ركز مشروع "المدينة الجديدة" (The New Medina) في مدينة سوسة التونسية منذ انطلاقه على خدمة المجتمع المحلي بالتوازي مع زوار المدينة، بحسب تقرير نشره موقع Arabian Business، وتشرح حسني، القائمة على المشروع، هذه الرؤية قائلة: "نحن أنفسنا جزء من المجتمع المحلي"، مضيفة: "لذلك كان من المهم أن نساهم في تنشيط مدينة سوسة".
إضافة لما تقدم، تشهد أروقة المشروع تنظيم فعاليات مجتمعية بشكل دوري على مدار العام، حيث توضح حسني: "تُقام الأمسيات الموسيقية التي تحييها الفرق الصوفية المحلية في مساحة العرض الخاصة بنا"، وأردفت قائلة: "نستضيف أيضاً ورش عمل للشباب، بما في ذلك دروس المسرح وتدريبات كرة القدم".
برامج مجتمعية وتبادل ثقافي
شراكات ومعارض تعزز تراث مدينة سوسة
يمثل مشروع "المدينة الجديدة" مبادرة تعاونية، حيث شارك في تأسيسه مارك غونزاليس إلى جانب ثريا حسني، بهدف خلق مساحات شاملة ترعى الإبداع والنمو الشخصي، ويرتكز المشروع على نهج تشاركي يشجع الضيوف على المساهمة في بناء مجتمع مهني وحيوي من خلال إعطاء الأولوية للمبادرات والمشاريع الجماعية. Qu
ومن جانب آخر، وفي إطار إبراز البعد الروحي للمكان، استضاف المشروع معرضاً للمصور بيتر ساندرز يجسد أصوات الصلوات في قالب جمالي حي، وقد أكدت حسني في تصريح لوسائل الإعلام أن أعمال ساندرز تسلط الضوء على المؤمنين وتقدم منظوراً شعرياً متجذراً في التراث، فضلاً عن فتح مسارات للجمال المقدس في تفاصيل الحياة اليومية. Histr
في سياق ذي صلة، صُمم برنامج الإقامة في المشروع ليتناسب مع احتياجات المجتمع المحلي، إذ تقول حسني: "تُوجّه الإقامات إلى مجموعة من الأفراد، بما في ذلك الفنانين والكُتّاب والأكاديميين والطهاة"، وترتكز كل إقامة على دراسة التراث الثقافي المحلي والبحوث المكانية، لتُختتم بعد ذلك بتنظيم معرض عام أو مشروع مجتمعي يرتبط بالمدينة.
كذلك، شهد أبريل الماضي استضافة الطاهية الفلسطينية حنان رشيد (Hanan Rasheed) ضمن برنامج الإقامة، وتشاركنا رشيد تجربتها قائلة: "كان تبادلاً ثقافياً عميقاً ترك انطباعاً دائماً في نفسي"، مكملةً: "على الرغم من المسافة بين تونس وفلسطين، وجدت أوجه تشابه لا حصر لها بين تقاليدنا: حبنا للضيافة، واحترامنا للعائلة، وفهمنا للطعام".
وخلال تلك الفترة، تواصلت رشيد مع الحرفيين والطهاة المنزليين وصناع الحرف اليدوية في سوسة، للتعرف على التقاليد المتوارثة، ومنها فن إنتاج ماء زهر البرتقال التقليدي، كما نقلت تراثها الخاص عبر استضافة عشاء فلسطيني تزامناً مع زيارة السفير الفرنسي للمشروع، إلى جانب تقديم ورشة عمل لصنع المناقيش بمشاركة أفراد المجتمع.
مختبر الحصاد وإرث زيت الزيتون
تنظم "المدينة الجديدة" إلى جانب برامج الإقامة خلوات تركز على التراث المحلي، استهدفت إحداها مؤخراً تسليط الضوء على قطاع زيت الزيتون في تونس، وتوضح حسني: "عندما يفكر معظم الناس في زيت الزيتون، تتبادر إلى الذهن إيطاليا أو اليونان، في حين لا يفكر الناس في تونس، ومع ذلك، فإن البلاد في الواقع هي رابع أكبر منتج لزيت الزيتون في العالم".
استناداً إلى ذلك، ترى حسني أهمية كبرى للاحتفاء بهذا التراث، وتشرح قائلة: "تعرف الضيوف في الخلوة على تاريخ وتراث زيت الزيتون في البلاد"، مبينة أن التجربة تضمنت زيارات للبساتين المحلية والحصاد اليدوي.
إلى ذلك، يحتضن المشروع أول بار لزيت الزيتون في أفريقيا تحت اسم "مختبر الحصاد" (Harvest Lab)، والذي يقع في مبنى لمعصرة تقليدية سابقة، ويتيح المختبر للضيوف تعلم طرق التذوق الصحيحة وتجربة منتجات من المنتجين المحليين، حيث تتولى حسني تقديم العديد من ورش العمل، مستندة إلى خبرتها كخبيرة تذوق زيت زيتون معتمدة من مركز الزيتون بجامعة كاليفورنيا في ديفيس (University of California, Davis Olive Center).
وعلى صعيد الخطوات القادمة، تسعى حسني مستقبلاً إلى توسيع نطاق المشاريع التي تبرز ثقافة وتقاليد سوسة، سواء عبر إقامات الفنانين أو ورش العمل أو تجارب زيت الزيتون، بغية تعزيز الروابط بين الأفراد والمكان.
وتختتم حديثها قائلة: "نحن بحاجة إلى الحفاظ على تراثنا المحلي ودعمه مع ضمان بقائه ملائماً للأجيال القادمة، حيث تساعد "المدينة الجديدة" في ضمان أن التقاليد لا يتم تذكرها فحسب، بل تُعاش بنشاط".
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!