تنوير الغرب يفشل في وأد تعصبه

الإربعاء 3 محرم 1378 و.ر 8 من شهر الكانون 2010 ف العدد 5366 الثقافي تنويرالغرب يفشل في وأد تعصبه * سالم الوخيلا أبالغ عندما أذهب الى القول بأن التعبئة الإعلامية والثقافية والسياسية الراهنة ضد الإسلام والمهاجرين العرب والمسلمين في الغرب ، تدفع الى است

تنوير الغرب يفشل في وأد تعصبه

الإربعاء 3 محرم 1378 و.ر 8 من شهر الكانون 2010 ف العدد 5366

الثقافي

تنوير
الغرب يفشل في وأد تعصبه

* سالم الوخي
لا أبالغ عندما أذهب الى القول بأن التعبئة الإعلامية والثقافية والسياسية الراهنة ضد الإسلام والمهاجرين العرب والمسلمين في الغرب ، تدفع الى استحضار الصور والمشاهد التاريخية المؤسفة المتراكمة في زوايا ليست قصّية عن العقل العربي الإسلامي ...
كما أن الحملات التمييزية والاضطهادية التي يحرّض عليها ، ويقترفها ، اليمين المحافظ ذو الحضور الطاغي في المشهد الثقافي والإعلامي والسياسي الغربي ، تنسف كافة دعاوي الغرب عن الإستنارة والعقلانية ، والتنوّع الثقافي والاجتماعي ، بل وتحّفز على تعرية التيارات اليمينية المعادية للإسلام والمسلمين ، وعلى كشف ملامح وأهداف الفكر الصليبي ، الذي تبنته هذه التيارات علي مر العصور والقرون .
العنصرية الدينية ظاهرة ليست طارئة في الفكر الغربي ، فهي متأصلة ممتدة وجذورها تضرب في أعماق تاريخ هذا الفكر، فالثقافة الصليبية وأدواتها الإقصائية التي أنجبت شخصيات عدوانية شوفينية قروسطية مثل ( اوربان الثاني 1035 / 1099) و ( رينو دو شاتيو (1125 / 1187) وغيرهما من سفاحي الحملات الصليبية ..... هي ذات الثقافة المنغلقة علي ذاتها التي خرج من رحمها شخصيات معاصرة سادية مثل الهولندي ( خيرت فيلدز1963- ..... ) و اليميني الفرنسي ( جون ماري لوبان 1928- .... ) و القسِّ الأمريكي المتطرِّف (تيري جونز- 1952 ) .
عند استنطاق التاريخ ، فإنه يفصح بأن الثقافة الغربية النرجسية الموغلة في نفي الآخر وإلغائه ، سبق وأن أفرزت واقعا عنصريا مماثلا ويشبه الواقع الذي تريد التيارات اليمينية الغربية العنصرية فرضه حاليا علي الإسلام والعرب والمسلمين، حيث تجّر الإسلام والعرب والمسلمين إلي فضاءات صراعية دينية قروسطية لا محدودة .ولازالت ممارسات الحراك الغربي المتعصب ذو الأصول الصليبية سواء علي سدة الحكم أو في مواقع أخري ، تدلل علي عدم انطفاء جذوة التعصب والعنصرية والعداء للآخر المسلم ....
استمرار موبقات اليمين العنصري الغربي الواسعة الأبعاد ، ستشّكل حاجزا عاليا من المشاعر السلبية تباعد باستمرار بين العرب والمسلمين ، وبين ما تمثله هذه التيارات من حقد وعداء للإسلام والثقافة الإسلامية .
يبدو أن فلسفة ( فولتير 1694 - 1778) ، و (كانت- 1724 - 1804) و (جون لوك 1632 - 1704)، وغيرهم من أعلام وفلاسفة التنوير الأوروبي ، فشلت ولم تستطع أن توأد ، وتجتث ثقافة التعصب الأوروبي ، بل استمرت ، وترعرعت على هامش تلك الفلسفة التنويرية آفات العنصرية والاضطهاد والتمييز الغربية ضد الإسلام وقيمه السمحة ، لأنها وجدت بيئة نافية ونابذة لقيم العقلانية والتسامح كفلت لها البقاء ، ومن ثم الإنتشار .
وهنا سؤال جدير بالطرح .... وهو لماذا لم تتمكن الفلسفة والعقلانية صنو قيم الحق في الاختلاف ، والتصالح والتعايش السلمي مع الآخر التي يزعم الغرب حضانته لمدارسها ومذاهبها المتعددة ، وتبيئتها في دياره ، من أن تطهّر الفكر الغربي اليميني المتطرف من أدران التعصب والتطرف ؟!.علما بأن فولتير ، هو القائل بأن الفلسفة علاج لمرض التعصب ، الذي وصفه بأنه معد يصيب العقل كالجدري ، ولايوجد علاج له إلا بالروح الفلسفية فبانتشارها تتهذب أخلاق البشر لنتحاشي التطرف .
نعود إلى أحداث التاريخ التي قد تتشابه في كثير من فصولها ووقائعها ، فكتب التاريخ تروي عن كوارث التعصب والتطرف الأوروبي أنه تشكّلت في بيئة الثقافات العدائية الغربية المنتعشة في الفضاءات الصراعية القروسطية والمحرّضة عليها ، حركات متطرفة فكرياً وإرهابية عملياً ، وهي الجماعات ذات الأهداف الثقافية السياسية العسكرية البغيضة ، التي رافقت الحروب الصليبية المندحرة ، من طوائف صليبية ذات أهداف وأدوات استئصالية للآخر ، ومعتقداته ، وقيمه في التعايش السلمي والتسامح. فعندما وصل الصليبيون الى بلاد الشام واحتلوا الشريط الساحلي شرقي المتوسط ، وأقاموا مستوطناتهم ، وسط المنطقة العربية تشكلت مجموعات من الطوائف الدينية العنصرية شديدة التطرف والتعصب ، كان من أكثرها شهرة طائفة فرسان الداوية ، وطائفة فرسان الألمان (التيوتون ) ، وطائفة فرسان الاستبارية. وكانت هذه الطوائف تمارس كل المحرّمات تحت غطاء حماية الغزاة الصليبيين ... ومن خلالهم تعرضت المنطقة لكوارث متواصلة في كل موقع وطئته أقدامهم ، بما فيها تدنيس المقدسات الإسلامية ، وإنشاء كيانات قائمة علي السلب والنهب والتخريب المستمر لإمكانيات العرب والمسلمين ...
فقد اشتهرت هذه الطوائف بالتعصب الشديد ضد المسلمين وارتكبت في سبيل ذلك أبشع الجرائم في قتالهم ، والتحريض علي استئناف الحملات الصليبية ، لدرجة أن القائد الإسلامي الفذ صلاح الدين الأيوبي (1138 – 1193 م .) وبشهادة كافة المؤرخين والمستشرقين الغربيين ، أشتهر بالتسامح والصفح ، حتي علي أعتي أعدائه الفرنجة المعتدين ، أستثني من صفحه وعفوه إرهابيي هذه الطوائف العنصرية الدينية ، لفظاعة الجرائم التي ارتكبوها بحق الإسلام والمسلمين .

