الإربعاء 3 محرم 1378 و.ر 8 من شهر الكانون 2010 ف العدد 5366
الإقتصادي
تداعيات
الجدل !!
* عبدالرزاق العاقل
المشهد الأوروبي القائم اليوم فى مجملة لا يختلف عن أي مشهد من مشاهد الدول النامية التى تعصف بها الاختلافات السياسية والاقتصادية مع تغير النسب والتوجهات التى تحكم المضمون من حيث الكم والكيف ، فقد اثبتت الأزمة القائمة اليوم مدى التفكك الذى يعيشه المسؤول الأوروبي مع مواطنيه وان أمل الوحدة هي كلمة هلامية افتراضية لا صحة منها لأن الفروقات فى الثقافة والوضع الإجتماعي والتفكير السياسي الى آخر القائمة أمر له ثأثير على جملة الاهداف التى تحكم صيغة الانطلاق . فاوروبا تعيش حالة من التشتت سواء منه السياسي او الإقتصادي او المالي المتمثل فى العملة الموحدة التى لم تعد موحدة ، من خلال الجدل المستميت فى الهيئات السياسية والاقتصادية حول صحّة الخيارات التي أقرتها الدول الأوروبية حتى الآن في إدارة الأزمة المالية والنقدية، مع انبلاج ازمة الديون السيادية ، وكل ما يحمله ذلك من تداعيات وخيمة محتملة على الصعيد الاجتماعي في اوروبا . هذه المشهدية المتلبسة بعدم اليقين فى الأداء الحاسم تظهر جلية فى قدرة الماليين المتعاملين على عدم تصديق الاهداف الهائلة لهذه الصيغة غير المكتملة للخروج من التخبط ببلورة سريعة لمخرج الأزمة .
ومن الواضح ان النقاط المتفق عليها بين هذه الدول ، تنجلي في نقطتين تقديم ضمانات مالية ، والعمل على اعتماد سياسة تقشفية مفروضة قسرا كما تدعي بعض الدول المتضررة والتى تجد معارضة شديدة من رجل الشارع ، الذي يعارض ضبط الموازنات والحد من العجز العام ، الذى من الناحية العملية سوف لا يكون له اي نوعا من الواقعية !!( 3 % لفسحة ثلاثة سنوات ، خاصة اذا ما عرفنا ان العجز يصل فى اقلها 14 % واكثرها يتعدي 75 % !! ) والحقيقة الجلية ان المرحلة الحالية تستدعي نوعا من المرونة والى النمو وليس التقشف ، للخروج من الأزمة ، ولكن المشكلة تكمن فى ان اوروبا اليوم كما كانت دائما تحكمها اهواء مجموعة من السياسيين الباحثين عن التسلط بعد ان داهمتهم الخلافات وتعدد مراكز اتخاذ القرار .. ومصداقا للقول فقد عبر الكاتب الإقتصادي الامريكي جوزيف ستغليتز الحاصل على جائزة نوبل فى مقال نشره بصحيفة لاموند الفرنسية ، ان اجراءات التقشف الأوروبية ستسبب فى وقوع كارثة ، لأن اوروبا فى حاجة الى آلية لإجتثات البطالة وليس التقشف التى تتبناه المانيا ! وتعمل على فرضه فى شكل تقليص المصاريف العامة وإعادة هيكلية انظمة التقاعد والحد من تكاليف الضمان الاجتماعي وخفض الرواتب ، والحقيقة ان ما تبتغيه المانيا من فرض للإجراءات صارمة حيال هذا الأمر هو مبعث اختلاف حاد بين الأطراف المتصارعة لقيادة هذه السفينة المتهالكة ، والتى تبتغي منها المانيا فرض نوامس صارمة فى مجالات الحوكمة الاقتصادية وخاصة بالنسبة للموازنات العامة والديون على حساب الاقتصاد الحقيقي ودعم الانتاج والإستهلاك لتمكين عجلة الاقتصاد من تجاوز الأزمة .
ونرى أنه سيكون من الصعب على المسؤول الأوروبي اقناع المواطن بمصداقية المشروع الاندماجي الأوروبي إذا ما تم التركيز فقط على الشق الخاص بفرض مزيد من التقشف والضوابط النقدية الصارمة، رغم ضرورتها على المدى البعيد وما يثير الانتباه حاليا هو التركيز الأوروبي على سرعة تنفيذ الاصطلاحات الهيكلية دون تقديم خطط موازية لإنعاش سوق العمل وحفز الاستهلاك وتشجيع دورة الإنتاج الصناعي. ويمثل هذا الجانب أحد أسباب تشكيك أسواق المال في تحركات الاتحاد الأوروبي واستمرار الضغوط على العملة الأوروبية. ومن وجهة نظرنا فان اوروبا تحاول ان تعيد نفس الأخطاء التى تبنتها في التسعينيات تحت ضعط معايير ( ماستريخت ) للتأهيل للإنضمام للعملة بايعاز من المانيا انذاك للتحكم فى التضخم مما نتج عنه حالة انكماش شاملة حتى بداية العقد الحالي. من خلال التحكم في الموازنات وضبط آلية الديون العامة للدول على حساب سوق العمل. ويواجه أكثر من 35 مليون مواطن أوروبي حاليا البطالة بشكل رسمي وتتنامى عمليات التسريح الجماعية، فيما أعلنت كل الدول الاوروبية عن إجراءات تقشفية غير مسبوقة.
وطالما ان التفكير يرتكز على الإختلاف الجذري بين المسؤولين السياسيين قبل الاقتصاديين فان المشكلة ستبقي على محك الجدل الذي سوف لا ينتهي ما دام هناك عقلية سياسية تعيد الأخطاء بشكل متكرر دون واعي منها !! .
تداعيات
أزمة السيولة والمعايير الجديدة
تداعيات
تكلفة التمويل على البطاقات الائتمانية !!
تداعيات
الصكوك وإصداراتها..استقطاب لحلقة مفرغة !!
تداعيات
التيسير الكمي يحتاج إلى سنوات للخروج منه !!
تداعيات
الشعور الإنساني والممارسات
القطاع المصرفي الإسلامي ومخاوفه من طرق قطاعات استراتيجية
تداعيات
المعزوفة التي نسمعها !!
(ادعاءات ) شركات لحوكمة الشركات !!
بموضوعية
من يراقب مصانع المياه المعدنية؟!
كلام في الظل
بورصة المواشي الوطنية
تداعيات
التوازن فى عمليات الاحتساب !!
ابعاد
صانعو السياسة وأخطاء الاحتياطي الفيدرالي
مواقيت الصلاة
حسب توقيت مدينة طرابلس
الإربعاء 08/12/2010
13:02 الظهر 15:42 العصر 18:04 المغرب 19:30 العشاء 06:28 فجر غداً 07:58 الشروقحالة الطقس
16 طرابلس 19 بنغازي 19 سبها 20 مصراته
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!