السعودية تطلق برنامجا تمويليا لدعم تملك المنازل بقسط يبدأ من 699 ريالا وسط تراجع حاد في القروض العقارية

السعودية تطلق برنامجا تمويليا لدعم تملك المنازل بقسط يبدأ من 699 ريالا وسط تراجع حاد في القروض العقارية

يشهد قطاع الإسكان في المملكة العربية السعودية تحولات في أنماط الشراء وسط تراجع ملحوظ في أحجام القروض العقارية الجديدة، ولهذا السبب، أطلقت المملكة برنامجاً تمويلياً يستهدف مساعدة المشترين للمرة الأولى في الحصول على قروض عقارية، بحسب تقرير نشره موقع "AGBI"، لا سيما بعد أن سجلت قروض الإسكان الجديدة انخفاضاً بأكثر من النصف خلال العام الماضي، مما يمثل تحدياً أمام مستهدفات رؤية السعودية 2030 لتملك المنازل.

شراكة استراتيجية لتعزيز التملك السكني

تصميم تعبيري يظهر منزلاً حديثاً مدعوماً بواجهات رسومية مالية تبرز الشراكة الاستراتيجية لتسهيل تملك المساكن بأقساط ميسرة.
الشراكة بين صندوق التنمية والبنوك تهدف لتوفير حلول سكنية بأقساط شهرية في متناول الأسر.

أطلق صندوق التنمية العقارية البرنامج الجديد بشراكة مع البنك الأهلي السعودي والشركة الوطنية للإسكان، إذ يقدم البنك قروضاً عقارية مدعومة من الصندوق، في حين توفر الشركة الوطنية للإسكان منازل في كل من الرياض وجدة والدمام بأقساط شهرية تبدأ من 699 ريالاً (186 دولاراً).

من جانبه، قال لؤي الناهض، الرئيس التنفيذي لصندوق التنمية العقارية، إن "الجمع بين التمويل والعرض والدعم الحكومي من شأنه أن يجعل التملك في متناول الأسر السعودية بشكل أكبر".

كذلك، جاء تصميم برنامج صندوق التنمية العقارية لمعالجة هذه الضغوط عبر تقاسم المخاطر مع البنوك لتوسيع قدرة الإقراض، دون الاعتماد على الإنفاق العام، بهدف إعادة توجيه المشترين للمرة الأولى نحو سوق القروض العقارية الرسمية.

تراجع القروض العقارية السكنية

إنفوجرافيك بياني يوضح انخفاض قيمة القروض العقارية السكنية الجديدة في السعودية بنسبة 56 بالمئة بين مايو 2025 ومايو 2026.
انخفاض حاد في حجم القروض العقارية السكنية الجديدة بنحو النصف خلال عام واحد.

أظهرت بيانات البنك المركزي السعودي (ساما) انخفاض قيمة القروض العقارية السكنية الجديدة بنحو 56 بالمئة في مايو 2026، وهو ما يمثل امتداداً لمسار التراجع المسجل خلال الأشهر الأخيرة.

الفترة قيمة القروض العقارية السكنية الجديدة
مايو 2025 (الشهر المماثل من العام الماضي) 9.96 مليارات ريال
مايو 2026 4.4 مليارات ريال

وفي خلفية الحدث، سجل شهر نوفمبر من عام 2025 أشد انخفاض على أساس سنوي منذ قرابة تسع سنوات، إثر تراجع القروض العقارية الجديدة وأحجام الصفقات بنحو النصف، وفقاً لتقديرات محللين أرجعوا ذلك إلى عوامل مرتبطة بضغوط القدرة على تحمل التكاليف وحذر المشترين.

كما نقل التقرير عن فيصل دوراني، رئيس قسم الأبحاث في شركة "نايت فرانك مينا"، قوله في وقت سابق إن "مستويات الدخل لم ترتفع بنفس الوتيرة"، الأمر الذي أدى إلى خفض أحجام المبيعات وقيم الصفقات في القطاع.

تباطؤ الائتمان المصرفي ونمو البناء الذاتي

على صعيد الائتمان المصرفي القائم، تباطأ النمو ليبلغ 2.2 بالمئة فقط بين شهري يناير ومايو 2026، مقارنة بنمو بلغ 5.4 بالمئة في الفترة ذاتها من العام السابق، بالتزامن مع تشديد صندوق الاستثمارات العامة للإنفاق وإلغاء بعض العقود.

