ماذا تعني المرحلة الجديدة من الشراكة الاقتصادية بين المملكة العربية السعودية وكندا؟ تعني بناء منظومات استثمارية متكاملة بقطاعات حيوية تشمل الذكاء الاصطناعي والتعدين، استناداً إلى رؤية مشتركة تستهدف رفع معدلات النمو وتوسيع تواجد الشركات الكندية في السوق السعودية.
وفي هذا الإطار، أكد وزير الاستثمار فهد السيف دخول البلدين مرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية والاستثمارية، وذلك خلال كلمته في منتدى الاستثمار السعودي الكندي بمدينة جدة بحضور رئيس الوزراء الكندي مارك كارني.
شراكات تقنية وتسهيلات للشركات الكندية
شهدت فعاليات منتدى الاستثمار السعودي الكندي الإعلان عن شراكة استراتيجية بين شركة «هيوماين» السعودية وشركة «كوهير» الكندية لبناء بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي؛ حيث تضمنت هذه الاتفاقية تخصيص قدرة تبلغ 50 ميغاواط لحوسبة الذكاء الاصطناعي لصالح الشركة الكندية، مما يمثل خطوة عملية في قطاع التقنيات الحديثة. وكالة الأنباء السعودية (واس)
ومن جهة أخرى، تركز المباحثات ضمن مجلس التنسيق السعودي الكندي على تسريع الإجراءات التنظيمية وتسهيل دخول الشركات الكندية المتخصصة في القطاعات الاستراتيجية والتعدين إلى السوق السعودية، بهدف ضمان نقل التقنيات المتقدمة ودعم مسار الابتكار المشترك بين البلدين. العربية
نمو الاقتصاد السعودي المتسارع
أوضح السيف أن الناتج المحلي الإجمالي للمملكة سجل نمواً يتجاوز 85% منذ عام 2017.
ويتمثل ذلك في ارتفاع الناتج المحلي من 720 مليار دولار إلى أكثر من 1.3 تريليون دولار خلال العام الماضي.
بالإضافة إلى ذلك، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي إلى 5.5% عام 2027، ما يعكس متانة الاقتصاد وتطلعاته طويلة المدى.
وبحسب وزير الاستثمار، فإن الأنشطة غير النفطية تشكل أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.
كما أوضح أن زيارة الجانب الكندي تمثل خطوة مهمة لترجمة الطموحات المشتركة إلى مشاريع ملموسة، فضلاً عن بناء اقتصادات أكثر تنافسية وانفتاحاً لاستقطاب الاستثمارات.
توسع الاستثمارات الكندية وتدفقات رؤوس الأموال
يعود تاريخ الاستثمارات الكندية في المملكة إلى عام 1979.
وعلى أرض الواقع، تعمل 625 شركة كندية في السوق السعودي حالياً، من بينها 13 مقراً إقليمياً.
وعلى صعيد التسهيلات، أصدرت وزارة الاستثمار قرابة 250 ترخيصاً للشركات الكندية خلال العام الماضي، ويعني ذلك تحقيق ضعف العدد المسجل في العام الأسبق.
وضمن هذا السياق، جاء استعراض السيف لارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة بنحو خمسة أضعاف منذ عام 2017.
حيث تضاعف إجمالي رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر ليبلغ حوالي 293 مليار دولار.
علاوة على ما سبق، تجاوز إجمالي تكوين رأس المال الثابت 370 مليار دولار العام الماضي، بينما استحوذت الاستثمارات غير النفطية وغير الحكومية على 77% من إجمالي تلك الاستثمارات.
قطاعات استراتيجية وفرص واعدة
أكد السيف عمل المملكة على بناء منظومات وطنية متكاملة بقطاعات التعدين، والمعادن الحرجة، والذكاء الاصطناعي، والخدمات المالية.
كذلك، تمتد الفرص الاستثمارية لتشمل قطاعات التعليم، والبنية التحتية، والطيران، والخدمات اللوجستية، متيحة للمؤسسات الكندية الإسهام في تنمية مهارات المستقبل والتدريب المهني.
وزيادة على ذلك، تسهم الفعاليات العالمية المستضافة، مثل معرض إكسبو الرياض 2030 وكأس العالم 2034، إلى جانب التوسع بشبكات النقل، في خلق فرص إضافية بمجالات التصميم والهندسة وإدارة المشاريع.
مجلس التنسيق واتفاقية حماية الاستثمار
اعتبر السيف إطلاق مجلس التنسيق السعودي الكندي خطوة عملية لتعزيز التعاون المؤسسي ومعالجة تحديات المستثمرين.
وجاء ترحيب وزير الاستثمار ببدء مناقشات توقيع اتفاقية ثنائية لتشجيع وحماية الاستثمار، واصفاً إياها بخطوة لتعزيز ثقة المستثمرين وتوفير بيئة مستقرة.
وفي ختام كلمته، أكد السيف أن كندا تقدم تقنيات متقدمة وخبرات عالمية، في حين يقدم المستثمرون السعوديون رأس مال استراتيجي طويل الأجل مدعوماً ببيئة اقتصادية تنافسية ورؤية لنمو الأعمال المستدام.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!