هل يقلل تقاضي الزوجة أجراً مقابل الأعمال المنزلية من مكانتها المعنوية والاجتماعية؟ تؤكد خبيرة العلاقات الأسرية دعاء عبد السلام أن هذا المقترح يمس بجوهر العلاقة الزوجية ويحول الحياة الأسرية إلى مؤسسة مادية بحتة تنتقص من قيمة المرأة ودورها السامي.
دعاء عبد السلام: المقترح يقلل من قيمة المرأة المعنوية
أوضحت خبيرة العلاقات الأسرية، دعاء عبد السلام، خلال مداخلة لها عبر قناة "العربية"، أن مقترح تقاضي الزوجة راتباً مقابل مهامها المنزلية يمس بجوهر العلاقة الزوجية وقيمتها السامية، لاسيما وأن هذا التوجه يضع المرأة في إطار مادي ضيق؛ حيث ذكرت حرفياً: "إن ذلك المقترح يقلل من مكانة المرأة بشكل مادي بحث كما لو كانت حياتها مؤسسة على كيفية جلب المال".
ومن جانبها، ترى عبد السلام أن تحويل الواجبات المنزلية إلى مهام مأجورة يفرغ العلاقة من قيمتها الإنسانية والروحية، الأمر الذي يمس صلب استقرار الأسرة، وشددت الخبيرة في حديثها على أن التعامل داخل المحيط الأسري يجب أن يترفع عن الحسابات المالية، مشيرة إلى أن الحديث في هذا الشأن يجب أن يكون "بما يليق بمكانة الأسرة والمرأة والأعمال التي تقوم بها من باب الفضل والحب".
جذور الجدل: مطالبات براتب مقابل الأعمال المنزلية
تعود تفاصيل هذه الحالة من الجدل إلى مطالبة أطلقتها إحدى الفتيات، دعت فيها صراحة إلى تخصيص مقابل مادي أو راتب شهري لكل سيدة لقاء قيامها بالأعمال المنزلية اليومية، وقد أدت هذه الدعوة إلى انقسام في الآراء عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما استدعى تدخل المتخصصين لتوضيح الأبعاد الاجتماعية والنفسية لمثل هذه المقترحات على بنية المجتمع.
أجر الزوجة ومكانة المرأة في العلاقات الأسرية
يعود الجدل المثار حول تقاضي الزوجة أجراً مقابل المهام المنزلية إلى تباين قديم في التكييف الفقهي، حيث يذهب جمهور العلماء من الشافعية والحنابلة وبعض المالكية إلى أن خدمة الزوج لا تجب على المرأة قانوناً بموجب عقد الزواج، بل تُعد من باب الإحسان والمعروف، في حين يراها الحنفية واجباً ديانياً لا قضاءً. Binbaz.
وفي سياق متصل، يوضح هذا التباين الفقهي المنطلق الذي تستند إليه المطالبات الحديثة بـ "مأسسة" العمل المنزلي، وهو ما تعارضه خبيرة العلاقات الأسرية دعاء عبد السلام، معتبرة أن تحويل ممارسات "الفضل والحب" إلى علاقة تعاقدية مادية يهدد استقرار الكيان الأسري ويقلل من القيمة المعنوية للمرأة.
مخاطر تحويل "الفضل" إلى "علاقة تعاقدية"
تتمحور وجهة نظر عبد السلام حول ضرورة الحفاظ على الخصوصية الاجتماعية للأسرة، بعيداً عن لغة العقود والرواتب التي قد تؤثر في روابط المودة، ويمكن تلخيص أبرز نقاط الاعتراض التي تناولها النقاش في الجوانب التالية:
- الخوف من تحويل السكن والمودة إلى علاقة "أجير ومستأجر".
- اعتبار الأعمال المنزلية جزءاً من التشارك الوجداني وليس التزاماً وظيفياً.
- الحفاظ على هيبة المرأة كشريكة حياة وقائدة للمنزل لا كموظفة تتقاضى أجراً.
- تجنب الصراعات المادية التي قد تنشأ نتيجة تحديد قيمة مالية لكل جهد منزلي.
وخلصت خبيرة العلاقات الأسرية في ختام طرحها إلى أن تكريم المرأة الحقيقي يكمن في التقدير المعنوي والدعم النفسي الذي تتلقاه من شريك حياتها، مؤكدة أن حصر دورها في إطار "جلب المال" عبر المهام المنزلية هو انتقاص من قدرها في بناء الأجيال والحفاظ على تماسك البيت، وهو دور لا يمكن تقييمه بمبالغ مالية مهما بلغت قيمتها.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!