هل يكفي الإنفاق المالي وحده لتحقيق نجاح دولي في كرة القدم السعودية؟
إذ أكد مسؤول تنفيذي في أحد الأندية أن استثمارات المملكة في قطاع كرة القدم لن تترجم إلى نجاح دولي ما لم تعمل رابطة الدوري السعودي للمحترفين على إصلاح أنظمة الحوكمة لديها، وذلك بحسب تقرير نشره موقع AGBI.
وفي خلفية الحدث، ودع المنتخب السعودي منافسات كأس العالم للعام الحالي من دور المجموعات، وبالتالي أصبح ضمن 16 منتخباً تم إقصاؤهم مبكراً، وجاءت هذه النتائج مغايرة للمشاركة السابقة قبل أربع سنوات في مونديال قطر، والتي شهدت الانتصار على المنتخب الأرجنتيني المتوج باللقب لاحقاً.
وقد أعاد هذا الخروج المبكر التساؤلات حول ما إذا كان الإنفاق المالي في قطاع كرة القدم، بقيادة الأندية الأربعة المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة وهي الهلال والنصر والاتحاد والأهلي، يحقق الهدف الأوسع المتمثل في تعزيز قوة المنتخب الوطني.
بالتزامن مع ذلك، تشهد منافسات الدوري فترة من التغييرات الإدارية؛ حيث عُين المدير الرياضي السابق للاتحاد الأمريكي لكرة القدم، مات كروكر، مديراً تنفيذياً لكرة القدم في الاتحاد السعودي لكرة القدم خلال أبريل الماضي، بينما تنحى مايكل إيمينالو في وقت سابق من يوليو الجاري عن منصبه كرئيس تنفيذي لكرة القدم في رابطة دوري المحترفين ورئيس لمركز التميز لاستقطاب اللاعبين.
تحديات حوكمة اللاعبين والاعتماد على المواهب المحلية
أوضح غاريث جينينغز، المدير الرياضي في مجموعة هاربورغ التي استحوذت على نادي الخلود المشارك في الدوري السعودي للمحترفين في يوليو 2025، أن المرحلة المقبلة من كرة القدم السعودية ستعتمد بشكل أكبر على التنظيم، وبشكل أقل على الإنفاق.
ومن جانبه، قال جينينغز: "سيكون أحد أكبر تحدياتنا هو كيف ستبدو نماذج الحوكمة، هناك مسؤولية حقيقية تقع على عاتق الدوري السعودي للمحترفين والاتحاد السعودي لكرة القدم بشأن اللوائح التي يطرحونها والتي تغطي اللاعبين الأجانب واللاعبين المحليين وتكوين التشكيلة والفئات العمرية".
| البند | تفاصيل اللائحة الحالية في الدوري |
|---|---|
| اللاعبون الأجانب في التشكيلة الأساسية | إشراك ما يصل إلى 8 لاعبين أجانب |
| اللاعبون الأجانب (تحت 21 عاماً) | إضافة لاعبين أجنبيين اثنين |
وعلى أرض الواقع، تتيح اللوائح الحالية للأندية السعودية هذا النظام، مما يقلص الفرص المتاحة أمام مشاركة المواهب المحلية.
كما أضاف جينينغز: "ربما يتواجد 98 في المائة من أفضل اللاعبين في المملكة العربية السعودية في الأندية الأربعة الكبرى، لكن نموذج الحوكمة لا يسمح لهم بالضرورة باللعب".
وتابع موضحاً: "نحن نريد أن يحصل اللاعبون السعوديون على دقائق لعب ذات مغزى حتى يكونوا قادرين على إحداث تأثير عندما يمثلون المنتخب الوطني خلال دورات كأس العالم".
الاستثمار المبني على البيانات وتطوير الأكاديميات
باتت مجموعة هاربورغ، بقيادة المستثمر الأمريكي بن هاربورغ، أول مالك أجنبي لنادي كرة قدم احترافي سعودي ضمن برنامج التخصيص الرياضي في المملكة، كما تملك المجموعة كذلك حصة في نادي قادش الإسباني.
وفي هذا الإطار، اتجه نادي الخلود إلى الاعتماد على البيانات بدلاً من محاولة المنافسة مالياً مع الأندية ذات الإنفاق المرتفع في الدوري، حيث أبرم النادي اتفاقية شراكة مع شركة تكنولوجيا الرياضة الأمريكية "تيم ووركس" بهدف تطوير آليات الكشف عن المواهب واستقطاب اللاعبين، مستخدماً التحليلات لتحديد المواهب غير المقدرة بقيمتها الحقيقية وتعزيز مستوى الأكاديمية.
وفي تعليقه على ذلك، زاد جينينغز: "سيظل إنفاق الأموال الطائلة على اللاعبين ذوي الأسماء الكبيرة موجوداً دائماً ونحن نريد أن تستمر الأندية الكبرى في القيام بذلك، تتمثل مهمتنا في تحديد الجيل القادم في وقت مبكر وإنشاء مسار يسمح لهؤلاء اللاعبين بالانتقال إلى الأندية التي تدفع أكبر رسوم انتقال".
تجدر الإشارة إلى أن شركة "تيم ووركس"، التي تتخذ من ولاية كارولينا الشمالية مقراً لها، تقدم برمجيات متخصصة في الأداء والكشف عن المواهب والعمليات التشغيلية لعدة منافسات، أبرزها الدوري الإنجليزي الممتاز، والدوري الوطني لكرة القدم الأمريكية، ودوري الهوكي الوطني.
إلى ذلك، شهدت الشركة توسعاً متسارعاً في منطقة الخليج، حيث وقعت شراكات مع عدة أندية شملت الهلال والأهلي ونيوم والخلود، وذلك عقب حصولها على استثمارات في الأسهم الخاصة خلال العام الجاري رفعت قيمتها التقديرية إلى نحو 1.5 مليار دولار.
ومن جهته، قال المدير التجاري لشركة "تيم ووركس" في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، ريتشارد بيرن: "يمكن للتكنولوجيا أن تلعب دوراً رئيسياً في جعل الأندية أكثر استدامة".
وأردف قائلاً: "تتمثل الفرصة الأكبر في مساعدة الأندية على تحديد مواهب الأكاديميات في وقت مبكر جداً، هذا هو الاتجاه الذي نراه في أوروبا والذي يمكنهم بالتأكيد الاستفادة منه".
تحركات رسمية وردود فعل لتصحيح حوكمة المنظومة
في إطار التدابير الرامية لمعالجة تراجع دور الكوادر المحلية، أصدر الاتحاد السعودي لكرة القدم في قراراً رسمياً يُلزم جميع أندية دوري روشن ودوري يلو ودوري الدرجة الثانية بتسجيل مساعد مدرب سعودي ضمن أجهزتها الفنية، حيث تأتي هذه الخطوة لضمان دمج الكفاءات الوطنية بشكل مباشر في المنظومة الفنية للأندية ابتداءً من الموسم الرياضي الجديد. Jeddah24
وعلى صعيد ردود الفعل عقب تأكد خروج المنتخب السعودي رسمياً من المونديال في ، برزت انتقادات لتباين مستويات الحوكمة بين الأندية والمنتخب، وفي هذا السياق انتقد اللاعب الدولي السابق ياسر القحطاني خلل المنظومة قائلاً: "العمل في الأندية أكثر جدية من العمل في المنتخب، تجهيز الأندية من خلال التطوير والتصحيح أفضل من المنتخب". اليوم السابع
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!