تزايد الاهتمام بآليات التعامل مع الضغوط النفسية المتزايدة في بيئات العمل والحياة الاجتماعية خلال يونيو الجاري؛ حيث كشف استشاري الطب النفسي الدكتور جمال الطويرقي عن الفوارق الجوهرية بين حالات التوتر الاعتيادي والاضطرابات النفسية التي تعيق ممارسة الحياة الطبيعية.
ومن جانبه، أكد الدكتور جمال الطويرقي، خلال لقائه ببرنامج "يا هلا" المذاع على قناة روتانا خليجية، أن التوتر يعد ظاهرة طبيعية موجودة لدى جميع البشر بلا استثناء، مبيناً أن "التوتر أمر طبيعي يدفع الإنسان للتعلم وقد يكون إيجابيا"، كما اعتبر هذه المشاعر دافعاً للفرد لتطوير مهاراته والتعامل مع متطلبات الحياة المختلفة.
كذلك، أوضح الاستشاري أن التوتر في صورته الطبيعية لا يمثل عائقاً صحياً، بل قد يعمل كمحفز للنمو الشخصي والمهني، وفي المقابل، أشار إلى أن الأعراض الجسدية مثل الارتعاش في المواقف المفاجئة قد تؤدي لنشوب مشكلات ملموسة تؤثر بوضوح على مستوى العلاقات الأسرية والاجتماعية للفرد.
معايير التمييز بين التوتر الطبيعي والاضطراب النفسي
يشير الدكتور جمال الطويرقي إلى أن الحالات النفسية لا تُصنف كاضطرابات مرضية تستوجب التدخل الطبي إلا إذا أثرت بشكل مباشر ومستمر على قدرة الإنسان على ممارسة حياته الطبيعية، ويتمثل ذلك في التسبب في تعطيل المهام الوظيفية أو تضرر العلاقات الأسرية والاجتماعية بشكل ملموس. Ajel.
إلى ذلك، يربط الاستشاري بين ظاهرة "جلد الذات" وغياب التصالح مع النفس، موضحاً أن المبالغة في لوم النفس بعد المواقف الضاغطة تعكس حاجة الفرد للوصول إلى حالة من السلام النفسي، وتجنب الانسياق وراء التفسيرات الخاطئة للأعراض الجسدية التي قد تزيد من حدة القلق المرضي. Ajel.
مسببات التباين الفردي في مواجهة الأزمات
أرجع استشاري الطب النفسي التفاوت الكبير في ردود أفعال الأشخاص تجاه الظروف القاسية إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، مبيناً أن الجينات الوراثية تأتي في مقدمة العناصر التي تحدد مدى قدرة الفرد على تحمل الضغوط ومواجهة المواقف الصعبة.
وفي سياق ذي صلة، أوضح الطويرقي أن الصفات الشخصية المتأصلة والسمات النفسية لكل إنسان تؤثر بشكل مباشر على طبيعة سلوكه، فضلاً عن الخبرات الحياتية والظروف السابقة التي تساهم بشكل رئيسي في تشكيل القدرة الحالية للفرد على مواجهة التحديات أو التعرض للانهيار النفسي.
ومن الجدير بالذكر أن الاستشاري لفت إلى ضرورة الانتباه للتفسيرات الخاطئة للأعراض الجسدية التي قد تزيد من حدة القلق المرضي، محذراً من أن حالة التوتر غالباً ما تتحول بعد انتهائها إلى شعور بجلد الذات، مما يعكس غياب حالة التصالح مع النفس لدى المصاب.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!