السبت 22 صفر 1378 و.ر 6 من شهر النوار 2010 ف العدد 5107
سياسة
الديمقراطية وحقوق الإنسان في عصر العولمة
أ.عمر الحامدي
إن قضية الديمقراطية وحقوق الإنسان في طليعة القضايا التي عالجها الكتاب الأخضر وقامت تجربة الجماهيرية على أساسها مقدمة بذلك على محك التجربة ولأول مرة في التاريخ أن يحكم الشعب مباشرة على المستوي السياسي والإداري من خلال مؤتمرات شعبية تقرر ولجان شعبية تنفذ ، وبدون شك إن تجربة إنسانية بهذا العمق والشمول إن تكون جابهتها مشاكل وتحديات وأخطاء المهم اليوم التأكيد على الثوابت ومعالجة الأخطاء والسلبيات .
هذا المقال يركز على قضية الديمقراطية وحقوق الإنسان في مجتمع مجزأ يعاني من غياب الديمقراطية ووحدة الآمة وتواجه أوضاعا مستلبة في إطار الثقافة الغربية المسيطرة منذ قرون والتي تحاول فرض قيمها باسم العالمية والإنسانية حتى أن حقوق الإنسان أصبحت مرادفة ( لاختراع غربي ) وكأن الأمم الأخرى من الصين إلى العرب إلى الهنود الحمر إلى الأفارقة لم يعرفوا في تاريخهم عدلا ولا مساواة ولا حقوق إنسان وقد زاد من خطورة الأزمة ، ظروف العولمة والتقدم العلمي والتقني الذي أسهم في تعميم تلك المفاهيم .نعم إن العرب والمسلمين سبقوا الغرب من 14 قرنا في قضية الحرية وحقوق الإنسان ، لكن قرونا من التخلف والهيمنة الأجنبية ، عكست الآية وأعطت للغرب فرصة التقدم ، وعلينا أن نكون واعيين نقبل ما يتمشى مع شخصيتنا ونرفض التقليد والمحاكاة وهي أوضاع تضع الحديث في إطاره الخاص والعام مندمجين لان ثورة الفاتح 1969 بقدر ما جاءت لتغيير الأوضاع في ليبيا فأنها بنفس القدر حملت طموح التغيير الشامل في الوطن العربي وأفريقيا والعالم .ومن هنا فان الحديث عن سلطة الشعب لابد أن يقود للحديث عن الديمقراطية والديمقراطية المباشرة ، ويقودنا اليوم للحديث عن الديمقراطية والوحدة وحقوق الإنسان لآمة مجزأة يجثم على جسدها 22 كيانا سياسيا يحول دون الديمقراطية وتحقيق الوحدة الشاملة للآمة .
لذلك فان حديثنا اليوم انطلاقا من الجماهيرية يهمها ويهم كل قطر عربي وهو بالأساس يهم الآمة العربية المعتدي عليها والتي حيل بينها وبين تقرير مصيرها ، لذلك تعيش اليوم وضعا مزريا بائسا وخطيرا يدفع بها في اتجاهات موغلة في البعد عن حقيقتها ومصالحها ، ومما يزيد من خطورة الأوضاع العربية وترديها المؤسف إن العالم انتقل إلي مرحلة تاريخية جديدة ومختلفة ولم يعد العامل القومي يفعل فعله المعروف بل إن مستجدات العولمة تعمل ضده .
ومن هنا فان الحديث عن المجتمع العربي من خلال مأزقين غياب الديمقراطية والوحدة هي مشكلة راهنة وبقدر علاقتها بالتقدم والحداثة هي في العمق لها علاقة بالمصير والوجود .
لذلك إن المتغيرات الدولية قادت إلي سيطرة قطب واحد علي مقدرات العالم يفرض الليبرالية بمفهومها الغربي النافي للأخر ومن خلال فرض الرأسمالية المتوحشة فان الغرب قرر إذا تمكن من ذلك أن يعيد صياغة العالم ليكون علي شاكلته ولكن أني له ذلك على المدى البعيد ولكن الآمة العربية تواجه تحديا غير مسبوق يضع وجودها وليس فقط حقوقها في مهب الريح .أي ونحن نتحدث عن الديمقراطية والوحدة في عصر العولمة لا نتحدث عن مجرد تجريد نظري ولكن في حالة قائمة تصلح لان تكون موضوعات لدراسات أكاديمية .
إذن نحن نتحدث عن مجتمع يعيش حالة من التخلف والتجزئة والعدوان كيف يتاتي له في ظل دول تقتسم الآمة الواحدة شعبا وأرضا أن تنجز الديمقراطية والوحدة وهي أوضاع تدفع في اتجاه التسلط القبلي والطائفي ودكتاتورية البيروقراطيين والعسكر الذين يجدون في خدمة مصالحهم فرصة تاريخية للتحالف مع أعداء أمتهم .إذن من الأهمية بمكان ونحن نتحدث عن ثورة الفاتح العظيم وتجربتها الرائدة في الديمقراطية المباشرة والمشاريع الوحدوية التي قدمتها على المستويين العربي والإفريقي إن نتمعن النظر في مدي تحقيق الديمقراطية والوحدة في إطار المشروع الجماهيري لأنه لو تم تجاوز ذلك سيتم تجريده من إنجازاته وتضحياته التي لا ينكرها إلا جاحد .
لذلك تناقش في هذه المقالة موضوع الديمقراطية وحقوق الإنسان في عصر العولمة انطلاقا من تجربة الجماهيرية وتأثيرها عربيا وأفريقيا والصعوبات والتحديات التي تواجه هذا المشروع الحضاري في زمن العولمة والذي يضع أمامنا حقيقة إشكالية وهي
> صعوبة دمقرطة مجتمع مجزأ خاصة في عصر العولمة .
> دور ثورة الفاتح عربيا وأفريقيا وعالميا
> حقوق الإنسان والشعوب
> صعوبة ديمقرطة مجتمع مجزأ خاصة في عصر العولمة .
تأكيدا على ما سبق طرحه من أن الديمقراطية أساس لتقدم المجتمع ومن غيرها ستظل الأوضاع متخلفة ورهينة للاستلاب والعدوان وانه ليس للديمقراطية سوي نموذجين ، النموذج الليبرالي والنموذج الجماهيري ، لكن من يتابع الأوضاع العربية يجد أوضاعا يتداخل فيه القبلي مع الطائفي و الديكتاتوري ولكن المسئولون عن الأنظمة يدعون وصلا بالديمقراطية ويرفعون شعاراتها وهم منها براء .وبالنظر لعدم توفر شروط تطبيق الديمقراطية الليبرالية فهي مجرد تجارب تخفي التسلط وفساد الأوضاع ,وعندما فجرت ثورة الفاتح هذا الوضع صدعت بالحقيقة ودعت إلي تطبيق الديمقراطية المباشرة أي سلطة الشعب تمنع الكثيرون وقدموا الاعتذار من عدم إمكانية تطبيق هذه التجربة ، انه في الواقع إحجام يدل على التأخر التاريخي .
هكذا يتبين ما تشهده الأوضاع العربية من مزيد من الانزلاق نحو التمنع عن تطبيق الديمقراطية أو عدم القدرة عليها لفساد الأوضاع وانكفائها في إطار علاقات مادون وطنية فضلا عن القومية والوحدوية .
وفي إطار الضغوطات الخارجية وتأثيرات العولمة فان هذه الأوضاع تسير نحو مزيد من الانفجار والتشظي والوقوع تحت رحمة الأعداء وما يجري في أكثر من بلد عربي خير شاهد على ذلك .
لذلك فان مسألة العمل الفكري والسياسي والنضالي نحو دمقرطة الأوضاع العربية هو في نفس الوقت عمل من اجل التوحيد حيث لا يجب إن يعطل العمل من اجل هدف أخر ولكن لابد أن نأخذ بعين الاعتبار إن وحدة الآمة هي الهدف الاستراتيجي الذي ينبغي أن تسير كل الأوضاع وتدفع في اتجاهها ، ولكن غير خاف علي احد إن توحيد الأمم خاصة الآمة العربية التي تأخرت عن تحقيق وحدتها أصبحت تواجه مأزقا تاريخيا في عصر العولمة التي تعمل بالضد من عوامل التوحيد ، وهكذا نجد إن الآمة العربية تواجه واقعا بالغ السوء فلا هي قادرة علي إنجاز وحدتها ولا تحقيق الديمقراطية وبالتالي فان صعوبة تحقيق هذه الأهداف تزيد من تمكن قوي التجزئة والانفصال في الواقع العربي ، ولكن هذه القوي يصيبها العجز وعدم البصيرة حينما لا تفهم منطق العصر وفي نفس الوقت فأن أوضاعها تتدهور لصالح القوي القبلية والطائفية .
حقا انه مأزق تاريخي ومن هنا على القوي الوحدوية العربية أن تعيد النظر في مناهجها ووسائلها لدفع قوي جديدة نحو العمل الوحدوي .
دور ثورة الفاتح عربيا وأفريقيا وعالميا
ومن هنا لابد من الإشارة إلي الدور التوحيد الاستراتيجي الذي يقوم به القائد معمر القذافي على الصعيدين العربي والإفريقي ، وإذا كان الوضع العربي لا ينفتح حاليا نحو الوحدة ، فان عامل الجغرافيا في أفريقيا ينتصر لعامل التوحيد وها هو القائد القذافي الذي يقود هذا المسار عام 1999 عندما نجح في اقتناع أفريقيا بتأسيس الاتحاد الأفريقي .
إذن الشعب العربي الليبي ومعه أحرار العالم اليوم يحتفلون بمرور أكثر من ثلاثين عاما على تأسيس أول جماهيرية في التاريخ على ارض ليبيا العربية المسلمة ، وهي سانحة تستدعي المثقفين لاستبطان هذه التجربة وتقويمها لمزيد من الترسيخ والتفعيل بما يمكنها من التقدم والتخلص من أي سلبيات والشعب العربي الليبي ومن حوله الآمة العربية وشعوب أفريقيا والعالم الثالث ما احراهم جميعا إن يهتموا على صعيد الفكر والممارسة إن يجسدوا هذه النظرية على ارض الواقع لتحصين أرادتهم وتنمية تضحياتهم وتفعيل نضالهم من اجل بناء أوطانهم على أساس من الديمقراطية المباشرة التي تمكنهم من معانقة المستقبل في إطار تحرري يحفظ لهم ثراوتهم وأوطانهم ويمكنهم المساهمة في بناء السلم والتعاون الدولي وان يكون ديدنهم تحقيق الديمقراطية وحقوق الإنسان والكفاح من اجل الوحدة
وهكذا نري أن الجماهيرية التي هي ( دولة الجماهير ) التي تأسست في 2/3/1977م كانت تجسيدا لإبداع فكري استراتيجي ذي توجه عالمي لأنه ليس مخاطبا به الليبيون أو العرب وحدهم ولكنه طرح إنساني على الصعيد العالمي .
حقوق الإنسان والشعوب
تبقي كلمة عن حقوق الإنسان التي كرسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1949 فاعتبر فتحا في هذا المجال وتم تجاهل الإرث الإنساني عبر القرون ولأننا كأمة عربية وريثة للحضارة العربية والإسلامية التي قدمت منهجا وأسلوباً في الحرية وحقوق الإنسان ويكفي التذكير بقوله ( عمر بن الخطاب ) }متي استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا{ ليكفي شاهدا على مساهمة هذه الآمة لكن لأنه كما أسلفنا غمر التخلف والانحطاط الواقع العربي وفقدت الآمة العربية سيادتها واستقلالها وخضعت للهيمنة الأجنبية لقرون ، فإذا جاءت مرحلة ما سمي بالاستقلال لتجد نفسها كأهل الكهف ، عالم متقدم له نظرياته وتجاربه ونماذجه التي تفرضها قوة الأشياء كما تفرضها القوة التي لا يخجل منها الغرب والمصاعب التي واجهتها الآمة العربية خطيرة منها:
> أنها متخلفة بمقاييسها الحضارية
>وكذلك بمقاييس العصر.وقد فرض عليها ذلك واقعا شديد التركيب والتشويه إذ أغمض فريق عينه على الواقع وتمسك بآثار السلف دون تبصر وانكر معطيات العصر ، وفريق عمى عن رؤية جذوره ومكتسباته ومضي يقلد الغرب وكأنه قدر محتوم.
لكن القوى الثورية وفي مقدمتها ثورة الفاتح العظيمة اضطلعت بمهمة تاريخية مستفيدة من تضحيات الشعوب وتراث إنساني عظيم في قارات العالم الخمس ومستندة إلى تراث عربي إنساني تواصلت معه وقبلته وأمكنها من خلال قراءة تاريخية مبدعة قام بها المفكر معمر القذافي وقدم من خلال ذلك النظرية العالمية الثالثة ,نظام حكم جماهيري مباشر يعطي لحرية وحقوق الإنسان وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها الاهتمام والعناية والحماية .
