يتيح "فرن الشيخ" لزواره في جدة التاريخية تجربة حية لتذوق المخبوزات التقليدية التي تُصنع بطرق توارثتها الأجيال، مما يربط المستهلك بتاريخ محلي يعود لأكثر من قرن.
ومن الجدير بالذكر أن عمر أقدم فرن للخبز في محافظة جدة تجاوز مئة عام، محتفظاً بطريقة الخبز التقليدية وارتباطه الوثيق بأسواق المنطقة، وفي تصريحات نقلتها «العربية»، أوضح المالك الحالي، مختار شكري، أن الفرن أسسه والده الشيخ يوسف شكري، مبيناً أن بداياته في هذه المهنة تعود إلى سن العاشرة حين عمل لدى عمه، الشيخ العزوني، الذي كان يشغل موقع شيخ فرّانة المدينة المنورة.
إلى ذلك، أشار مالك الفرن إلى تلقي طلبات حالية لافتتاح فروع جديدة في مناطق عدة، منها البحرين، إضافةً إلى شحن كميات من منتجاته جواً لتلبية طلبات في دول متعددة.
فرن الشيخ في جدة.. مسيرة التراث الأصيل
يُعد "فرن الشيخ" جزءاً أصيلاً من التراث العريق لجدة التاريخية، حيث توثق المنصة الرسمية للمنطقة بلوغ عمره الدقيق 104 سنوات قضاها في تقديم المخبوزات التقليدية، كما يعتمد المخبز في استدامة شهرته على وصفة فريدة تتمثل في إضافة مكوني "حبة البركة" و"الشمر" إلى منتجاته من الخبز، مما يجذب الزوار لاستكشاف هذه التقاليد الأصيلة. Ajel
وفي إطار الحفاظ على أصالة هذه المهنة، يحرص القائمون على الفرن على الاستمرار في خبز "البُر الأسمر" يدوياً بشكل كامل حتى اليوم، ويعني ذلك أن هذه الطريقة التقليدية في إعداد الخبز الساخن تعكس التراث المحلي وحرفية الخبازين التاريخية التي ارتبطت بهوية المكان، وجعلته وجهة ثقافية تعكس عراقة المنطقة. Visitalbalad
الموقع الجغرافي ودوره في الانتشار
أضاف شكري أن خبرة والده تدرجت حتى تمكن من تقديم هذا النوع من الخبز الذي اشتهر لاحقاً في مختلف أسواق جدة وبيوتها، ولفت إلى أن موقع الفرن داخل منطقة البلد بجوار سوق الندى، الذي يُعد الواجهة الرئيسية للتسوق، أسهم في انتشار شهرته قبل امتداد منتجاته لمختلف مناطق المملكة.
شحنات دولية وطلبات توسع
حالياً، بيّن مالك الفرن أنه يتم إرسال كميات محدودة من منتج "العيش الحب" عبر الطائرات لتلبية طلبات في وجهات دولية متعددة شملت:
- باكستان
- مصر
- لندن
- الولايات المتحدة الأمريكية
وفاء العاملين وتوريث الحرفة
أكد مالك الفرن أن العاملين شكلوا ركيزة في بقاء المكان، إذ حافظوا على الحرفة لعشرات السنين، وفي السياق نفسه، استشهد بقصة أحد العاملين القدامى يُدعى "العم عمر"، والذي التحق بالعمل في الفرن في الخامسة عشرة من عمره، وظل يعمل فيه حتى وفاته قبل فترة قريبة.
ومن جهته، أوضح شكري تفاصيل ارتباطه المبكر بالمهنة، مبيناً أنه نشأ في "حارة الشام" بالقرب من الفرن، وكان يتوجه إليه بعد انتهاء اليوم الدراسي ليشارك فعلياً في بيع الخبز إلى جانب والده والعم عمر، بناءً على ذلك، أكد أنه تربى على المهنة وتعلق بها، ما دفعه للمحافظة عليها، ليُصنف "فرن الشيخ" حالياً ضمن المعالم التاريخية البارزة في المنطقة التاريخية غرب المملكة.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!