الإربعاء 7 شوال 1378 و.ر 15 من شهر الفاتح 2010 ف العدد 5296
الإجتماعي
أنت والقانون
تشرد الفتيات
د فائزة الباشا
ترددت فى اختيار العنوان والتطرق إلى موضوع حساس بات من المشاكل التي تؤرق المجتمع وأن لم نشعر بها بصورة مباشرة ، إلا ان العمل الاجتماعي يكشف أمامك الكثير من المعضلات التي تستلزم من الجميع التوقف أمامها لدراسة الأسباب التي تؤدي إلى ترك البنات لمنازلهم هربا من العنف أحيانا ، وبحثا عن حرية زائفة فى أحيان كثيرة يندفعن وراءها استجابة لمغريات الحياة ، أو تأثرا ببعض المقربين الذين يجدون المتعة فى دفع الآخرين للإنحراف ليشعروا بأنهم ليسوا شواذا ، وأن الفساد الأخلاقي ظاهرة عامة ومقبولة ، وهو نوع من الفساد المسكوت عنه لخشيتنا الوصم بسبب الانحراف الأخلاقي ، أو لمجرد الشعور بالعار لترك فتاة منزلها ولو لم ترتكب خطيئة ، وهو ما لايشعر به المجتمع تجاه الشاب لأن الشرف فى المجتمعات الشرقية موضوع متصل بالأنثي لا بالذكر ، ولا نريد الدخول فى جدل بشأن هذا الموروث لأنني شخصيا لا أقبل بترك فتاة لمنزلها خاصة عندما تكون قاصرا ، أو حتى بالغة ولا مكان يأويها أو امكانيات تحميها وتكفل لها الآمان والاستقرار ، ولاشك أن مثل هذه الظواهر لاتحتاج لمعالجة قانونية بل لمعالجة اجتماعية ذات أبعاد شاملة رغم أن القانون الصادر فى 1955م قد جرم التشرد وقصد به فى المادة الاولى منه ، من لم تكن له وسيلة مشروعة للتعيش ... ولم يعتبر من الوسائل المشروعة للتعيش التسول وتعاطى أعمال ألعاب القمار والشعوذة والعرافة والألعاب البهلوانية وما يماثلها .
أما الأحداث الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة اى لم يبلغوا سن الرشد فيحكمهم القانون الخاص بالاحداث المشردين ؛ ومن بين حالات التشرد التي حددها القانون أن يكون الحدث ذكرا أو أنثي سيئ السلوك ومارقا من سلطة ابيه او من له الولاية على نفسه ، أو قام بأعمال متصلة بفساد الأخلاق ... الخ .
يفاد من ذلك ان القانون عالج أوضاع من كان متشردا ، وأنه تجاوز الإطار التقليدي للتشرد الذي فى اذهاننا عن كونه ؛ ذلك الشخص الرث الملابس الذي يتسول القوت من الناس وأحيانا كثيرة قد لا يكون محتاجا ومعوزا . والسؤال المطروح لايتعلق بالمعالجة العقابية لهذه الظاهرة ؟ ولكن يرتبط بشعورنا بأن ظاهرة ترك الفتيات لمنازلهن فى تزايد ، رغم اختلاف الأسباب والظروف ؟ كالفتاة التي غادرت منزلها وهي بعمر السابعة عشرة ؛ خروجا عن سلطة الابوين ؛ وكان السبب المباشر قسوة الأب وعدم قدرته على التعامل مع مراهقتها التي تتسم بالصعوبة ؛ فلم يتوان عن ربطها أوعن حبسها بحجرة ، إلا أنها استغلت الفرصة المناسبة وتركت المنزل وهو يبحث عنها منذ مايزيد عن ثلاثة أشهر ولم تترك ورائها اثرا ، ورغم أن القانون جرم إساءة معاملة أفراد الأسرة ؛ فهل المعالجة فى تقديم الأب للعدالة أم يكفيه ما يعانيه بسبب خسارته لطفلته ؟ أما الواقعة الثانية التي استشهد بها ، موضوعها فتيات شابات تركن منزل اخوالهن بعد ان تم بيع المنزل الذي عشن فيه مع والدهم إثر وفاته ، ولم يرتحن بالإقامة مع والدتهن بمنازل الأقارب « أخوالهن « ؛ فتفرقوا بين منازل صديقاتهن ولاتعلم إحداهن عن الأخرى شيئا ، ولا ما يقمن به لكسب قوتهن ، والواقعة التالية تتعلق بفتاة تريد قيادة سيارتها التي تحصلت عليها من إدارتها بمدينة من مدننا الليبية التي لازالت تنظر بتوجس للفتاة التي تقود السيارة ، ولقد دفع ضغط الأشقاء بهذه الفتاة الى ترك المنزل والإقامة مع صديقتها ، مما اضطر العائلة للبحث عنها لانها لم تبلغهم بمكانها ، فهل المسؤول الإدارة التي منحت الفتاة البالغة المدركة مركوبا سددت ثمنه من مرتبها ؟ أم المحيط الذي فشلت إدارتنا فى الإرتقاء به للتصدى للفوارق الوهمية بين الجنسين ؟ وهو المحيط الذي يقبل هيمنة الأخ على أخته التي تعمل واثبتت تميزها فى حين فشل هو وانحرف ولجأ إلى تعاطي المخدرات ، مما اضطر الأخت الى الاستقالة والذهاب الى دار الحماية لتحبس نفسها بإرادتها لا لجريمة ارتكبتها بل لما لحق بها من امتهان بمنزل عائلتها ، وهناك وقائع عديدة مشابهة وقد لا يستقيم الأمر بمعالجتها قانونيا ، لان الواقعة الاجتماعية تتطلب دراسة للعوامل والظروف التي تحيط بكل حالة والعمل على تقديم الدعم المعنوي للعائلة لتجاوز هذه الأزمة ، كما أشير إلى أن الكثير من الوقائع لاصلة لها بالانفتاح الحضاري وما تذيعه وسائل الاعلام المختلفة من برامج ، والتي لا شك أن لها تأثيرا سلبيا على تكوين شخصية أبنائنا ، عندما يغيب الدور الواعي للأسرة وكذلك المدرسة التي حدثت قطيعة بينها وبين الأولى ؛ لأن الإدارة المدرسية تخشي على سمعة المدرسة ولا تنظر لعواقب الصمت عن السلوكيات غير اللأئقة التي يرتكبها الطلاب من الجنسين ، وهو ما يؤدي بصورة مباشرة أو غير مباشرة حسب الواقعة إلى الإنحراف الذي من صوره التشرّد ، لأن غياب الدور التربوي للمربيّ المعلم وتعنت الآباء اعتقادا منهم أن الشدة هى السبيل الأصلح لتقويم الإعوجاج ، وهو مسلك يتساوى فى آثاره مع الدلال الزائد وغياب الدور الرقابي للوالدين ، هذا ناهيك عن التفكك الاجتماعي الذي يدفع بالبعض إلى تقسيم الميراث للحصول على المال ولا أهمية إن تسبب ذلك فى تشتيت أسرة ، جميع تلك العوامل تحتاج إلى بحث ودراسة بما فيها مشكلة تشرد البنات وكذلك الفتيان وفق أصول علمية رصينة ، وصولاً إلى معالجات فاعلة وناجعة لا عشوائية ومناسباتية مثل عقد المؤتمرات أو الندوات ... وغيره ، التي رغم اهميتها تُركن نتائجها ، ولا يفاد منها لأن القائمين عليها يبحثون عما يُنفق من ميزانيات .
كلام يجيب كلام
مرض اجتماعي اسمه النميمة!!
كلام يجيب كلام
في ظل غياب الضمير !!
أنت والقانون
ثقافة تعاطي الحشيش بين الواقع والقانون
من أجل أبنائك
أثر الصيام في الجسد والروح
كلام يجيب كلام
شهر رمضان .. والمساعي الحميدة
تربويات
تدليل الطفل يُعيق ثقته في مهاراته الذاتية
مجمل الكلام
الرضاعة الطبيعية حق من حقوق الإنسان
مواقيت الصلاة
حسب توقيت مدينة طرابلس
الإربعاء 15/09/2010
13:06 الظهر 16:33 العصر 19:18 المغرب 20:38 العشاء 05:26 فجر غداً 06:51 الشروقحالة الطقس
28 طرابلس 28 بنغازي 31 سبها 27 مصراته
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!