يمثل دمج الثقافات عبر فنون الطهي وسيلة لتعريف المجتمعات العالمية بالتراث المحلي؛ ومن هذا المنطلق، اتجه الشاب السعودي عبداللطيف الرشودي من مجال الجراحة الطبية إلى قطاع الطهي، ليؤسس أول مقهى يعكس الثقافة السعودية في العاصمة الفرنسية باريس، وفقاً لتقرير نشره موقع Arabian Business.
وقد جاءت هذه الخطوة بعد مسيرة تنقل فيها الرشودي بين كندا وفرنسا والمملكة، ليعمل في تطوير قوائم الطعام بمدينة الرياض بعد استقالته من عمله في أحد المستشفيات، وقال الرشودي مستذكراً مسيرته: "بين الحين والآخر، كانت تعترض طريقي عقبة خارجة عن إرادتي، لقد حصلت على درجة الماجستير في كندا ولكنني لم أتمكن من الالتحاق ببرنامج التدريب على الجراحة هناك، لذلك، تقدمت بطلب إلى فرنسا وذهبت إلى هناك ودرست اللغة الفرنسية، تم إيقاف برنامج التدريب الخاص بي وعدت إلى المملكة العربية السعودية، حيث عملت في أحد المستشفيات، كان الطريق مسدوداً، لذلك عدت إلى سؤال رئيسي: ماذا تحب أن تفعل؟ ما هو شغفك؟"، وأضاف: "فكرت في نفسي أنني سأبدأ في الطبخ، لكنني لم أكن أعرف كيف أمضي قدماً، في بعض الأحيان، عندما تتخذ قراراً في الحياة، تنفتح لك الأبواب".
دعم "مسك" والانطلاق إلى معهد "لو كوردون بلو"
إشادات دولية بدمج النكهات السعودية والفرنسية
شهدت النسخة السادسة من جوائز "لا ليست" (La Liste) للمخابز والمعجنات في باريس لعام إشادة بمقهى "لام" بقيادة الشيف عبداللطيف الرشودي كأحد أكثر الأمثلة إقناعاً في دمج صرامة التنفيذ الفرنسي مع النكهات الشرق أوسطية، حيث أوضح الدليل الرسمي للجوائز أن المقهى يتميز بتوظيف مكونات دقيقة مثل الطحينة كبديل مبتكر للنكهات التقليدية. Nouvellesgastronomiques
في سياق ذي صلة، تم تصنيف الرشودي مؤخراً ضمن قائمة أبرز طهاة الشرق الأوسط الناجحين في الخارج، وذلك بفضل تميزه في تقديم المطبخ السعودي للجمهور الباريسي، كما أشار التقرير إلى أن مقهى "لام" يقدم تجربة راقية تعتمد على دمج التقنيات الفرنسية مع مكونات سعودية خالصة كالهيل والليمون الأسود. Tasteandflavors
ومن الجدير بالذكر أن إطلاق مؤسسة "مسك" لبرنامج ابتعاث الطلاب للدراسة في معهد "لو كوردون بلو" (Le Cordon Bleu) مثّل محطة رئيسية في مسار الرشودي، وقد وصف هذه الفرصة قائلاً: "لقد كانت فرصة قد لا تتكرر مرة أخرى"، وتلقى خلال البرنامج تدريباً صارماً شمل أساسيات الطهي والتنظيم والاهتمام بالمظهر العام، وقال الرشودي: "كان عليك أن تكون حسن الهندام، يجب أن تكون سترة الطاهي والمئزر والقبعة نظيفة، كان الأمر أشبه بدخول غرفة الجراحة"، وأضاف: "كان الطاهي يقف عند الباب، وإذا لم يكن زي شخص ما مكويًا أو ملبوسًا بشكل صحيح، فلن يسمح له بالدخول".
افتتاح مقهى "لام" وتصدير الثقافة السعودية
افتتح الرشودي مقهاه الخاص "لام" (Lâm) في عام 2023 بعد تخرجه في عام 2020 وعمله في مخابز باريسية؛ إذ يعكس اسم المقهى، الذي يتميز بلونه الأزرق المخضر، الحرف الأول من اسم الرشودي المعروف باسم "لطيف" (Latif)، ويطابق صوتياً كلمة "روح" باللغة الفرنسية، وعلق على ذلك بقوله: "عندما تطبخ، فإنك تضع روحك في العمل"، إضافةً إلى ذلك، ينشط الرشودي حالياً ضمن جيل جديد من الطهاة في عقد شراكات متنوعة شملت "طيران الرياض" ومنظمة "اليونسكو"، مع التخطيط لافتتاح متجر مؤقت في "سيلفريدجز" (Selfridge’s) بلندن خلال الصيف الحالي.
إلى ذلك، يقدم المقهى تجربة سعودية متكاملة لزواره، حيث تتزين أروقته بأسطوانات الفينيل السعودية والكتب ونسيج "السدو" التقليدي، بينما تشمل قائمة الطلبات القهوة السعودية وشاي الكرك وحلويات بمكونات عربية كالهيل والزعفران والتمور واليانسون والليمون الأسود، وختم الرشودي حديثه عن المقهى السعودي الوحيد في باريس، والذي أصبح وجهة للتواصل الاجتماعي، قائلاً: "أريد أن أظهر للناس أننا [كعرب] بشر، مثل أي شخص آخر، نحن لا نحب الحرب، بل نحب الحياة، نريد أن نعيش الحياة، الحلم الكبير هو أن يبني مقهى لام جسوراً بين الثقافات".
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!