تحت شعار "العين بالعين".. ميليشيا الحوثي تفرض حظراً بحرياً بالبحر الأحمر وأسعار النفط تقفز إلى 88 دولاراً

تحت شعار "العين بالعين".. ميليشيا الحوثي تفرض حظراً بحرياً بالبحر الأحمر وأسعار النفط تقفز إلى 88 دولاراً

قد تواجه إمدادات الطاقة العالمية وتكاليف الشحن البحري اضطرابات جديدة، فضلاً عن احتمالية ارتفاع أعباء التأمين على السفن التجارية، نظراً لإعلان ميليشيا الحوثي فرض حصار بحري يستهدف الملاحة المتجهة إلى المملكة العربية السعودية.

تفصيلاً، أعلنت ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران حظراً بحرياً على المملكة في منطقة البحر الأحمر؛ مدعية أن القرار الذي يدخل حيز التنفيذ فوراً يأتي رداً على ما تصفه بالحصار المفروض على اليمن.

في غضون ذلك، تتجه الأنظار نحو آليات تنفيذ هذا الإعلان، إذ تشير تقديرات المحللين إلى أن مجرد التهديد قد يكفي لخلق حالة من عدم اليقين وتعطيل حركة الملاحة، إلى جانب مراقبة مسارات السفن التجارية في المنطقة.

  • تهديد متجدد لحركة الملاحة في البحر الأحمر
  • باب المندب بمثابة "بوابة إلى آسيا"
  • استمرار اضطرابات الحركة عبر مضيق هرمز

إلى ذلك، نشرت الجماعة خطاباً متلفزاً على منصة إكس (X) قالت فيه: "تعلن القوات المسلحة اليمنية حظراً بحرياً ضد العدو السعودي المجرم، بناءً على معادلة 'العين بالعين'، ويدخل حيز التنفيذ فوراً".

وفي خلفية الحدث، ذكر تقرير نشره موقع AGBI أن تقارير ظهرت خلال الأسبوع الماضي تفيد بأن طهران طلبت من ميليشيا الحوثي الاستعداد لإغلاق البحر الأحمر، وذلك في حال قامت الولايات المتحدة بضرب البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

حركة النفط عبر المضائق البحرية

إنفوجرافيك يوضح خريطة الشرق الأوسط وحجم تدفق النفط اليومي عبر مضيقي هرمز وباب المندب
مقارنة لحجم تداول النفط اليومي عبر أبرز المضائق البحرية الاستراتيجية.

يشهد الخليج العربي اضطرابات شديدة في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز؛ حيث كان نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يمر عبر مضيق هرمز قبل بدء الحرب الأمريكية الإيرانية في 28 فبراير، بواقع 20 مليون برميل يومياً.

لاحقاً، تحسنت حركة المرور بعد توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق أولي في منتصف يونيو الماضي، بيد أنها تباطأت لتصبح ضئيلة جداً مرة أخرى عقب تسعة أيام من الضربات عبر الخليج.

الممر المائي حجم التداول اليومي للنفط النسبة من التجارة العالمية
مضيق هرمز (قبل 28 فبراير) 20 مليون برميل خُمس الإمدادات العالمية
باب المندب (خلال شهر يونيو) 7 ملايين برميل 7 بالمئة

ووفقاً لبيانات شركة "كبلر" (Kpler)، فقد مر أكثر من 7 ملايين برميل من النفط يومياً عبر باب المندب خلال شهر يونيو الماضي.

وفي هذا الصدد، قال رئيس قسم الاستشارات في شركة "إي أو إس مارين" (EOS Marine) لإدارة المخاطر بلندن، مارتن كيلي: "باب المندب هو بوابة المملكة العربية السعودية إلى السوق الآسيوية".

ميدانياً، رصدت الشركة خمس سفن ترفع العلم السعودي في خليج عدن متجهة نحو باب المندب، وخمس سفن أخرى تتحرك جنوباً في البحر الأحمر، وأضاف كيلي بشأن السفن التي قد تضطر إلى تغيير مسارها: "ستكون التكاليف فلكية".

تداعيات الأسواق والانهيار الأخير للهدنة

تصميم تعبيري يظهر مؤشرات مالية صاعدة لأسعار النفط مع براميل نفط وسفن تجارية، يعكس استجابة الأسواق للتوترات
تأرجح أسعار النفط العالمية متأثرة بتصاعد التوترات الجيوسياسية وانهيار الهدنة.

دفع اضطراب مضيق هرمز المملكة العربية السعودية إلى زيادة صادراتها عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، بيد أنه من المحتمل أن تواجه هذه الصادرات تعقيدات إضافية حال تنفيذ الحصار الحوثي.

