السياحة السعودية تتجاوز 5 بالمئة من الناتج المحلي وسط ترتيب أولويات المشاريع وتأثيرات الأسواق العالمية

السياحة السعودية تتجاوز 5 بالمئة من الناتج المحلي وسط ترتيب أولويات المشاريع وتأثيرات الأسواق العالمية

أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبدالهادي، خلال منتدى الاستثمار في قطاع الضيافة بالرياض، ترحيب المملكة بأسئلة المستثمرين العالميين الدقيقة، وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز انضباط القطاع السياحي، ومن ثم انتقاله من التوسع المدفوع حكومياً إلى نمو يعتمد على أسس تجارية صلبة، بحسب تقرير نشره موقع المصدر الأجنبي.

إطلاق حوافز استثمارية وتكامل الوجهات السياحية

طرحت وزارة السياحة أمام المطورين العالميين خلال القمة برامج حوافز نوعية لتسهيل ممارسة الأعمال، والتي شملت التعريف بـ"برنامج ممكنات الاستثمار في القطاع السياحي" ومبادرة "ممكنات الاستثمار في قطاع الضيافة" لدعم مستهدفات رؤية المملكة 2030. Alsaudi

في سياق ذي صلة، أوضح وكيل الوزارة أن السوق السياحية السعودية باتت تمثل منظومة متكاملة لا تُبنى على مشروع استثماري واحد أو وجهة معزولة، بل تعتمد على محفظة شاملة من الوجهات التي تدعمها مستويات طلب متعددة. Jeddah24

الانضباط الاستثماري وتوجيه رأس المال

شدد عبدالهادي على أهمية الاستثمار الموجه نحو النتائج، قائلاً: "لا نعتقد أنه ينبغي مطالبة المستثمرين بالاستثمار بناءً على الوعود وحدها"، مضيفاً أن رأس المال يجب أن يوجه "حيث يتشكل الطلب، وحيث تُفتتح الوجهات، وحيث تسهل الإصلاحات واللوائح التنظيمية عملية الاستثمار وتوضحها".

كما أشار إلى أن المستثمرين يطلبون ضمانات بتوافق المشاريع مع حجم الطلب الاستهلاكي وتوفر البنية التحتية عالية الجودة، متابعاً: "التقلبات الإقليمية في جميع أنحاء العالم آخذة في الارتفاع، وبالتالي أصبح رأس المال العالمي أكثر انتقائية، وبحق، يطرح المستثمرون أسئلة حول العوائد، والمراحل الزمنية، والاستقرار المستقبلي".

ومن جانبه، أوضح أن هذه التساؤلات تُدخل درجة عالية من الانضباط في أطروحة الاستثمار الرأسمالي، مؤكداً أن المملكة ترحب بهذا الانضباط في السوق المفتوحة.

إعادة ترتيب الأولويات وتأثيرات الأسواق

تتزامن هذه التصريحات مع جهود الرياض لإعادة ترتيب أولويات المشاريع العملاقة الهادفة لتنويع الاقتصاد، حيث شهدت بعض العقود تأجيلات أو تعديلات بعد أن خفض صندوق الاستثمارات العامة ميزانيات مشاريع بنسب تصل إلى 60 بالمئة، نظراً لتحديات تتعلق بارتفاع التكاليف وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.

ومن جهة أخرى، تأثرت الأسواق بتبعات الحرب الإيرانية-الإسرائيلية التي عطلت الشحن في مضيق هرمز وقيدت صادرات الخام، في حين تراجعت أسعار خام برنت إلى مستوى 70 دولاراً بعد أن قاربت 120 دولاراً للبرميل، مما قد ينعكس على التوجهات الاستثمارية العامة.

مؤشرات وإحصاءات القطاع السياحي

استعرض عبدالهادي، خلال القمة المستقبلية للضيافة في الرياض، إنجازات القطاع السياحي، مبيناً تحقيق نتائج تجاوزت مستهدفات رؤية السعودية 2030 الأساسية قبل موعدها بخمس سنوات.

المؤشر السياحي الرقم المسجل / المستهدف
الزيارات المحلية والدولية (2025) أكثر من 120 مليون زيارة
حجم الإنفاق السياحي (2025) تجاوز 304 مليارات ريال (81 مليار دولار)
المساهمة في الناتج المحلي (الربع الأول 2026) تجاوزت 5 بالمئة
نمو أعداد الزوار على أساس سنوي 8 بالمئة
حجم الإنفاق (الربع الأول 2026) نحو 83 مليار ريال
الغرف الفندقية المتوقعة (بحلول 2030) أكثر من 200,000 غرفة

المرحلة التالية وتكامل الوجهات

اعتبر عبدالهادي تجاوز مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي نسبة 5 بالمئة علامة فارقة للقطاع بهدف التنويع الاقتصادي بعيداً عن الهيدروكربونات، مرجعاً نمو الزوار الأخير إلى قوة الطلب المحلي وموسم الحج، رغم التحديات الإقليمية.

وفيما يخص المرحلة المقبلة، قال: "كانت المرحلة الأولى تتعلق بفتح القطاع، وبناء الطلب، وجذب الاهتمام العالمي، أما المرحلة التالية من مشروعنا فتتعلق بمواءمة العرض مع الطلب، وتحسين المعايير، وتسلسل التطوير بذكاء، وبناء منظومات متكاملة للوجهات السياحية، وليس مجرد أصول معزولة".

إضافةً إلى ذلك، أشار إلى وجود فرص لتحسين تنفيذ المشاريع داخل قطاع السياحة، موضحاً أن شركات إدارة الوجهات والفنادق وشركات الطيران "تعمل جميعها... حالياً في جزر منعزلة".

دور القطاع الخاص وفرص النمو

تمتلك المملكة محفظة مشاريع لتطوير السياحة في الشرق الأوسط، إذ يمول القطاع الخاص حالياً قرابة نصف المشاريع السياحية قيد التطوير، مع تسجيل دخول أكثر من 50 علامة تجارية فندقية و40 مستثمراً بارزاً إلى السوق منذ عام 2020.

كذلك، تعمل المجموعات الفندقية الكبرى على مضاعفة عدد غرفها في المملكة بحلول الفترة 2030-2035 لتصبح السعودية من أكبر الأسواق نمواً لهذه المجموعات، بالتزامن مع استعدادات المملكة لاستضافة معرض إكسبو 2030 وكأس العالم لكرة القدم 2034.

إلى ذلك، توقع عبدالهادي أن تظهر إحصاءات الربع الثاني المرتقبة مرونة أداء القطاع السياحي في المملكة مقارنة بالدول المجاورة، مضيفاً أن قوة السوق المحلي تمنح الشركات قدرة على الأداء "بشكل أكثر استدامة واستقراراً، والتركيز على فرص النمو [الوافدة]".

واختتم حديثه قائلاً: "لقد أثبتنا أن المسافر السعودي عميل جيد".

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:
ما رأيك في المقال؟

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط
📬
تأكّد من كتابة بريدك الإلكتروني بشكل صحيحسيصلك إشعار فور الموافقة على تعليقك أو الرد عليه — بريدك خاصّ ولن يُنشر أو يُشارَك مع أحد. 🔒