يضع التقدم السريع في أعمال برج جدة العالم أمام مشهد هندسي جديد، مما ينعكس على مفاهيم البناء العمودي وتخطيط المدن المستقبلية.
وقد تجاوزت أعمال البناء في المشروع 104 طوابق بحلول شهر يونيو الماضي، في حين يستعد البرج لانتزاع لقب أطول مبنى في العالم من برج خليفة بارتفاع يتجاوز 1000 متر.
إلى ذلك، من المتوقع أن يقدم المشروع أصلاً عقارياً رئيسياً لمدينة جدة قبل نهاية العقد الحالي، بينما تدرس الجهات المصممة الاستفادة من هذه التقنيات لإنشاء بنى تحتية خارج الأرض.
تصميم ثلاثي القوائم وتكلفة المشروع
تقدر شركة أدريان سميث وجوردون جيل للهندسة المعمارية (AS+GG) تكلفة المشروع بنحو 1.2 مليار دولار، أو ما يعادل 4.41 مليار درهم إماراتي.
كما يضم البرج مزيجاً من فندق فاخر ومكاتب وشقق مخدومة ووحدات سكنية، إلى جانب أعلى مرصد في العالم.
ومن الناحية المعمارية، يعتمد تصميم البرج على شكل هندسي وصفه المهندس جوردون جيل بأنه حامل ثلاثي القوائم بسيط تنتهي أذرعه الثلاثة عند نقاط مختلفة.
وبفضل هذا التكوين، تساعد هذه الهندسة البرج على بلوغ ارتفاعات أكبر، فضلاً عن ترشيد استخدام المواد الأساسية، وتحديداً الخرسانة والفولاذ اللذين يمثلان أكبر حملين إنشائيين.
وفي سياق متصل، أكدت تقارير حديثة أن هذا النظام الإنشائي ثلاثي الأرجل يوفر الكفاءة والاستقرار، وفق ما نقله موقع Arabian Business عن جيل قوله: "أعتقد أنكم ستطرحون أسئلة مختلفة بعد 50 عاماً".
وأوضح جيل أن التساؤل القادم قد يكون: "ما هو أكبر مبنى نخطط لإنشائه على سطح القمر؟"، مشيراً إلى أن مكاسب الهندسة المعمارية ستشمل إعادة صياغة المخزون الحضري وتصميم بنى تحتية خارج الأرض.
تسارع وتيرة البناء العمودي
أوضح بيرونتو، المدير الإداري في شركة ثورنتون توماسيتي ومدير مشروع برج جدة، لمجلة نيوزويك (Newsweek) تركيزه على لوجستيات البناء والتقدم العمودي.
وأشار إلى اكتساب وتيرة أسرع مع تضييق مساحات الطوابق في الأجزاء العليا من الهيكل، في الوقت الذي تضيف فيه شركة (AS+GG) رقماً آخر لكفاءة المشروع، متمثلاً في زيادة ارتفاع برج جدة بمقدار 173 متراً على الأقل عن برج خليفة.
ومن أبرز ما جاء في المخطط، احتواء المشروع على شرفة سماوية بعرض يبلغ نحو 30 متراً في الطابق 157، بينما يبقى وصول الجمهور جزءاً من الخطة عبر توفير ميزة الرصد جنباً إلى جنب مع المساحات الفندقية والسكنية والمكتبية.
في تلك الأثناء، تظهر التحديثات الأخيرة عودة البرج السريعة إلى مساره الإنشائي؛ ففي شهر أبريل الماضي، وصلت الأعمال إلى منتصف التسعينيات من حيث عدد الطوابق.
ثم وفقاً لتحديثات شهر يونيو الماضي من شركة ثورنتون توماسيتي، ارتفع الرقم ليقارب 104 طوابق، حيث يسجل المقاول متوسط تقدم عمودي يبلغ نحو أربعة أمتار أسبوعياً.
محفز استثماري متعدد الاستخدامات
يعد هذا البرج عاملاً محفزاً ضمن عملية البناء الأوسع لمدينة جدة الاقتصادية، إذ تصنف الشركة المعمارية هذا الأصل العقاري كمشروع متعدد الاستخدامات منذ البداية وليس هيكلاً أحادي الغرض.
ويحمل هذا التوجه التجاري منطقه الخاص، بمعنى أن تنوع المكونات يسهم في توزيع الطلب عبر خطوط إيرادات متعددة؛ ففي حين يجذب الارتفاع القياسي الاهتمام العالمي، يضمن المزيج البرامجي استدامة العمل على المدى الطويل.
إضافةً إلى ذلك، يجمع البرج بين تقنيات التحكم في الرياح والكفاءة الإنشائية والنقل العمودي في مخطط واحد، وهي التقنيات التي تمثل التخصصات ذاتها التي سيفرضها البناء على سطح القمر ولكن بقيود أكثر قسوة.
الأساسات الهندسية ومقاييس المساحة الداخلية
لضمان استقرار "برج جدة" وبلوغه ارتفاع 1000 متر، كشفت التقارير الهندسية الحديثة في أوائل شهر عن تفاصيل نظام الأساسات الخرساني الضخم الذي يدعم الهيكل، حيث تعتمد قاعدة المبنى على "لبشة" خرسانية تبلغ سماكتها 5 أمتار، وترتكز بدورها على 270 ركيزة محفورة بقطر 1.8 متر لكل منها، ممتدة إلى أعماق عمودية تصل إلى 105 أمتار تحت الأرض. Arabianbusiness
وعلى صعيد السعة الاستيعابية والنقل الداخلي، توضح التحديثات الصادرة عن شركة "ثورنتون توماسيتي" أن هذا الصرح المعماري سيوفر مساحة أرضية ضخمة تبلغ 530 ألف متر مربع، ولإدارة الحركة بكفاءة داخل هذا النطاق الشاسع، تم تزويد البرج بـ 59 مصعداً، تتضمن كبائن مزدوجة تنقل الزوار إلى شرفة الرصد بسرعات تتجاوز 10 أمتار في الثانية. Timeoutjeddah
معايير عالمية جديدة
تحتفظ المملكة العربية السعودية بالمنجز الفوري عبر هذا المشروع، ليعمل البرج الذي يتجاوز ارتفاعه الكيلومتر على إعادة ضبط المعايير العالمية.
وفيما يخص المرحلة المقبلة، سيسهم المشروع في رفع مكانة مدينة جدة في سوق العقارات الفاخرة، مقدماً للمدينة أصلاً رئيسياً جديداً قبل نهاية العقد الحالي، شريطة استمرار العمل وفق الجدول الزمني المحدد لعام 2028.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!