قد تتسع الفرص الاستثمارية المتاحة أمام القطاع الخاص في مصر والمملكة قريباً، مع احتمالية تنويع القاعدة الاقتصادية وفتح مجالات تجارية ومشاريع مشتركة جديدة، حيث تسهم مساعي توحيد الرؤى التنموية في توفير بيئة ملائمة لدعم حركة التجارة البينية وتبادل الخبرات التشغيلية.
وفي هذا الإطار، يجري وزير الاقتصاد والتخطيط الأستاذ فيصل بن فاضل الإبراهيم محادثات مستمرة مع وزير التخطيط المصري الدكتور أحمد رستم، لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي، إذ تتناول النقاشات تطوير الشراكة الاقتصادية في ضوء العلاقات الاستراتيجية التي تجمع المملكة العربية السعودية بجمهورية مصر العربية.
إلى جانب ذلك، يستهدف الجانبان البناء على مذكرة التفاهم الموقعة لتحديث مجالات التعاون الاقتصادي، وبالتالي تتجه المساعي نحو وضع خارطة طريق مشتركة خلال المرحلة المقبلة، لمواءمة مسارات التعاون مع الأولويات التنموية للبلدين.
أهداف الشراكة ومساعي رفع الصادرات ضمن خارطة الطريق
ضمن مساعي تعزيز الشراكة الاقتصادية وتوسيع التبادل التجاري، تستهدف مصر رفع حجم صادراتها إلى المملكة العربية السعودية بنسبة تتراوح بين 10% إلى 15% خلال عام لتصل قيمتها الإجمالية إلى 4 مليارات دولار، وهي خطوة تأتي مقارنة بالمستهدف السابق البالغ 3.7 مليار دولار بنهاية العام الجاري، مع التركيز بشكل خاص على المنتجات الزراعية والغذائية لتلبية الطلب المتزايد. Ajel
وعلى صعيد تعزيز التنسيق في المحافل الدولية، عُقدت المباحثات الثنائية بين الوزيرين بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، وقد جاء هذا اللقاء تحديداً على هامش فعاليات المنتدى السياسي رفيع المستوى للتنمية المستدامة لعام ، لمناقشة سبل مواءمة الأولويات التنموية للبلدين مع أهداف التنمية المستدامة. المصري اليوم
أولويات التحول الاقتصادي والإصلاحات الهيكلية في المملكة
يستعرض الوزير فيصل الإبراهيم أولويات المرحلة الحالية للتحول الاقتصادي، موضحاً أن "رؤية المملكة 2030" تشكل إطاراً محورياً للتحول التنموي في البلاد، وبناءً على ذلك توجه الجهات المختصة جهودها لاستكمال هذا الإطار في مختلف القطاعات.
كذلك، تشهد المرحلة الحالية تركيزاً على مسارات اقتصادية محددة، والتي تشمل تعميق الإصلاحات الهيكلية في الاقتصاد، ورفع كفاءة الإنفاق العام، وتنويع القاعدة الاقتصادية، علاوة على تعزيز دور القطاع الخاص باعتباره محركاً رئيساً للنشاط الاقتصادي.
دعوات المشاركة في إكسبو 2030 والمنتدى الاقتصادي
خلال اللقاء، يستعرض الوزير فيصل الإبراهيم استعدادات المملكة لاستضافة معرض "إكسبو 2030 الرياض"، موجهاً دعوة رسمية إلى مصر للمشاركة الفاعلة في هذا الحدث العالمي.
فضلاً عن ذلك، يوجه دعوة للدكتور أحمد رستم للمشاركة في الاجتماع العالمي للمنتدى الاقتصادي العالمي، المقرر عقده في المملكة العام المقبل، وفي المقابل يشيد الدكتور أحمد رستم باستضافة المملكة لمعرض إكسبو 2030، مؤكداً أن الاستضافة تمثل مصدر فخر للدول العربية.
قطاع التعدين كركيزة داعمة للتبادل التجاري
يناقش الجانبان فرص التعاون في عدد من القطاعات الواعدة، ويتصدر قطاع التعدين هذه المجالات بوصفه أحد القطاعات الاستراتيجية، نظراً لأن تطوير هذا القطاع يهدف إلى تحقيق أهداف تشمل تعزيز تنافسية الاقتصاد، وزيادة حجم الصادرات، وتحسين أداء ميزان المدفوعات.
ومن جهتهما، يؤكد الطرفان أهمية استمرار التنسيق في المحافل الإقليمية والدولية، بهدف توحيد الرؤى بشأن مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.
الشراكة التجارية ودعم الاستقرار التنموي
يؤكد الدكتور أحمد رستم أهمية العلاقات التي تجمع البلدين، انطلاقاً من حرص متبادل على دفع جهود التنمية، مما يساهم في تعزيز الاستقرار داخل منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف أن المملكة تعد من أكبر الشركاء التجاريين لمصر، مشيراً إلى اتساع نطاق الشراكات الاستثمارية من القطاع الخاص، لافتاً في الوقت ذاته إلى أهمية انعقاد المنتدى لمناقشة العلاقات بين بلدان المنطقة والمجتمع الدولي.
ومن جانب آخر، تهدف هذه النقاشات إلى تجاوز التحديات الإقليمية لدفع أجندة التنمية، لاسيما وأن هذه الخطوات تكتسب أهمية مضاعفة في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة.
التقرير الطوعي المصري وجهود البنية التحتية
أشار وزير التخطيط المصري إلى أن بلاده قدمت تقريرها الوطني الطوعي الرابع هذا العام لقياس التقدم في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، موضحاً أن التقرير يركز على توطين التنمية محلياً في ضوء الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها الدولة.
في غضون ذلك، يستعرض الدكتور أحمد رستم جهود الدولة في إعداد أول خطة تنمية متوسطة الأجل، والمبادرات الرامية لحشد رؤوس الأموال الخاصة لتمويل مشروعات البنية التحتية، بينما تتطرق المباحثات لجهود التوسع في مشروعات حيوية، أبرزها مشروعات الطاقة المتجددة، وتحلية المياه باعتبارها من القطاعات ذات الأولوية.
تعميق الحوار وآليات التنفيذ المشتركة
يشدد وزير التخطيط المصري على أهمية تعميق الحوار التنموي بين وزارتي التخطيط في البلدين، حيث تسعى الوزارتان إلى وضع آليات تنفيذية واضحة بناءً على مذكرة التفاهم القائمة، لتيسير تبادل الخبرات ودعم تنفيذ المشروعات.
وفي ختام اللقاء، يؤكد الجانبان حرصهما على مواصلة تطوير الشراكة في مجالات التخطيط والتنمية المستدامة، على اعتبار أن المشروعات الناتجة عنها تسهم في دعم التنمية على المستويين الإقليمي والدولي.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!