الإربعاء 7 شوال 1378 و.ر 15 من شهر الفاتح 2010 ف العدد 5296
تقارير
%80 من المساعدات تصرف لصالح المنظمات و%20 للفقراء
منظمات الاغاثة الدولية ربحية تجارية ومتورطة في الفساد
تحط منظمات الاغاثة غير الحكومية رحالها في الكثير من مناطق الفقر والصراع في العالم تحت شعارات إنسانية مدوية. محاربة الفقر والامراض وحماية المدنيين قد تكون العناوين العريضة لعمل هذه لمنظمات، ولكن الحقيقة في بعض الاوقات تكاد تكون مفجعة. خلف ستار المعونة والدعم، تتخفى اطماع الكثير من هذه المنظمات بالحصول على العقود لشرعنة وجودها في مناطق الحروب والكوارث، ولضمان استمرار تدفق الاموال والمنح اليها، فيما تختفي هذه الاموال في الكثير من الاحيان في الجيوب الخطأ.
ليست المنظمات الدولية المعروفة بمعزل عن هذه الممارسات الملتوية، فقد اظهر تقرير داخلي في الأمم المتحدة إن بعثات المنظمة الدولية في عدد من المناطق المضطربة في العالم تجاهلت الرقابة المالية وانغمست في الفساد. وأظهر التقرير الذي أعده مكتب خدمات الإشراف الداخلي والذي يغطى عام 2009 وجود ثغرات في العمليات داخل سلسلة من الدول لكنه ركز على وجه الخصوص على السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية والعراق والصومال واثيوبيا.
“أورينت برس” أعدت التقرير التالي:
غالباً ما تتوجه منظمات الاغاثة الكبيرة والغنية إلى المناطق المصابة بالكوارث أو تلك التي تعاني من الحروب بغية مساعدة مواطنيها على تجاوز محنتهم، ولكن الحقائق التي بدات تتكشف في وقتنا الراهن هو انخراط عدد من هذه المنظمات باختلاس اموال المساعدات وهدرها واستغلالها للاستعمال الخاص، أو حتى التواطؤ مع الحكومات أو ربما الجماعات المتمردة بغية استنزاف اموال المساعدات وحرمان المحتاجين الفعليين منها. ففي الكثير من الاحيان نرى ان اموال المساعدات للدول المنكوبة تذهب اولاً لبناء الفنادق والمنتجعات السياحية وملاعب الغولف بدلا من المدارس والمستشفيات والمباني المهدمة، فيما تغرق الكونتونات الفقيرة في بؤسها.
وبناء على ما تقدم، ليس من الغريب معرفة ان هناك نحو 37 ألف منظمة معونة في العالم تنفق نحو 130 مليار دولار، مما يجعل منها صناعة مربحة.
أما أخطر ما في الامر فهو ظاهرة انتشار الدعارة في المناطق التي يتركز فيها عمال قطاع الاغاثة. ففي تقرير اصدره مكتب خدمات الاشراف الداخلي التابع للامم المتحدة، وردت اتهامات تتعلق بممارسات جنسية غير لائقة من قبل جنود الامم المتحدة في مناطق في الكونغو، ووجدت أدلة مبدئية على أن البعض استغل جنسيا وأساءوا معاملتهم في عدد من مخيمات اللاجئين بين عامي 2007 و2009. كما تسربت إلى وسائل الإعلام الكثير من المعلومات التي تثبت تورط هؤلاء العمال في قضايا أخلاقية من أهمها ما سمي بالجنس مقابل الغذاء لاسيما في ليبيريا حيث تعرضت الفتيات الصغيرات للاستغلال الجنسي من قبل بعض العاملين في منظمات الإغاثة الدولية وقوات حفظ السلام بالرغم من تعهدات الأمم المتحدة بالحد من هذا الاستغلال.
سرقة المساعدات
الامثلة في التاريخ كثيرة عن تورط منظمات الاغاثة في الفساد، ولعل المثال الحاضر يتعلق باثيوبيا حيث تبين ان ملايين الدولارات من مساعدات الدول الغربية لإثيوبيا إبان مجاعة 1984-1985 قد حولها المتمردون لحسابهم، عن طريق هذه المنظمات، من أجل شراء الأسلحة. وكان واضحاً ان أشكال الرقابة الفعلية كانت ضعيفة جداً على مكتب الصراف والخزانة. وعلى الرغم من أن الأموال التي انهمرت على البلاد أنقذت الملايين من ضحايا المجاعة إثيوبيا، فثمة براهين تشير إلى أن تلك الأموال لم تذهب إلى من هم في أمس الحاجة إليها.
