تعريف قديم «وين السماء؟» (أربعة)

السبت 9 ذو القعدة 1378 و.ر 16 من شهر التمور 2010 ف العدد 5322 الثقافي تعريف قديم «وين السماء؟»(أربعة) ترجمة سعيد المزوغي20 من شهر بين الاعياد لسنة ونصف السنة خلت من العام الثاني بعد الميلاد..حدث اليوم أمر.. وقف له شعر رأسي.. وما كنت أظنه سيقف بعد أن

تعريف قديم «وين السماء؟» (أربعة)

السبت 9 ذو القعدة 1378 و.ر 16 من شهر التمور 2010 ف العدد 5322

الثقافي

تعريف قديم «وين السماء؟»
(أربعة)

ترجمة سعيد المزوغي
20 من شهر بين الاعياد لسنة ونصف السنة خلت من العام الثاني بعد الميلاد..
حدث اليوم أمر.. وقف له شعر رأسي.. وما كنت أظنه سيقف بعد أن اسبغت عليه «الكريمة» التي تدعى «جل» والتي تستخدم على أيامنا من قبل الشباب الذين يعز عليهم ولوج الشارع الحجري في مدينة الآلام إلاوقد مرغت «غفتهم ٭» في هذا «الجل» فتسيل الكريمة على صوارغهم..والشمس تسطع في جو السماء.. ومعها يزداد «سيلان الجيل» حتى تبدو «عنفقته» كمؤخرة قرد من الفصيلة التي اجتهد الزميل تشارلز داروين في محاولة لأقناع الناس بأن أصلهم كان قرداً برغم عدم قدرته تفسير كيف تطورت مؤخرات الناس.. فيما لم تزل المشار إليها لدى شقيقه القرد على حالها مفجعة للناظرين... ونحن مجبرون على رؤيتها كلما ولجنا حديقة الحيوان التي تنتصب في موقع يصلح «للبزنس» وقد «يقع» التفكير في نقلها أسوة بالمعرض إلى الفيافي والقفار... ليحل المنتفعون الجدد وهكذا تنقل الثوابت، وتثبت المنقولات، والمستحدثات.
اليوم... وأنا أتمشى حافياً في بلادي التي تدعوني لانتعال الصبر.. واحتساء الفواجع.. لمحت في شارع حجري مواز للشارع الذي أتمشى فيه.. آلة أو هامة ضخمة ...سوداء بلون الليل تقبع في المنتصف.. لا تتيح للمارة المرفهون الذين يتمشون حفاة عراة.. الإنزلاق عبر المسافة الضئيلة التي تفصل جدارها الفولاذي عن البيت الفاره الذي بنى محادياً للطريق العام تمعنت النظر ملياً في هذا الجسم الغريب..أهو الدابة التي ستخرج للناس على زمن سطوع نجم فخامة المسيخ الدجال.. أم هي حشرة وافدة من بلاد الظلمات.. وقد حل أحد خبراء الصيانة الذين حسبوا البلاد ورشة مفتوحة على الغربي.. والمثل يقول الذي يجي من الغرب لايفرح القلب... لكنهم أتوا عبر نافذة صيانة وتصليح ما ظنوا أنه متاح لهم صيانته وتصليحه بأعتقاد أن الذين راموا العيش وسط هذا الخراب الجميل واستندوا على هذا الجدار الاخير.. وتغنوا بالصمود صابرين... ولم تفتنهم آلة فرعون الأريب.. ليسوا بقادرين على أن يمارسوا صيانة نوافذهم ويصلحوا من أنفسهم لكنها النزعة التخويجائية.. فقد صار هؤلاء أغراباً حملوا تبوثيات الظلاميات وفرحواً أنهم أنسلخوا من بقايا جلدتهم... وصرت تراهم ينافسون الطاووس..خيلاء ولكن لوحاً معلقاً في كبد السماء قرأناه.. فوجدنا كلماته بعد إعادة تفسيرها لتلائم نظام الناشر الصحفي «تقول.. فأرتقب إنا مرتقبون».
وهذه الهامة السوداء «تتفطحز ٭» وسط الشارع الحجري لتمنع الناس المرور على الجانبين إلا بشق الأنفس.. فقلت في نفسي.قد تكون الآلة نفسها التي لن تسمح لنا بورود جنة نعيم إلا بعد أن نلج من سم الخياط... ولكننا لم نزل في دنيا باسقة.. ولم ننتقل حسب ظني القاصر إلى السموات العلى وإلا لمررنا بالذين شموا الشواء في كوكب المشتري.. وقيل زحل كذلك والله أعلم.. وكذلك «اللقاقون» لهم من العلم نصيب.. ولم يبلغونا من ذلك شيء..
قيل لأحدهم ذات يوم وكان يمارس وظيفة ملك بلاد من بلدان الله الواسعة نلاحظ أنك كلما مارست ضغطاً على الرعية فتحت لهم المزيد من الجرائد الورقية واعطيتهم رخصاً لانشاء الاحزاب والتجمعات والجمعيات السياسية.. فقال لهم وانتبهوا للجواب... حين تضرب صغيرك أتركه يبكي حتى يجف بلعومه.. هكذا تستطيع الافلات من رد فعله المضاد.. وهذه في الأصل حكمة لقمانية..
وأحتار قلبي .. قبل ما تبقي من جسمي النحيل.. وأنا أرنو إلى هذه «الهامة» السوداء بلون الفواجع التي مرت بنا.. وبينما أنا في وقفتي بعيداً بمسافة فراسخ منها ظهر مفتون بالدنيا، أعجبته نفسه... نثر حوله عاطر الروائح.. وبرغم ذلك تلفحك من ناحيته رائحة قميئة.. تشعرك أنه متحصل على نثانة جيفة ولولا العطورات والزهورات المنثورة.. وشيشة مسك وعنبر يحملها بين أصابعه الكريهة.. ينثر منها كل حين.. لصارت المنطقة تجأرمن عطانته.
