الإربعاء 3 محرم 1378 و.ر 8 من شهر الكانون 2010 ف العدد 5366
سياسة
الجماهيرية العظمى مثال حي لانتصار إرادة الشعوب
الاعتذار عن الحقبة الاستعمارية حق للشعوب المستعمرة وواجب على الدول الاستعمارية
* محمد خليفة الجنافي
فرنسا في الذاكرة الجزائرية
من يقرأ تاريخ الجهاد الجزائري في قصيدة شاعر ثورة التحرير مفدي زكريا التي أضحت بعد انتصار الثورة نشيدا وطنيا للجزائر المستقل سيقف كثيرا عند عبارة - يا فرنسا إن ذا وقت الحساب - التي وردت بالمقطع الثالث للقصيدة ؛ وهو المقطع الذي طالبت فرنسا بحذفه مرارا وتكرارا ... وسيدرك بأن يقين الشاعر بحقيقة النصر إلهامه بسالة المقاومون الجزائريون الذين عقدوا العزم على أن تحيا الجزائر ، كما سيدرك بأن ساعة حساب المستعمر الفرنسي التي بدأت مع انطلاقة حرب التحرير الشعبية لن تتوقف عقاربها إلا على زمن تحصيل ونيل حقوق الشعب الجزائري في التعويض والاعتذار كما نال أشقائه الليبيين حقوقهم المشروعة في التعويض والاعتذار عن الحقبة الاستعمارالإيطالي الفاشي بفعل قيادة ثورتهم التاريخية.
فالتاريخ لن يغفل هوية من أجرموا مهما طال الزمن ، وتواريخ وقائع جرائمهم المروعة محفوظة في أمكنتها الأبدية حيث لا نسيان ، فكلاهما يعلن عن نفسه في فصول ما تقرأه الإنسانية عن وقائع دونت معنونة بإجرام من اقترفها ، وذيلت بختم الإبادة العنصرية بعبارة – صنع في باريس – عاصمة الحقبة الاستعمارية البغيضة إبان احتلالها لأراضي شعوب الغير التي طالب اليوم بحقها التاريخي في الاعتذار والتعويض ، أما تفاصيل تلك الحقبة السوداء فخطتها الأيادي الآثمة بمداد من دم المليون شهيد ... عندها ستقرأ عنوانا لا يتجزأ من وطن العرب الكبير ، وقارة أفريقيا في عصر اتحادها ، ستقرأ الجزائر تسطع كجبين العرب الرافض للاحتلال والهيمنة بعد أن أحرقت حرب تحريرها المجيدة التي نحيي هذه الأيام ذكراها السادسة والخمسون أسطورة القوة الغاشمة ، وأسدلت ستائر التاريخ عن حقبة استعمارية مقيتة دامت لأكثر من 130 عاما ؛ لنستلهم من ملاحم بطولاتها عِبَر المقاومة في دروس الانتصار ، كما ستستخلص الأجيال الحاضرة واللاحقة الكثير عن جريمة عنصرية غير مسبوقة لأكبر عملية تطهير عرقي هدفت إلى توطين مليون مستوطن من الدولة الغازية المستعمرة المدفوعة بعنصرية مغلفة بشعارات الحضارة .. ، فما أشبه يوم من يشرع لتمجيد الحقبة الاستعمارية بأمسه المجلل بعارالإبادة .
أما ملاحم المقاومة والبطولة فستلقى حين تقرأها العلامة المميزة في تاريخ النضال الإنساني لرفع الظلم وإنهاء الحقبة الاستعمارية المقيتة ممهورة بأرواح طاهرة ودماء زكية لمليون شهيد دفعت ثمنا لتحرير الوطن من براثن أسوأ ظاهرة استعمارية شهدها العصر وندى لها جبين البشر والحجر ، ومع كل استدعاء لصورها الأليمة من ذاكرة الأيام حيث هوية من أجرموا وتواريخ أفعالهم الدنيئة تتجدد مطالب الجزائريون بالاعتذار والتعويض ، فمآسي تجربة فرنسا النووية الأولى على أرض الغير لا تزال حاضرة على أجساد الأجيال اللاحقة بإشعاعها المميت الذي سيبقى يحتل رمال الصحراء الجزائريةلملايين السنين ساعتها ستدرك أنك بصدد وحشية عنصرية يخجل منها عتاةالإجرام ، و تهون أمامها جرائم العصور الغابرة .
حقوق الشعوب لا تسقط بالتقادم
الجزائر ثورة المليون شهيد ، إلى هنا تحضرك الذاكرة ، ومن هنا ستسمع أصداء هتافها بهوية من أجرموا ، وستطالع في أحكام التاريخ إدانات صريحة لدولة فرنسا الاستعمارية مرفقة بأسماء ساستها وجنرالاتها دون أن يسقط منهم اسم بسهو أو بعمد ، ودون أن تسقط جريمتهم بفعل التقادم ، كما أرادت لها امتداداتهم في الحاضر ؛ فلم تجد إلى ذلك سبيل إلا بالإمعان في الجريمة والهروب منها إليها بعد أن شرعوا لتمجيد الحقبة الاستعمارية الفرنسية الوحشية المقيتة في الجزائر فدونوا بذلك فصلا جديدا يضاف إلى سجل جرائم أسلافهم التاريخية ، وساروا على إثر جرائمهم كما يسير اليوم الحزب الفاشي في إيطاليا ويسير النازيون في ألمانيا والعالم على خطى أسلافهم ، وليعود التاريخ يروي مفارقات فرنسا الاستعمارية بلغة عنصرية قديمة جديدة تتجلى بوضوح عندما تطالب فرنسا تركيا بالاعتراف والاعتذار والتعويض للأرمن وتتنصل من مسؤوليتها عن جرائم الحقبة الاستعمارية للجزائر التي لا يزال الجزائريون يعانون آثارها المأساوية حتى يومنا هذا ؛ لتذكر الإنسانية بأن فرنسا التي لم تتعاف من عقدتها الاستعمارية فعلت نفس المفارقة إبان احتلالها النازي الفاشي الغاشم للجزائر ، فعلى الرغم من أنها قد تعرضت للاحتلال الألماني إلا أن تجربتها المريرة معه لم تنضج مشاعر احترام سيادة الغير لدى حكامها ، ولم ترسخ في عقلها السياسي احترام قيم الاستقلال الوطني ، وتقديس الشعوب لمبدأ الحرية ، أما المفارقة الصارخة الأخرى والتي تحوي تباينا حادا بين الثقافة والسلوك فتتمثل في تضاد الموروث الثقافي في الذاكرة الجمعية للأمة الفرنسية عن حقوق الإنسان وآدمية البشر ومفاهيم الحرية والعدالة والمساواة كما جاءت في شعارات الثورة الفرنسية ومدوناتها مع ما أقدمت عليه حكومات وجيوش الدولة الفرنسية إبان الحقبة الاستعمارية من أفعال إجرامية وحشية ودنيئة في كل المستعمرات الفرنسية وفي مقدمتها وعلى رأسها جريمة احتلال الجزائر المحفورة في ذاكرة الزمن بأفعال من تجردوا من إنسانيتهم فلم يبق منهم سوى صورة وحشية تؤرق ضمير العالم ستبقى وإلى الأبد تهين تاريخ فرنسا إلى أن يغسل جيل من أجيالها عار جريمة العصر بوسائل حضارية تطوى بها صفحةالماضي البغيض
الجماهيرية العظمى مثال لانتصار الإرادة
فالشعب الجزائري الشقيق بات اليوم أكثر تمسكا بمطالبه التاريخية وهو يرى أشقائه الليبيون ينتزعون بفعل قيادتهم التاريخية الحكيمة حقهم التاريخي في الاعتذار والتعويض... وأقوى إصرارا على نيل حقوقه المشروعة من مستعمره السابق دون نقصان إزاء ما لحق به من أضرار معنوية ومادية لن يطويها النسيان إلا بخطوة فرنسية جادة تعتذر عن جرائم الماضي وتلغي فورا إضفاءها لصبغة المجد عن أسوأ ما عرفته الذاكرة الإنسانية من ويلات في أبشع الحقب الاستعمارية على إطلاقها ؛ فالاعتذار عن الحقبة الاستعمارية
حق للشعوب المستعمرة وواجب على الدول الاستعمارية التي ستظل تلاحقها المسؤولية الأدبية عن جرائم حكامها في الماضي فلا فصام بينها وبين مسؤوليتها عن ما أفعالهم خاصة وأنها لا تزال تنتج آثارها المدمرة إلى
يومنا هذا ، فحالة الانفصام الحقيقي تجدها ظاهرة بين ما تنسبه الدول الاستعمارية اليوم إلى ثقافتها من قيم الخير ومبادئ العدل والسلام والتسامح ... وإقدامها في ذات الوقت على تمجيد الإجرام وإخفاء وثائق رسمية تعج بها أراشفيها السرية .. تبين مدى ما تعرض له الجزائريون من قتل وتنكيل وتهجير ونفي بينما لا تبدي فرنسا تجاه مستعمراتها السابقة أي حرص سوى على تكريس تبعيتها الثقافية لها ومواصلتها لنهب ثرواتها ومقدراتها ، كما أنها لا تألوا جهدا في السعي إلى تحريف التاريخ وتزوير أحداثه على نحو يمحو أدمغة الأجيال الجديدة من أي قراءة دقيقة وحقيقية لأحداثه ووقائعه التي تبين مدى فظائع الاحتلال الفرنسي للجزائر إلى الدرجة التي دفعت بالحكومة الفرنسية في وقت سابق لمطالبة الجزائر بحذف كل ما يسيء لتاريخ فرنسا الاستعمارية من المناهج الدراسية للتلاميذ ؛ ليسجل التاريخ قراءة فرنسية أخرى خاطئة لقوانينه وقواعده ، فالجزائر التي سفهت بالأمس أحلام مستعمرها بفرنستها وهي تحت احتلاله المباشر لها ستخيب اليوم آمال من يراهنون على سقوط حقوق شعبها المشروعة في التعويض والاعتذار بالتقادم ، ويعولون على أن تنسى الأجيال القادمة جرائم الأمس ، وستظل الشواهد التاريخية تؤكد بأن التاريخ الإجرامي الاستعماري الفرنسي لن يُمْحَى من
الذاكرة الجزائرية ، فالشعب الجزائري ينتمي لأمة قد تغفر لكنها لا تنسى ، أما فرنسا فسيكون عليها أن تقدم الاعتذار والتعويض للجزائر اليوم قبل الغد ، فحقوق الشعوب التي حررت بلدانها بدماء أبنائها لا تضيعها أساليب المماطلة والتسويف ، والجماهيرية العظمى بقيادتها التاريخية هي الشاهد التاريخي على هذه الحقيقة والمثال العملي على انتصار إرادة الشعوب.
وثائق ويكيليكس ... لعبة استخـباراتية أو حقيقة واقعية !
تهديد عباس بحل السلطة
مناورة أم عودة لاكتشاف الذات ؟
مع الأحداث
أيها الجنرال .. لن ننسى
العالم يجتمع وأفريقيا تتألّق والجماهيرية تتصدّر
فصل المقال
منظومة غربية آفلة..
حديث الصراحة والوضوح
في قمة الاتحادين الأفريقي والأوروبي
حال الدنيا
ويكيليكس..
وحرب العراق!!
حديث الصراحة والوضوح
في قمة الاتحادين الأَفريقي والأوروبي
مواقيت الصلاة
حسب توقيت مدينة طرابلس
الثلاثاء 07/12/2010
13:02 الظهر 15:42 العصر 18:04 المغرب 19:30 العشاء 06:27 فجر غداً 07:57 الشروقحالة الطقس
16 طرابلس 19 بنغازي 19 سبها 20 مصراته
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!