هذا على المستوي النظري أما الممارسة فتحكمها اعتبارات وظروف الواقع وفيما يخص حقوق الإنسان الذي خصص له يوم 10/12 من كل عام للاحتفاء والاحتفال ، لابد إن نكون واضحين إننا مع الحرية وحقوق الإنسان لكن مع حقوق الشعوب وتقرير المصير ، ولابد أن نفهم أن الغرب تجاوز ذلك ولم تعد لديه مشكلة تقرير المصير فقد أنجز مشروعه من جهة ومن جهة أخرى فان المنظور الغربي لحقوق الإنسان ليس هو المعيار, والدليل على ذلك العدوان والحروب في فلسطين والعراق وأفغانستان والتدخل في السودان والصومال ولبنان فلا يجب أن نتلقى الدروس كتلاميذ إذ لابد من تأكيد شخصيتنا الحضارية والحوار للتوصل إلي قيم إنسانية مشتركة بعيدا عن الاستلاب والهيمنة وفرض النموذج الغربي.
وبعد ..لقد كان مقرراً نشر هذه المقالة بمناسبة إصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 10/12 إلا إن الصحيفة(غير الشمس) المتفق معها اعتذرت لسبب شكلي وهو طول المقال يتجاوز 500 كلمة حسب قولهم (والعاقل يفهم) وكنت قد أردت نشر هذه المقالة أثناء انعقاد مؤتمر الشعب العام لكي نؤكد إن صيغة الديمقراطية المباشرة (سلطة الشعب) هي السلطة التي تحمي ليبيا من عوامل التفتيت (مادون الوطنية) والتي تجد ضالتها في صبغة الديمقراطية الليبرالية وأمامنا عدة نماذج يمكن إن تختار منها لبنان كبلد مارس الديمقراطية مبكرا ونرى ما حاق بها من جراء الطائفية, وبلد أخر مثل الصومال لنرى ما فعلت به القبلية, وبلد ثالث بشرنا المتذيلون بالغرب بأنه سيكون ساحة الديمقراطية (النموذج) فإذا به يغرق في أوحال القبلية والطائفية بل والدمار.
إذن لا مفر من الاعتصام بالديمقراطية المباشرة, والعمل على تطورها وتحريرها من سيطرة البيروقراطية وضرورة تحفيز المثقفين لإعادة تألقها وقوتها، انه التحدي الحقيقي اليوم أمام شعبنا لحماية تجربة المؤتمرات الشعبية, فهل نفعل؟!
قراءة في تقرير لجنة غولدستون
ماذا ينتظر الأفارقة ؟!
في ظل غياب الإرادة السياسية
بعد قيام الاتحاد الأفريقي
القارة الأفريقية المورد الأساسي للصناعة والغذاء في العالم
الكرامة والنصر – عند مارون الرأس
قمة العرب .. وعرب في القمة
هاييتي .. بين كارثة الزلزال وأطماع الكبار
فلسطين .. والمسؤولية القومية
فلسطين والاعتصام بالوحدة الوطنية
ما خفي كان أعظم
حكومة أردوغان تفقد الكيان الصهيوني صوابه وتعيده إلى تجديد أكاذيبه حول السامية
ملايين الدولارات تعويض للأمم المتحدة
هل سيتم تعويض الفلسطينيين أيضاً ؟
هل الذي أصاب هاييتي هو زلزال فعلاً !؟
القدم أَغلى سعراً من العقل !!
أسوأ شتــاء تتعرض له أوروبا منذ 30 عاماً
حصار غـــزة والقانون الدولي
الكيان الإسرائيلي يضرب بعرض الحائط كل القرارات والمناشدات الدولية
عام على رئاسة أوباما لأمريكا
وعود لتغييرات واصلاحات خارجية مع إيقاف التنفيذ
مواقيت الصلاة
حسب توقيت مدينة طرابلس
السبت 06/02/2010
13:25 الظهر 16:21 العصر 18:47 المغرب 20:09 العشاء 06:32 فجر غداً 07:57 الشروقحالة الطقس
10 طرابلس 11 بنغازي 9 سبها 12 مصراته
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!