اما في الصومال، فقد تحدث تقرير الامم المتحدة عن أن شركاء محليين فاسدين سرقوا قرابة نصف المساعدات التي توزعها المنظمة الدولية في الصومال. فبسبب الفلتان الامني السائد، يتولى شركاء صوماليون محليا مهمة نقل وتوزيع المساعدات الانسانية التي تمثل نحو 200 مليون دولار. لكن نظام العمل يتضمن عددا كبيرا من حالات الاختلاس جراء تواطؤ البعض في منظمات الاغاثة.
وفي العراق، وجد مكتب خدمات الاشراف الداخلي أن بعثة الامم المتحدة التي تتكون من أفراد مدنيين فقط انخرطت في عمليات فساد عدة ومنها انها منحت عقدا قيمته ثلاثة ملايين دولار لتركيب وسائل حماية في مساكن العاملين بناء على عرض واحد بدلا من عدة عروض متنافسة.
وفي افغانستان لا يزال الوضع مستمراً حتى اليوم، فهناك الكثير من منظمات الاغاثة التي تستجدي عطف الأمريكيين مقابل الحصول على تبرعاتهم ومن ثم سرقة هذه الاموال. وتحصل منظمات الإغاثة الدولية على مبالغ ضخمة من شعوبها عن طريق عرض صور ومقاطع فيديو حساسة للأفغان. ولكنهم ينفقون كل هذه النقود، أو معظمها، على أنفسهم. والصورة الواقعية هي ان 80 في المئة من اموال المساعدات تذهب لصالح المنظمات فيما 20 في المئة فقط تذهب لصالح الشعب الأفغاني.
عواقب الفساد
وجاء في تقرير آخر صادر عن منظمة الشفافية الدولية ومركز فينستاين الدولي وجامعة تافتس في المملكة المتحدة، أن “المجتمع الدولي مطالب ببذل ما يلزم من جهود لمكافحة الفساد في مجال السماعدات الانسانية وتقليص المخاطر المرتبطة به”.
كما أشار هذا التقرير الذي ارتكز على أبحاث شملت سبع منظمات غير حكومية دولية رئيسية إلى أن هناك “القليل فقط من الإدراك بمدى الفساد المتفشي في مجال المساعدات الإنسانية وبالعواقب الناجمة عنه”.واوضح أن الممارسات الفاسدة، على خلاف الاعتقاد السائد، تمتد إلى ما وراء الاختلاسات المالية لتشمل العديد من مظاهر “سوء استغلال النفوذ والسلطة” مثل المحاباة والمحسوبية والاستغلال الجنسي والإكراه.
ولفت التقرير إلى مجموعة من الأمثلة على التأثير السلبي الذي يلحقه الفساد بالمتضررين بكارثة ما، بما في ذلك حصول موظفي الإغاثة على خدمات جنسية مقابل الطعام في غرب أفريقيا، وفقدان الناجين من التسونامي لبيوتهم الحديثة البناء بسبب بناء المتعاقدين لها دون أساسات. كما أشارت منظمة الشفافية الدولية إلى أن المساعدات الإنسانية معرضة للفساد بسبب التدفق المفاجئ للمال والبضائع وضرورة التعجيل بإرسال المساعدات وهشاشة المؤسسات في البلدان المعرضة للكوارث التي تتفاقم بعد الكارثة.
العقود الضخمة
وفي كتابه “الطريق إلى الجحيم: الآثار المدمرة للمساعدات الأجنبية والمنظمات الخيرية العالمية” يصف مايكل مارين الذي عمل مع عدد من منظمات الإغاثة ما يحدث بالاستعمار قائلاً :” عندما وصل المستعمرون إلى الساحل الأفريقي لم يقولوا نحن هنا لنسرق أرضكم ونأخذ مواردكم ونستخدم شعبكم لتنظيف حماماتنا وحراسة منازلنا الكبيرة. بل قالوا: نحن هنا لنساعدكم. ثم سرقوا أرضنا ومواردنا واستأجروا شعبنا لتنظيف حمامتهم. والآن جاء عمال الإغاثة الذين يقيمون في منازل استعمارية كبيرة ويقودون سيارات ضخمة بينما يصرون طوال الوقت على أنهم جاؤوا للمساعدة”.