في سياق ذي صلة، أوضحت مونيكا مالك، كبيرة الاقتصاديين في بنك أبوظبي التجاري، أن "إعادة معايرة برنامج الاستثمار" كانت عاملاً رئيسياً وراء تباطؤ الإقراض، رغم احتفاظ نشاط البناء بانتعاشه.

وفي المقابل، سجلت تصاريح البناء ارتفاعاً بنسبة 28 بالمئة خلال شهر أبريل الماضي، مع اتجاه المواطنين المتزايد نحو شراء الأراضي والبناء الذاتي بدلاً من الشراء المباشر من المطورين العقاريين.

إلى ذلك، وصف دوراني هذا الاتجاه بالتحول الثقافي المهم، مشيراً إلى انخفاض أسعار الأراضي بشكل حاد في بعض مناطق العاصمة الرياض، حيث تدفع رسوم "الأراضي البيضاء" المفروضة على الأراضي غير المطورة المُلاّك إلى بيعها، بيد أنه حذر في الوقت ذاته من زيادة المعروض من المنازل الفاخرة، موضحاً أن المطورين "اضطروا إلى سلك مسار الإسكان الفاخر" لإنجاح اقتصاديات الأراضي، مما خلف فجوة بين رغبات المشترين وما يتم تشييده فعلياً.

أدوات التمويل وقواعد تملك الأجانب

سعت الجهات المعنية إلى توظيف أدوات تمويلية أخرى، حيث تهدف منصات الملكية الجزئية وخطط ترميز الحصص العقارية إلى تزويد المطورين بالسيولة اللازمة دون اللجوء إلى التمويل المصرفي المكلف.

أما فيما يخص قواعد تملك الأجانب للعقارات التي نُشرت في يونيو الماضي، فقد أسهمت في توفير الوضوح التنظيمي، غير أنها لم تُحدث بعد زيادة كبيرة في أعداد المشترين وفقاً للمحللين، وأضافت سوزان عماوي من شركة "نايت فرانك" أن الطلب من المرجح أن يتزايد تدريجياً مع اكتمال ترسيخ الإطار التنظيمي.

ومن الجدير بالذكر أن رؤية السعودية 2030 لا تزال تستهدف نسبة 70 بالمئة لتملك المساكن، إلا أن تراجع أحجام القروض العقارية وطفرة البناء الذاتي والبطء في إقبال الأجانب، مؤشرات قد تدل في مجملها على أن مسار التمويل التقليدي لا يواكب النتائج بالسرعة المأمولة.

تفاصيل برنامج التمويل البديل وزيادة القدرة الإقراضية

يحمل البرنامج المبتكر اسم «التمويل البديل»، وهو يهدف لتمكين الأسر السعودية من تملك مسكنها الأول عبر إتاحة وحدات سكنية في الرياض وجدة والدمام بأقساط تبدأ من 699 ريالاً شهرياً، إضافة لما تقدم، تتميز المرحلة الأولى من البرنامج بالموافقة الفورية على التمويل، مما يتيح للعملاء تجربة سلسة تبدأ من تقديم الطلب وتستمر حتى الحصول على الاعتماد النهائي لشراء المسكن. العربية

وعلى صعيد الخطوات القادمة، أكد الرئيس التنفيذي لصندوق التنمية العقارية، المهندس لؤي بن محمد الناهض، أن البرنامج يوفر تمويلاً إضافياً يزيد من القدرة الإقراضية للبنوك ويدعم بناء منظومة تمويل سكني مرنة في المملكة، ويتضح من ذلك توقع الصندوق توسيع نطاق البرنامج قريباً ليشمل شركاء مصرفيين إضافيين لتوفير سيولة أكبر داخل النظام المالي. Alriyadhnews

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:
ما رأيك في المقال؟

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط
📬
تأكّد من كتابة بريدك الإلكتروني بشكل صحيحسيصلك إشعار فور الموافقة على تعليقك أو الرد عليه — بريدك خاصّ ولن يُنشر أو يُشارَك مع أحد. 🔒