نظر إليّ ملياً.. فكاد قلبي يخرج من مكمنة بين الضلوع المصطكة .. التي بدى عليها الارتعاش. خوفاً مما تخبئه اللحظات القادمة..
وتذكرت في هذه اللحظة برغم استحالة أن يقع ذلك في الحياة المرفهة التي يعيشها المرء بكامل قواه الطبيعية.. لكنه حدث على أية حال.
تذكرت الآن.. قصة مواطن عاش عمره مفتوناً بالعمل مخلصاً لله والوطن.. وحيداً يمشى ملكاً.. كان ينتهج مبدأ غريباً، حيث يقدم العمل والاخلاق فيه عن الحاجات الشخصية.. حتى جاءه الوقت الذي نبذ فيه خارج دائرة العمل.. وسط دعاوى أبطلتها حقائق الاشياء.. وبين ليلة ونهار.. صار نكرة لايعرفه الذين كانوا يسعون للتقرب منه..وتحول إلى رقم مهمل.. يرونه قادماً فيقفلون أبواب مكاتبهم.. وتناسوا كل ما قدمه.. وما أشقى عمره في السعى لتحقيقه.. ليس لمجده الشخصي ..ولكن يا أيها الملأ... لعموم البلاد... والعباد.. ممحوناً بالاندماج في حالة النهوض التي ينشدها.. وغيره وقد جاءه من يعرض عليه أمراً... كي يعود سيرته الأولى وقد يفوق ذلك جاهاً وسلطاناً.. لكنه أطرق للحظات ثم ألقى بفتواه الأزلية الراسخة..
«إن كان بوزيد عمار... فقد عمر بما فيه الكفاية.. وإن كان غير ذلك.. فيكفيكم منه ما حدث حتى الآن» وذهبت مثلاً.. ببعض التحريف الذي يجيده السكان الآمنين الذين يجتهدون كثيراً في تحريف كل أمر.. وقد برعوا في ذلك وهذه مصيبتهم التي ما تخلصوا منها.. حتى كتابة هذه المذكرات التي قصدنا بها تذكيرمن تناسى أو مارس افتعال النسيان، الذي هو آفة المسؤولين الكبار وتقول إحدى الجدات التي بلغت من العمر عتياً وهي تحكي «تخاريفها» لاحفاد أنجالها الذين تحلقوا حولها... يستمعون لحكاياتها المشوقة.. أن هذا المواطن بعد أن اكتشف زيف ما يدعون قال لابنائه لاتصدقوا ما تسمعون.. فليس كل ما يقال حقيقة.. ولا كل ما ينشره الاعلام صادق.
وحملتهم مهمة نقل حكمتها البليغة المنقولة عن السلف الصالح.. فقالت:
- يا أولادي - لاتجتهدوا إلا بمقدار ما يسمح لكم موقعكم فإن الغيرة جمرةمن سقر تحرق ما يغلى في قلوب الذين يرونكم منافسون لهم.. أو كاشفون ما يدسون..
يا أولادي.. أربع صروهن إليكم.. ولا تتخلوا عنها ولكننا نسينا ما تبقى من حديث الجدة.. ولم نقف على الاربع التي أكدت أهمية صرها إليهم.. وعدم التخلي عنها...
تمرعيشة للمترجم:
حين بدأت في ترجمة هذ المذكرات عن لغتها الاصلية «الحجرية» لم ألقى بالاً إلى ما قد ينتج عنها من تطورات .. وأغلبها مجرد اسئلة ملحّة من أصحاب الشأن... الذين يجدون في معرفة شجرة عائلة البوبشير الذي كما يبدو.. نقبوا عن أصله كثيراً.. وحين أعياهم البحث والتقصي وجدوا أن أسهل وسيلة مرعشة العبد لله.. الفقير إلى نصرته ضد المفاجآت غير الحميدة.
ولأنني أتوجس من بعض التفانيص والتباديع التي لايعن لها أن تتمرجل إلا علّي... برغم أنني لم أقم يوماً بممارسة أي شعيرة من شعائر النهب التي يتفنن فيها النهابون القادمون من آخر الدنيا.. وقد شغفهم سماع أخبار لم يتبينوها، فظنوا أننا إنكمشنا... رعباً أو انصياعاً .. فتهافتوا علينا مشيعين بفوضي نزقهم أن خطونا تثاقل... وقل توهجنا.. وخفت اصرارنا على الاستنهاض وحث الخطى في ذات الصراط لن نجانبه أو نتجافى عنه..
فلن نغير جلدتنا، مهما تلونت الحرباء بألوانها المزيفة... ولقد صدقنا وعدنا أول مرة .. فلن نخلفه وكيف نخلفه وقد تذوقنا معاً مرارة العسل في أيام عجاف.. وطربنا إذّ عادت السنون المزهرات على رهطنا الذين تلظوا بهجير العازة فتنادوا مصبحين.. أن قد صدق من جاء بقول كريم.. فهل بعد هذا مازال في الكون من يتصور أو يهيأ له خياله العطن... أننا قابلون لتغيير جلودنا أو اختراع علاقة مسترية مع الذي أرادوا لنا الظلمة فحاولوا سحب «سلتة الفنارة المشعة» لكنهم أحترقوا بأشتعالها...
فلماذا هذه المرعشة أيها العسس.. أليس فيكم من الناصحين؟ أليس منكم ومعكم متدبر... أم كلكم مجرد مرددين...؟!!
-------
٭ هكذا وردت في المذكرات. وأحسبه يقصيد الشعر الذي ينبث أعلى فروة الرأس ويبدو من المصطلح أن عصر بوبشير كانت اللغة فيه قد تدهورت ولم ينفع لإيقاف تدهورها مجمع خشيم - وريث الذي لم يجد غير فنان بقلبه مفن...و.. تدخل رقابة المعاجم «المترجم».
٭ هكذا وجدتها في الاصل.. فلم أجد لها معنى يقترب من معناها بلغة أهل ابوبشير وربما لكثرة ما صار يعرض أمامي من ذكريات حنظلية المذاق.. ذهب عني بعض ما كنت استوعبه من اللغة.. لكنها حتما تحتاج ترجمة «المترجم..ومن غيري».

ضوءٌ يكشف أبعاد الحياة

ترجمات
عُضوُ الحضارة... والقارة المظلومة

قصص من التاريخ
عودة الأتراك برأس غومه

ترجمات
التقاليد العربية الإسلامية في الثقافة الأوروبية
الوجود العربي في صقلية روبرتا دينارو “Roberta Denaro”

المراكز الثقافية العربية والتصحر الثقافي

دراسة شاملة لمدينة سـرت الاثرية القديمة

إنه الدبلوماسي المثقف

.عرض
" دروب الحياة " رواية الزويك اليتيمة

الفقر والثقافة وأشياء أخرى

مذكرات بوبشير
عن ماوقع في الليلة الظلماء

الدولة العثمانية من إمارة إلى إمبراطورية

تنوير
وصمات أوروبية في سجل البشرية

بهجة الانتظار

مذكرات بوبشير
الابتداء : الواحد ربي
الحصلة في المنداف

روائع الأدب والنقد
تفجير اللغة الشعرية

الصفحة الرئيسية

الأخبار سياسة تقارير متابعات لقاءات تحقيقات المعلوماتي الإقتصادي الإجتماعي الثقافي التعليمي البيئة الصحة فنوان وأبداع إستطلاعات لقاء الإربعاء شمس اليقين رياضة أخيرة

مواقيت الصلاة

حسب توقيت مدينة طرابلس

السبت 16/10/2010

12:56 الظهر 16:05 العصر 18:37 المغرب 19:56 العشاء 05:48 فجر غداً 07:12 الشروق

حالة الطقس

34 طرابلس 38 بنغازي 36 سبها 35 مصراته
⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط