البطاقات الإئتمانية .. تتلمس طريقها إلى المصرفية الإسلامية

الإربعاء 7 شوال 1378 و.ر 15 من شهر الفاتح 2010 ف العدد 5296 الإقتصادي البطاقات الإئتمانية .. تتلمس طريقها إلى المصرفية الإسلامية أصبح التعامل ببطاقات الائتمان من ضرورات العصر، ومن ثم لم ترغب المصارف الإسلامية في تفويت الفرصة وبدأت منذ سنوات في العمل

البطاقات الإئتمانية .. تتلمس طريقها إلى المصرفية الإسلامية

الإربعاء 7 شوال 1378 و.ر 15 من شهر الفاتح 2010 ف العدد 5296

الإقتصادي

البطاقات الإئتمانية .. تتلمس طريقها إلى المصرفية الإسلامية

أصبح التعامل ببطاقات الائتمان من ضرورات العصر، ومن ثم لم ترغب المصارف الإسلامية في تفويت الفرصة وبدأت منذ سنوات في العمل على وضع هيكل شرعي يضمن إصدار بطاقات مطابقة للشريعة. وروعي في تلك التجارب أن تحقق البطاقات الإسلامية استفادة لكل من المصرف والعميل فضلاً عن كونها تتلاشى أية تعاملات ربوية. وقد اختلفت التجارب طبقاً لاختلاف صيغ العقود التي بنيت عليها هذه البطاقات؛ ففي حين اختارت السوق المصرفية الخليجية صيغة التورق، فضلت مصارف جنوب شرق آسيا صيغة بيع العينة.
ففي سبتمبر 2002 أعلن بنك الشامل في البحرين طرح أول بطاقة ائتمان إسلامية يطلقها مصرف في البحرين وربما في العالم. ويعتبر لفظ «ربما» دقيقاً حيث ظهرت في تلك الآونة تفسيرات وتوجهات مختلفة لطبيعة البطاقة الإسلامية ومن ثم فقد تسابقت مؤسسات عديدة لتأكيد أنها أول من أصدرها. وبدأت عملية التطوير ببطاقة الشامل، وحدد المصرف رسوماً لتغطية النفقات الإدارية والتشغيلية، وكان التأمين هو رصيد حساب صاحب البطاقة. وبدأت عملية التطوير عندما بدأ المصرف في النظر للعلاقة مع حامل البطاقة من منظور الضمانات. وفي هذه الحالة فإن العميل يضمن نفسه ومشترياته برصيده المودع في المصرف ، ومن جانبه فإن المصرف يجعل تلك الأموال بعيدة عن هيكلة الرسوم بصورة كاملة. ومن هذا المنطلق أصبح المصرف قادراً على تغيير وسائله بعد أن اكتشف إمكانية ظهور بطاقة ائتمان إسلامية. وبدأ العمل على دراسة كيفية تجنب الربا وفي الوقت نفسه البحث عن بدائل لتوفير نفقات الضمان المالي، حيث إن الأمر يستلزم وجود نفقات أثناء عمل الضمان مثل نفقات العاملين والنفقات التشغيلية وغيرها.
وتناولت الدراسة كذلك بطاقة الربان المتاحة بالدينار البحريني أو الريال السعودي أو الدولار الأمريكي، ولا تحتاج إلى أية ودائع، حيث إن الضمان يكون من خلال التحويلات المباشرة للرواتب وليس من خلال رصيد حساب. ويعمل نظام الدفع بمعاملة الإنفاق الكلي للبطاقة خلال أي شهر كأقساط على مدى 12 شهراً. وعلى سبيل المثال فإن رصيداً يبلغ 100 دينار بحريني يستحق كاقساط شهرية يبلغ الواحد منها 8.34 دينار، ويأتي العائد من نسبة 5 % تخصص لقطاع نفقات الضمان والنفقات الإدارية. ويجب أن توضع تلك النفقات في أول بيان يحوي التحويل، كما تسدد في الموعد المحدد في هذا البيان. وتوجد رسوم محددة للسلف النقدية يجب تسديدها بالكامل في الموعد المشار إليه في البيان الأول. وتتميز البطاقات الإسلامية بأنه لا توجد علاقة بين الرسوم المستحقة وفترة السداد كما هو الحال في بطاقات الائتمان التقليدية. وفي خطوة مواكبة لتلك التي قام بها بنك الشامل قام ABC الإسلامي بإطلاق تفاصيل عن بطاقة ائتمان البراق. بداية بإنشاء مؤسسة فرعية أطلق عليها «شركة بطاقات الائتمان الإسلامية» ICC. وبدأ طرح بطاقة البراق من خلال موظفي البنك وعملائه ثم أصبحت متاحة للأفراد من خلال المصارف المشاركة في مؤسسة ICC.ولم تكن تلك المبادرات متفردة في بحثها عن حلول شرعية، بل إن هذه المحاولات كانت تركز على كيفية تصميم بطاقة تكون مربحة وفاعلة مع العميل بالنسبة للتكاليف وفي الوقت نفسه مطابقة للشريعة. فتم تصميم بطاقة ائتمان تعتمد على صيغة التورق. وبدأت الفكرة عندما قدم المصرف مبالغ للعملاء بصيغة التورق، وقام بعمل حسابات ودائع للعملاء كضمان وذلك من خلال صيغة الوديعة. وبهذا يتمكن العميل من استخدام بطاقته الائتمانية لعمليات شراء التجزئة والسحوبات النقدية تماماً كما في البطاقات التقليدية؛ باستثناء أن المبالغ النقدية الموجودة كوديعة تعود بعد كل عملية. وفي نهاية كل شهر يتم حساب العمليات التي أجراها العميل، وبهذا تكون تلك الصيغة مشابهة لبطاقة بنك إسلام إلا أنها تختلف في أنها بصيغة التورق، فيما تقوم الأخيرة على صيغة بيع العينة.وتعتمد الحلول التي قدمتها المؤسسات المالية في جنوب شرق آسيا لطرح بطاقات ائتمان إسلامية على عقود بيع العينة بشكل أساسي من هذا المنطلق. وتم تصميم هذه البطاقات طبقاً لمبدأ بيع العينة الذي يغطي سداد الأقساط خلال فترات محددة، ويتحمل حاملو بطاقات الائتمان 1.25 % شهرياً أو 15 % سنوياً على الرصيد القائم؛ ولا يدفع أي مبالغ إذا كان الحد الأدنى للمبلغ المطلوب قد تم سداده في الوقت المحدد. ويعمل عقد بيع العينة على أساس عقدي اتفاق: الأول موافقة المصرف على بيع شيء محدد للعميل بسعر متفق عليه، والآخر يغطي عملية بيع العميل للمصرف ما اشتراه بسعر أقل. وعلى الرغم من وجود نسبة مئوية للسداد إلا أن هذا يختلف عن بطاقات الائتمان التقليدية في أن دفع الحد الأدنى من الرصيد يعمل فقط على عدم تحميل سعر فائدة على الرصيد القائم. وبالنسبة لبطاقات التسليف فإن عملية السداد من خلالها تسهم في تنمية الأعمال الخيرية، حيث إن 1 % من كل تعامل بها يذهب إلى برنامج AmBonus بعد أن يتم سداد المصاريف السنوية من هذا المبلغ.وتستخدم بطاقة ائتمان تسليف بيع العينة حيث يوجد عقدان منفصلان: أحدهما البيع المطلق، والآخر البيع بثمن آجل. ولا يهم ترتيب العقدين حيث يمكن أن يتم أي منهما أولاً.
وتعمل للأسف المصارف الإسلامية في جنوب شرق آسيا بآليات بيع العينة في أنشطتها التمويلية. وتسمح هذه الآليات للمصارف بالتوسع في الإقراض بصورة تشبه إلى حد كبير القروض في المصارف التقليدية. وقد تتم عمليات بيع العينة دون الإشارة إلى القيمة السوقية للأصول، وبالتالي يكون التأثير مشابهاً للقروض التقليدية عندما تتراكم أسعار الفائدة. ولوحظ أن بنك إسلام نفذ عديدا من عمليات البيع والشراء المتكرر لأراضي للأشخاص أنفسهم. ويرى المعارضون لعقود بيع العينة أن هذه الصيغة ما هي إلا ربا مقنَّع.
وعلى سبيل المثال فإن الفقهاء في الخليج يرون أن البطاقات الائتمانية المعمول بها في دول جنوب شرق آسيا بصيغة بيع العينة لا تتفق في الغالب مع تفسيرهم لأحكام الشريعة. بينما يرى البعض أن المصارف التي أصدرت تلك البطاقات تلزم المتعاملين بها بألا تتضمن تعاملاتهم بالبطاقة أي أنشطة محرمة، فلا يتم استخدامها في الحانات ولا أندية القمار وما إليها. فالمصارف بهذا تكون أقل اهتماماً بمدى توغل العقود في مطابقة الشرعية؛ فهي تركز في المقام الأول على ضمان عدم استخدام البطاقات في أي تعاملات محرمة. وفي دراسة اعدها الباحث عادل منظور طرح فيها مقترحان ، يعتمد في الأول على عقود الكفالة ، والآخر على عود التورق والمضاربة ،