وعلى صعيد تداعيات الأسواق، ارتفعت العقود الآجلة للنفط الخام، التي قفزت فوق حاجز 90 دولاراً للبرميل في وقت مبكر من أمس الاثنين، بنسبة 0.2 بالمئة لتصل إلى 88.27 دولاراً للبرميل عقب الإعلان الحوثي؛ في حين تراجع خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.4 بالمئة ليصل إلى 82.11 دولاراً.

ومن جهة أخرى، نقلت وكالة رويترز (Reuters) عن مسؤول إيراني كبير أمس الاثنين قوله إن الأسعار استقرت بعد قيام وسطاء بنقل مقترح إلى إيران لخفض تصعيد الحرب مع الولايات المتحدة؛ إذ يتضمن المقترح وقفاً لإطلاق النار لمدة 10 أيام للبحث في سبل إحياء اتفاق مؤقت تم التوصل إليه في يونيو الماضي.

وكان الأسبوع الماضي قد شهد انهياراً للهدنة القائمة منذ عام 2022 بين المملكة العربية السعودية وميليشيا الحوثي، إثر إطلاق الأخيرة صواريخ على مطار أبها الدولي جنوب المملكة، في الوقت الذي ادعت فيه الجماعة أن الهجوم جاء رداً على قصف استهدف مطار صنعاء.

ومن الجدير بالذكر أن الحصار المفروض على مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن بدأ عام 2017، وهو الحصار الذي تذكر الأمم المتحدة (United Nations) أنه ساهم في خلق ظروف إنسانية "كارثية" في البلاد.

تقييم المحللين للموقف

قالت المحللة المستقلة للشؤون اليمنية هانا بورتر (Hannah Porter) إن الحوثيين "يعتقدون أن هذا هو الوقت الأمثل لممارسة أقصى درجات الضغط على المملكة العربية السعودية لتخفيف الحصار".

ومن جانبه، أشار محلل الشؤون اليمنية ومؤسس شركة "باشا ريبورت" لاستشارات المخاطر (Basha Report Risk Advisory)، محمد الباشا، إلى أن مسار الأحداث يعتمد بشكل كبير على الكيفية التي سينفذ بها الحوثيون حصارهم المقترح.

وبالعودة لعام 2023، فقد حظر الحوثيون مرور السفن الأمريكية والإسرائيلية والبريطانية عبر مضيق باب المندب، ثم وسعوا نطاق أهدافهم لاحقاً ليشمل السفن التي ترسو في الموانئ الإسرائيلية.

وفي هذا الإطار، قال الباشا: "السؤال الآن هو ما إذا كانوا سيبدأون في استهداف السفن المتجهة إلى الموانئ السعودية"، وأضاف أنه حتى في حال عدم تعرض أي سفن للهجوم، "فمن المرجح أن يؤدي الإعلان وحده إلى تعطيل الشحن وخلق حالة من عدم اليقين".

وقبل هذا التصعيد، بدأت حركة الملاحة في البحر الأحمر في الانتعاش خلال الأشهر الأخيرة، حيث وصف المحللون الممر المائي بأنه "أهون الشرين".

  • رأي: دول الخليج يمكنها تجاوز مضيق هرمز – ولكن ليس المخاطر
  • تصعيد حرب إيران يضع طريقين رئيسيين للنفط في خطر
  • خطة رسوم مضيق هرمز قد تدر على إيران وعُمان 7 مليارات دولار سنوياً

تداعيات الإعلان الحوثي على صادرات ينبع والتأمين البحري

تبرز خطورة هذا الحصار في ظل اعتماد المملكة المتزايد على البحر الأحمر، حيث حولت الرياض مؤخراً أكثر من 70 بالمئة من صادراتها اليومية المعتادة من النفط الخام إلى ميناء ينبع لتجنب الاضطرابات الملاحية في مضيق هرمز؛ وبالتالي فقد وصلت شحنات النفط المصدرة عبر هذا الميناء الحيوي إلى مستوى قياسي بلغ 4.19 مليون برميل يومياً خلال الشهر الماضي، مما يجعل إغلاق باب المندب تهديداً مباشراً لتدفق هذه الإمدادات. ذا ناشيونال

وعلى صعيد التداعيات الفورية في الأسواق الملاحية، تسبب الإعلان عن فرض هذا الحظر في تفاعل سريع من قبل قطاع التأمين البحري لتقييم المخاطر الجديدة؛ إذ شهدت علاوات التأمين على السفن التجارية والناقلات النفطية المارة في البحر الأحمر تضاعفاً مباشراً فور صدور البيان، وهو ما يضيف أعباء مالية قد تدفع المزيد من الشركات إلى تجنب هذا المسار بالكامل. Indiatimes

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:
ما رأيك في المقال؟

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط
📬
تأكّد من كتابة بريدك الإلكتروني بشكل صحيحسيصلك إشعار فور الموافقة على تعليقك أو الرد عليه — بريدك خاصّ ولن يُنشر أو يُشارَك مع أحد. 🔒