قد تسهم التطورات الأمنية الأخيرة في اختبار قدرة الاقتصاد السعودي ومستهدفات الاستثمار الأجنبي المباشر على تجاوز التحديات الإقليمية ومواصلة مسار النمو المخطط له.
في سياق ذي صلة، أكدت جهات رسمية سعودية نجاح الدفاعات الجوية، يوم الإثنين الماضي، في اعتراض وتدمير صواريخ أطلقتها الميليشيا الحوثية المدعومة من إيران باتجاه مطار أبها، في أول هجوم من نوعه بين الطرفين منذ نحو أربع سنوات.
وعلى صعيد ردود الفعل، لم يصدر أي رد عسكري من جانب المملكة حتى وقت نشر هذا التقرير، مما يعزز التقديرات باستمرار التركيز على نهج التهدئة لتجنب التأثير على الاستثمارات ومشاريع التنمية، في حين زعم متحدث باسم الميليشيا الحوثية أن الهجوم جاء رداً على قصف استهدف مطار صنعاء في اليمن.
التداعيات المحتملة على مناخ الاستثمار
يرى محللون، بحسب تقرير نشره موقع AGBI، أن هذه التطورات ربما تشكل تحدياً لجهود التنمية ومساعي جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، بالتزامن مع تركيز الرياض بشكل كبير على مستهدفاتها الاقتصادية الرامية لمضاعفة تدفقات الاستثمار ثلاث مرات.
وفي خلفية الحدث، كان الجانبان قد أعلنا سريان هدنة في عام 2022، مما أتاح للمملكة المضي قدماً في تنفيذ أولوياتها الاقتصادية، إلا أن هذه المهمة قد تواجه تعقيدات في حال استئناف الأعمال العدائية وفقاً للمحللين.
ومن جهته، قال مارتن كيلي، رئيس الاستشارات في شركة إي أو إس مارين (EOS Marine) لإدارة المخاطر ومقرها لندن: "الكرة حقاً في الملعب السعودي، إذا قاموا بالرد، فإن ذلك يهدد بخروج الأمور عن السيطرة".
في المقابل، لم تُظهر الأسواق المالية تفاعلاً يُذكر مع الحدث، ويظهر ذلك جلياً في تسجيل مؤشر السوق المالية السعودية (تاسي) تراجعاً طفيفاً تقل نسبته عن 1 بالمائة بين يومي الأحد وأمس الثلاثاء.
إلى ذلك، أضاف كيلي: "المملكة العربية السعودية تسعى جاهدة لتحقيق رؤية 2030 (Vision 2030)، إنهم بحاجة إلى الاستثمار الأجنبي، ويحتاجون إلى السياحة، أعتقد أنهم سيحاولون احتواء هذا الأمر".
ومن جانب آخر، ورغم التوترات الإقليمية الحالية، حافظت وكالة "بي إم آي" (BMI Fitch) خلال ندوة عقدتها يوم أمس الثلاثاء، على توقعاتها بنمو الاقتصاد السعودي بنسبة 1 بالمائة خلال العام الجاري.
الموقع الجغرافي وتأثيرات البحر الأحمر
تتمتع المملكة بموقع جغرافي يمنحها أفضلية استراتيجية ويجعلها أقل تأثراً بالصراعات مقارنة بدول خليجية أخرى، نظراً لإشرافها على ساحلين بحريين، إلا أن التهديدات الحوثية المستمرة، والتي شملت استهداف سفن في البحر الأحمر، ربما تؤثر تدريجياً على هذا الشريان الحيوي.
ومن جانبه، قال روبرت موجيلنيكي، الباحث غير المقيم في معهد دول الخليج العربية وكاتب العمود في إيه جي بي آي (AGBI): "إن جزءاً كبيراً من الميزة الاقتصادية النسبية للمملكة العربية السعودية مقارنة بدول الخليج المجاورة يتمثل في عمقها الاستراتيجي وإمكانية وصولها إلى البحر الأحمر".
وتابع موجيلنيكي: "من الواضح أن منطقة هادئة ومستقرة هي المفضلة لتخطيط التنمية الاقتصادية وجهود جذب الاستثمار، ولسوء الحظ، كان تحقيق مثل هذا الوضع الراهن بعيد المنال في جميع أنحاء المنطقة في السنوات الأخيرة."
تقديرات احتمالات التصعيد ومستقبل التهدئة
رأى محمد الباشا، محلل شؤون اليمن المقيم في الولايات المتحدة، أن هذه الجولة من التوترات وإن لم تمثل تصعيداً كبيراً، إلا أنها تعد "اختباراً جيداً للصراع في اليمن".
علاوة على ذلك، أشار إلى أن عدم رد الرياض حتى الآن يعد دليلاً إضافياً على مساعي المملكة لتجنب العودة إلى مربع المواجهات العسكرية.
كذلك، قال الباشا: "إن وقف إطلاق النار مهم لأن [الحرب] كانت ستخرج رؤية 2030 عن مسارها"، لافتاً إلى قدرة الميليشيا على محاولة استهداف البنية التحتية، والموانئ، والمجال الجوي، وأضاف محذراً: "هذا من شأنه أن يعطل الحياة اليومية للسعوديين".
ومن جهة أخرى، أكدت هانا بورتر، المحللة المستقلة للشؤون اليمنية، أن سنوات التهدئة الأربع وفرت مساحة حيوية للتركيز على المشاريع التنموية، وقالت بورتر: "السعوديون لا يريدون حقاً العودة إلى أيام ما قبل عام 2022 حيث كان يتعين عليهم القلق من استهداف الحوثيين بانتظام لمطاراتهم وبنيتهم التحتية النفطية وأي مواقع عسكرية، ومن الواضح أن هذا كارثي لاقتصادهم".
كما اعتبرت أن الحادثة تُعد تذكيراً بقابلية هذا الصراع للاشتعال في أي وقت، نظراً لاستمرار القيود المفروضة على المنافذ في مناطق سيطرة الحوثيين.
في حين أوضحت بورتر: "الضغط الاقتصادي يتصاعد"، مشيرة إلى أن الحوثيين، رغم عدم انخراطهم بشكل ملموس في حرب إيران حتى الآن، "يرون أن هذا وقت مناسب لاختبار حدود الحصار المفروض عليهم".
وعلى صعيد الخطوات القادمة، ختمت بورتر بالإشارة إلى أن فرص تصاعد هذه الجولة من القتال تبقى "متوسطة"، مبينة أنه على المدى الطويل، بالنسبة للميليشيا الحوثية، "الوضع الراهن لا يمكن أن يستمر".
تفاصيل هجوم مطار أبها وخلفيات التصعيد الأخير
أعلنت الميليشيا الحوثية أن الهجوم الذي استهدف مطار أبها الدولي وقاعدتين عسكريتين نُفذ باستخدام طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية، وترافق هذا الهجوم مع إصدار الجماعة تحذيراً صريحاً لشركات الطيران من العبور في المجال الجوي السعودي، مطالبة إياها بأخذ هذه التحذيرات على محمل الجد. مصراوي
وفيما يتعلق بالخلفية المباشرة لهذا الحدث، جاء إطلاق الصواريخ رداً على ضربات طالت مدرج مطار صنعاء الدولي في لمنع هبوط طائرة إيرانية تابعة لشركة "ماهان إير"، إضافةً إلى ذلك، أشارت التقارير إلى أن الطائرة كانت تقل وفداً ومسؤولين حوثيين؛ مما اضطرها لتغيير مسارها والهبوط في مطار الحديدة. Fdd
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!