بالنسبة للنموذج الأول فهو يعتبر من أبسط النماذج؛ حيث يقترب كثيراً من تعريف بطاقات الحساب charge card. ومن خلاله يمكن تقديم البطاقة للعملاء الذين يستخدمون بطاقات ائتمان للاستفادة من الفترة التي لا يتم فيها تحصيل فوائد، ويتم تسديد المبالغ المستحقة بالكامل. ويستفيد المصرف من خلال عائدات في صورة رسوم سنوية محددة، أو رسوم تبادلية.
ويشير الباحث الذي يعتمد المصارف المتأسلمة البريطانية إلى أن المستهلك في بريطانيا لا يستسيغ سداد رسوم سنوية على بطاقات الائتمان، ولا سيما أن المصارف التقليدية التي تقدم خدمات مشابهة لا تحمل العميل أية رسوم.ويمكن للمصرف من خلال هذا النموذج أن يقدم منتجات بحيث تتضمن مكاسب (بصيغة التكافل)، وحماية السداد ، وصفقات التسويق وغير ذلك. وترتكز عملية فرض رسوم سنوية على كونها بمثابة ضمان. يعمل بالموافقة على أن يكون مُصدر البطاقة ضامناً لحاملها في سداد المبالغ المطلوبة منه في العمليات التي يجريها.
وفيما يتعلق بالنموذج الآخر فهو يعتمد على صيغة التورق/المضاربة. وفيه يعرب العميل للمصرف عن حاجته إلى النقد فيقوم الأخير بدوره بشراء سلعة ما تعادل قيمتها المبلغ الذي يحتاج إليه العميل. ويقوم ببيعه للعميل بعد إضافة مبلغ على سعرها الأصلي. ثم يبيع البنك ــ بصفته وكيلاً للعميل ــ السلعة للبائع نظير مبلغ نقدي، ومن جانبه يقوم المصرف بفتح رصيد ــ بصيغة الوديعة ــ كضمان. ويمكن للعميل أن يستخدم بطاقة الائتمان في الدفع أو في السحب من رصيده مثلما هو الحال في المصارف التقليدية. وفي نهاية كل شهر يتم حساب العمليات التي أجراها العميل ويتم تطبيق عملية تورق جديدة لتنشيط الرصيد. وهذا النموذج يشبه نظيره المطبق في بنك إسلام باستبدال صيغة بيع العينة بالتورق أو المضاربة.
وأشار مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي إلى أن التكييف الشرعي بين أطراف بطاقة الائتمان كالتالي:
تكيف العلاقة بين الأطراف الثلاثة الأُوَل في البطاقة على أنها ضمان. فالمصرف المصدر لها ضامن لحامل البطاقة أمام قابل البطاقة (التاجر)، وحامل البطاقة مضمون عنه، وقابل البطاقة مضمون له. ويقترن هذا الضمان بالسمسرة والوكالة والقرض.فإذا لم يكن لحامل البطاقة رصيد يغطي المستحقات لدى مصدر البطاقة فتكيف العلاقة بينهما على أنها ضمان يؤول باستخدام البطاقة إلى القرض. وإذا كان لحامل البطاقة رصيدٌ لدى مصدر البطاقة يغطي المستحقات فتكيف العلاقة بينهما على أن المصرف ضامن لحامل البطاقة ووكيل عنه في السداد.
وتكيف العلاقة بين المصرف المصدر وقابل البطاقة على أنها ضمان وسمسرة. وتكيف العلاقة بين مصرف التاجر وقابل البطاقة على أنها سمسرة ووكالة في تحصيل الدين.وتكيف علاقة المنظمة الراعية ببقية الأطراف على أنها علاقة تقديم خدمات، تستحق مقابل هذه الخدمات رسوماً وعمولاتٍ أيضاً.وبالنسبة لحكم إصدار البطاقات الائتمانية فإن بعض الهيئات الشرعية في المصارف الإسلامية أوضحت أنه يجوز إصدار البطاقات الائتمانية ؛ بشرط عدم أخذ أو إعطاء أي فائدة محرمة، وأن يُشترط على حاملها عدم التعامل بها فيما حرمته الشريعة. إلا أنه لا يجوز إصدار بطاقة الائتمان ذات الدين المتجدد الذي يسدده حامل البطاقة على أقساط آجلة بفائدة ربوية. كما لا يجوز إصدار بطاقة الائتمان لمن يعلم أو يظن أنه يستخدمها في أعمال مخالفة للشريعة الإسلامية.ويجوز للمصرف دفع رسوم وأجور خدمات المنظمات الراعية للبطاقات ما لم تشتمل على فوائد ربوية مباشرة أو غير مباشرة، مثل أن تتضمن الأجرة زيادة نظير القرض.
( المحرر )