وما لا يعرفه الكثيرون أن الكثير من منظمات الإغاثة غير الحكومة أو الدولية، التي تنتشر كما النمل في كثير من دول العالم لحظة وقوع كارثة ما، هي في الواقع منظمات ربحية تجارية تريد الحصول على عقود ضخمة من حكوماتها وجمع التبرعات من مواطنيها وضمان بقائها. فمن المعروف أن الحكومات الأجنبية تدفع لهذه المنظمات الأموال الطائلة في مقابل تولي مهماتها. وهذه المنظمات تنفق أغلب هذه الأموال والتي قد تصل أحيانًا إلى 80 في المئة منها على رواتب موظفيها ومكاتبهم وسياراتهم الفخمة التي يقودونها والحراس الذين يتولون حراستهم، وجزء بسيط جدًا من هذه الإعانات لا يتجاوز 20 في المئة يصرف على مشاريع المساعدات والتنمية التي هي في الواقع مشاريع ارتجالية عشوائية.
مساعدات وهمية
في الكثير من الاحيان تكون اهداف منظمات الاغاثة غير معلنة، فإذا اخذنا الولايات المتحدة على سبيل المثال يتبين انها تريد التخلص من فائض الاطعمة والانتاج، خصوصاً وان كلفة تخزينه تصل إلى ملايين الدولارات، لذلك فهي تمنحه على شكل مساعدات للدول الفقيرة. وبهذه الطريقة هي حققت الافضل لشعبها على حساب الآخرين، فلم يعد المزارعون الأمريكيون يعانون من فائض في انتاجهم واصبح هناك نوع من التوازن بين العرض والطلب، كما استفادت من هذه «المساعدات»سفن الشحن الأمريكية حيث ينص القانون الأمريكي على أن تكون 80 في المئة من الشاحنات التي تستخدم لنقل هذه المساعدات الغذائية الأمريكية إلى الدول الفقيرة، شاحنات أمريكية، علماً ان ذلك يعني ان تدفع منظمات الاغاثة، من ميزانيتها، أربع إلى خمس اضعاف السعر الذي ستدفعه لو نقلت هذه الأطعمة على متن سفن أجنبية. وبالتالي فإن آخر من يستفيد من هذه المساعدات هم الفقراء.
من جهة ثانية، انعسكت هذه المساعدات سلبياً على المزارعين في الدول الفقيرة فقد أدت إلى نزول أسعار مزروعاتهم إلى الحضيض وجعلتهم يكبادون خسائر فادحة حتى لم يعد هناك دافع للزراعة. بل أصبحت الكثير من تلك الدول التي كانت تتمتع في السابق بالاكتفاء الذاتي في الزراعة وعدد آخر من الصناعات تعتمد بشكل كبير على هذه المساعدات.
تقرير
النفط العراقي والأمن الغذائي
العراق والنفـط والأطماع الخارجية والتدهور الأمني
العالم على شفير حرب المياه
الأمم المتحدة : 7 مليار إنسان يعانون نقص المياه
إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي
دبلوماسية متعدِّدة الأطراف
شعوب العالم تقاضي إسرائيل والدول الكبرى تسعى لحجب الحقيقة
فمن ينهي معاناة المواطن الفلسطيني ؟!
حل الدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين
رؤية حضارية وسياسية
هل يتحول الجوع إلى أزمة إنسانية عالمية؟
الجوع ينتشر في أكثر من 90 دولة
لاجئو العراق مستقبل مغلف بالحيرة
الفقر والجهل والتهجير وتضاؤل فرص العودة
ساركوزي واوباما يناقشان احتمالات بديلة
هيلاري كلينتون حاولت تليين موقف الصين وفشلت
واشنطن وسيئول تتمنيان عدم تورط كوريا الشمالية بالحادث
مقتل 46 بحارا في اسوأ حادث بحري بعد الحرب
الكرة الأرضية تستغيث من الغازات الخانقة
قوات الحلف الأطلسي
الخسائر الجمّة في العراق وأفغانستان
القوات الأجنبية والسقوط المؤكد
قوات الحلف الأطلسي
الخسائر الجمّة في العراق وأفغانستان
مواقيت الصلاة
حسب توقيت مدينة طرابلس
الإربعاء 15/09/2010
13:06 الظهر 16:33 العصر 19:18 المغرب 20:38 العشاء 05:26 فجر غداً 06:51 الشروقحالة الطقس
28 طرابلس 28 بنغازي 31 سبها 27 مصراته
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!