارية، فصوّروا له أن أجداده لم يصنعوا تاريخًا إلا عندما احتك بالأوروبيين، وقبل ذلك لم يكن هؤلاء الأجداد سوى همج يعيشون على هامش التاريخ لا ماضي له ولا مستقبل، وهو أمر ـ للأسف ـ صدّقه بعض الأفارقة ممن تم تغريبهم عن ماضيهم وثقافتهم وموروثهم الحضاري.
وبعد تمكن المستعمر الأجنبي من قطع كل الصلات التي كانت تربط العرب بالأفارقة، التفت إلى موضوع الدين، فحاول جهده وبكل إمكانياته أن يُبعد الدين الإسلامي عن القارة الأفريقية وينتزعه من قلوب أبنائها، غير أن هذا الأمر بالتحديد لم يوفّق فيه ذلك الدخيل الأجنبي، فردّت محاولاته جميعها إلى نحره، وانتصر الإسلام في قلوب الأفارقة ولازال يسجل حتى الساعة انتصاراته بهم ومعهم، وهو ما يعكسه اهتداء الآلاف من أبناء القارة الأفريقية في كل يوم للدين الإسلامي الحنيف، ولله الحمد.
مرحلة الاستقلال من التبعية الأجنبية.
وعندما فرض المواطن الإفريقي إرادته بعد مرحلة استقلال دول القارة، عقب مرحلة الكفاح المريرة والطويلة التي خاضها أبناء القارة لانتزاع حريتهم واستقلالهم، واصل المستعمر الأجنبي محاولاته المستميتة لقطع اية صلة للأفارقة بالعرب، فحارب بكل إمكانياته كل جهد كان يبذله الزعماء الأفارقة مع أشقائهم الزعماء العرب، وحاربوا باستماتة توجهات ثورة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر الأفريقية، ومحاولاته مع بعض زعماء القارة مثل الراحل باتريس لوممبا، وجومو كنياتا، وجوليوس نيريري، وغيرهم لتكوين علاقات افضل بين الطرفين في إطار مواجهة الحملات الاستعمارية التي كانت ولازالت تستهدف القارة الأفريقية والعرب معًا.
وعندما فشل المستعمرون الأوروبيون في تحقيق هدفهم، مكّنوا العدو الصهيوني من التغلغل وسط بعض دول القارة الأفريقية، وسهّلوا له اختراق الكثير من الدول الأفريقية على حساب العلاقات التي كانت لتلك الدول مع العالم العربي، وهو أمر لا زال متواصلاً حتى اليوم في العديد من بلدان القارة ـ للأسف ـ.
وعندما جاءت ثورة الفاتح من سبتمبر في ليبيا، سارع قائدها الزعيم الأممي معمر القذافي ومنذ البدايات الأولى للثورة لاحتضان الكثير من حركات التحرر الأفريقية التي كانت تناضل في مجاهل القارة لانتزاع حريتها وسيادتها فوق تراب وطنها، وقدمت الثورة الليبية كافة المساعدات المادية والمعنوية الممكنة للعديد من الثورات الأفريقية وعلى رأسها تلك التي كانت مشتعلة في جنوب أفريقيا وناميبيا والكونغو وغيرها، ما ساهم بشكل حاسم في تحقيق النصر وانتزاع الحرية والاستقلال.
ولازالت ثورة الفاتح من سبتمبر العظيمة تواصل دعمها لحق شعوب القارة في العيش بكرامة فوق الأرض وتحت الشمس، من خلال ذلك الجهد المشهود الذي بذله ولازال يبذله قائدها معمر القذافي لتحقيق حلم الأفارقة في الوحدة وقيام كيانهم الواحد، حتى يتمكن من العيش في الفضاءات الكبرى الذي تتشكل في عالم اليوم.
خاتمة:
إن أفريقيا اليوم هي غير أفريقيا الأمس، والمواطن الإفريقي الذي يعيش في عالم اليوم الذي أصبح قرية صغيرة بعد كل هذه التطورات التقنية الهائلة في عالم الاتصالات والمعلوماتية، أصبح واعيًا وعلى دراية كافية بالأخطار التي تحيق به، تمامًا كما تحيط بشقيقه العربي المجاور له والمرتبط مصيره بمصيره، تاريخيًا وثقافيا، وحاضرًا ومستقبلاً.
ومن هنا، وبسبب استمرار الاستهداف الغربي الأجنبي للاستيلاء على المزيد من خيرات وثروات القارة البكر، والتي هو اليوم في أمسّ الحاجة إليها بعد قضائه على ما كان في أراضيه منها، والتي على رأسها النفط والغاز، واليورانيوم، والذهب، والفضة، والقصدير، وغيرها، فإن على عاتق قادة أفريقيا والعرب مسؤولية جسيمة مطالبون بحملها وتحمل تبعاتها قبل أي شيء آخر، مسؤولية العمل المشترك والحقيقي والجاد والفاعل لتحقيق هدف الطرفين في عدم تمكنين الغريب الأجنبي من الاستيلاء على خيرات القارة، وفرض احترام المواطن العربي والإفريقي من خلال تمكينه من السيادة فوق تراب وطنه دون وصاية من أحد، ودون تدخل من أحد.
إننا مطالبون اليوم عربًا وأفارقة بضرورة تمتين أواصر العلاقات المشتركة بيننا وبشكل أكثر من ذي قبل، ومطالبون بأن نفعّل كافة الاتفاقيات والبرامج المشتركة التي قمنا بانجازها منذ سنوات طويلة وجعلها حقيقة واقعة، ومطالبون بأن نعي تمامًا أن المُستعمر الأجنبي الذي استهدفننا بالأمس القريب لازال يضع عينه على قارتنا وأوطاننا وثرواتنا للاستحواذ عليها من جديد.
إن العالم الذي نعيش فيه اليوم، لا يعترف بالضعفاء، ولا يضع وزنًا ولا قيمة للمتردّدين، بل يحترم ويجل الأقوياء القادرين على صيانة بلدانهم وثرواتهم وحقوق إنسانهم.
سرت تحتضن العرب والأفارقة
القائد معمر القذافي سيفتح للعرب والأفارقة أبواباً جديدة في التاريخ الإنساني
التنوع البشري السوداني قد يكون عامل قوة ..
من الذاكرة القومية
يوم الرحـيل الكبير
تقرير
النفط العراقي والأمن الغذائي
العراق والنفـط والأطماع الخارجية والتدهور الأمني
العالم على شفير حرب المياه
الأمم المتحدة : 7 مليار إنسان يعانون نقص المياه
إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي
دبلوماسية متعدِّدة الأطراف
شعوب العالم تقاضي إسرائيل والدول الكبرى تسعى لحجب الحقيقة
فمن ينهي معاناة المواطن الفلسطيني ؟!
حل الدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين
رؤية حضارية وسياسية
هل يتحول الجوع إلى أزمة إنسانية عالمية؟
الجوع ينتشر في أكثر من 90 دولة
لاجئو العراق مستقبل مغلف بالحيرة
الفقر والجهل والتهجير وتضاؤل فرص العودة
ساركوزي واوباما يناقشان احتمالات بديلة
هيلاري كلينتون حاولت تليين موقف الصين وفشلت
مواقيت الصلاة
حسب توقيت مدينة طرابلس
الأثنين 25/10/2010
12:54 الظهر 15:58 العصر 18:26 المغرب 19:47 العشاء 05:54 فجر غداً 07:19 الشروقحالة الطقس
22 طرابلس 21 بنغازي 26 سبها 24 مصراته
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!