كلام في الظل
أعمالنا الرمضانية كمن استجار الرمضاء بالنار

تداعيات
الكتاب الذي من المفروض ..
ان لا يُصدر !!

فأس فولكر
على رأس المصارف!

تداعيات
التخبط.. والإستمرارية

بموضوعية
أثر الأزمة المالية في أفريقيا

تداعيات
ليس ذلك بالإستثناء !!

كلام في الظل
مواجع... بالمناسبة

المرأة والتنمية

إستراتيجية لمكافحة الفساد وتعزيز الشفافية !!

تداعيات
قاطعواالبضائع الصينية.. لأنها الموت!

الحرب التجارية

تداعيات
التناقض .. في السلوكيات

مشاريع
التنافس على مشروع طريق في ليبيا

تداعيات
اموالنا..
تُعزز القيمة الحياتية للأوروبي !!

الفعل السياسي المُميت وأثره على الاقتصاد !!

الصفحة الرئيسية

الأخبار سياسة تقارير متابعات لقاءات تحقيقات المعلوماتي الإقتصادي الإجتماعي الثقافي التعليمي البيئة الصحة فنوان وأبداع إستطلاعات لقاء الإربعاء شمس اليقين رياضة أخيرة

مواقيت الصلاة

حسب توقيت مدينة طرابلس

الإربعاء 15/09/2010

13:06 الظهر 16:33 العصر 19:18 المغرب 20:38 العشاء 05:26 فجر غداً 06:51 الشروق

حالة الطقس

28 طرابلس 28 بنغازي 31 سبها 27 مصراته
⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط