يضع الموقف السعودي المُعلن في الساحة الأوروبية مساراً واضحاً لمستقبل أمن الممرات المائية وسلاسل الإمداد العالمية، مما قد ينعكس تدريجياً على الاستقرار الاقتصادي والسياسي للمنطقة.
ومن الجدير بالذكر أن ذلك جاء خلال مشاركة المملكة العربية السعودية في أعمال القمة المتوسطية الخليجية لعام 2026 بالعاصمة الإيطالية روما، تحت عنوان "حوار استراتيجي من أجل الاستقرار والتعاون الاقتصادي"، فضلاً عن مشاركة مسؤولين ودبلوماسيين وخبراء من دول الخليج والشرق الأوسط وأوروبا، وفقاً لتقرير نشره موقع "Saudi Gazette".
ومن جهتها، مثّلت المملكة في القمة الدكتورة منال رضوان، وزير مفوض في وزارة الخارجية، حيث أوضحت أن المنطقة تشهد تحولاً استراتيجياً عميقاً يتطلب مناهج جديدة لتحقيق الأمن والاستقرار، كما شددت على أن السياسات القائمة على الهيمنة أو الاعتماد حصراً على القوة العسكرية لا يمكنها تحقيق أمن دائم، داعية في الوقت نفسه إلى إيجاد أطر أكثر شمولية للحوار والتعاون والأمن الجماعي.
القضية الفلسطينية كركيزة للاستقرار
أكدت الدكتورة منال رضوان أن القضية الفلسطينية تظل مركزية لأي رؤية ذات مصداقية للأمن الإقليمي، في حين حذرت من أن تدهور الوضع الإنساني في قطاع غزة، واستمرار التوسع الاستيطاني وجهود الضم في الضفة الغربية، إلى جانب تآكل قضايا الوضع النهائي، ولا سيما وضع القدس، تقوض آفاق الاستقرار الإقليمي والدولي على حد سواء.
وأضافت أن الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها الحق في تقرير المصير وإقامة دولة مستقلة، يجب أن تشكل الأساس لأي عملية سياسية في المستقبل، ويُترجم ذلك إلى أن إنهاء الاحتلال ومحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها أمران أساسيان لتحقيق سلام عادل وأمن إقليمي مستدام.
حماية الملاحة والتعاون الخليجي الأوروبي
أبرزت وزير مفوض بوزارة الخارجية أهمية احترام سيادة الدول، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان، ومن ثم تجنب المساعي الرامية إلى إضعاف أو تقويض مؤسسات الدولة.
إلى ذلك، سلطت الضوء على الحاجة إلى حماية حرية الملاحة، والأمن البحري، وسلاسل الإمداد العالمية، بالتزامن مع تعزيز التعاون الخليجي الأوروبي لمواجهة التحديات المشتركة في مجالات الطاقة، والاقتصاد الرقمي، والبنية التحتية الاستراتيجية.
وعلى صعيد الخطوات القادمة، اختتمت الدكتورة رضوان تصريحاتها بالتأكيد على أن إحراز تقدم ملموس يتطلب عملاً جماعياً منسقاً وشراكات إقليمية ودولية قوية، قادرة على معالجة الأسباب الجذرية للأزمات، مما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة في جميع أنحاء المنطقة.
القمة المتوسطية الخليجية: التنسيق الأمني ومسارات الدبلوماسية السعودية
ركزت أجندة القمة المتوسطية الخليجية على مسارات حماية الاستقرار الإقليمي، والروابط بين دول الخليج وأوروبا، وفي السياق نفسه، تضمنت النقاشات تعزيز التنسيق الأمني وحماية المعابر المائية، واستعراض توازنات الاستقرار الإقليمي، فضلاً عن مراجعة مخرجات مؤتمر روما للسلام السابق ارتباطاً بثوابت الملف الفلسطيني. Alweeam
وفي سياق ذي صلة، استعرضت الدكتورة منال رضوان خلال مشاركتها في أعمال منتدى أوسلو في الأطر العملية للسلام التي تدعمها المملكة، ومنها التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين وإعلان نيويورك، كما أكدت أهمية دعم خطة السلام الشاملة ذات النقاط العشرين، جنباً إلى جنب مع تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 لإنهاء الحرب في غزة كمدخل ضروري للأمن الجماعي. Albiladdaily
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!