مذكرات بوبشير
يوم (نسعدو) من شهر القصير

كتاب في جريدة .. الوليد الجديد للشمس

ترجمات
اليوتوبيا Utopia

رحيل شيخ المؤرخين العرب

تنوير
مؤشرات تراثية حضارية

مقاطع من أدب الحرب والمعرفة الاستعمارية
(الحلقة الرابعة و الأخيرة)

مذكرات بوبشير
ثلاثة من شهر المنسي الأول من عام الهجة
كل عويد ودخانه!

ترجمات
اقتصاد برقة القديمة

أدب الحرب والمعرفة الاستعمارية
(الحلقة ا لثانية)

أحمد السيفاو ذلك الشاعر الفوتوغرافي الكبير

ظهور مدينة أوئيات بإفريقيا

اقتدوا بالهداية .. يهديكم الله

مذكرات بوبشير
29 من تويبع الميلود عام الهجة « قبل الميلاد بسنتين »
وأنتم الأعلون

تكريم شيخ الأدباء علي مصطفى المصراتي

وقدات
الجاحظ وأثره في الأدب العربي

الصفحة الرئيسية

الأخبار سياسة تقارير متابعات لقاءات تحقيقات المعلوماتي الإقتصادي الإجتماعي الثقافي التعليمي البيئة الصحة فنوان وأبداع إستطلاعات لقاء الإربعاء شمس اليقين رياضة أخيرة

مواقيت الصلاة

حسب توقيت مدينة طرابلس

الثلاثاء 07/12/2010

13:02 الظهر 15:42 العصر 18:04 المغرب 19:30 العشاء 06:27 فجر غداً 07:57 الشروق

حالة الطقس

16 طرابلس 19 بنغازي 19 سبها 20 مصراته
⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط