يستفيد حجاج بيت الله الحرام خلال موسم الحج الجاري من سرعة قياسية في إنهاء إجراءاتهم الصحية بالمنافذ، وذلك بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تضمن سلامتهم الدوائية، ومن ثم تلافي أي تأخير أو تعقيد في عمليات الفحص.
وفي هذا الصدد، نجحت خدمة "راصد" التابعة للهيئة العامة للغذاء والدواء في تقليص مدة التحقق من الأدوية المقيدة بنسبة 98%، حيث تمكنت المنظومة من فحص ما يفوق 2000 دواء خلال 10 أيام فقط، وتعتمد الخدمة على تقنيات متطورة تدعم أكثر من 50 لغة عالمية، فضلاً عن دورها في ضمان دقة فحص الأدوية المصاحبة لضيوف الرحمن، وتسريع دخولهم عبر المنافذ الحدودية مع الحفاظ على أعلى معايير الأمان الصحي.
إلى ذلك، تعمل الهيئة العامة للغذاء والدواء حالياً على رفع كفاءة الأعمال الرقابية من خلال هذه المنظومة الذكية، التي تهدف إلى تسهيل إجراءات التحقق من الأدوية التي يصطحبها المسافرون، وكذلك الكشف الدقيق عما إذا كانت تحتوي على مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية مدرجة ضمن اللوائح المعتمدة، وهو ما يمثل ركيزة أساسية لحماية الأمن الصحي خلال الموسم.
| المعيار الرقابي | الإنجاز المحقق عبر خدمة (راصد) |
|---|---|
| نسبة تقليص مدة التحقق | 98% |
| عدد اللغات المدعومة | أكثر من 50 لغة عالمية |
| عدد الأدوية المفحوصة (في 10 أيام) | أكثر من 2000 دواء |
| ساعات العمل الموفرة للكادر الرقابي | أكثر من 1500 ساعة عمل |
كفاءة الرقابة الذكية في منافذ دخول الحجاج
أكدت الهيئة العامة للغذاء والدواء أن تفعيل خدمة (راصد) خلال موسم الحج الحالي أحدث نقلة نوعية في دقة عمليات التحقق الذكي من الأدوية المقيدة، إذ تسهم هذه التقنية في تسريع الخدمات المقدمة للحجاج بشكل مباشر، كما تعمل على معالجة التحديات التشغيلية التي كانت تواجه المفتشين سابقاً، مثل تعقيد إجراءات التحقق اليدوي وتعدد اللغات التي كُتبت بها الوصفات والعبوات الدوائية.
ومن جهة أخرى، تساعد المنظومة في التغلب على التباين الكبير في المسميات التجارية للأدوية والمكونات الفعالة بين دول العالم المختلفة، الأمر الذي كان يتطلب جهداً بشرياً مضاعفاً قبل إدخال هذه التقنية الذكية، وفي السياق ذاته، أظهرت الإحصائيات الميدانية أن الخدمة ساهمت في الحد من تداول المنتجات المخالفة للأنظمة، مع ضمان انسيابية دخول الأدوية النظامية والضرورية للحجاج الذين يعانون من حالات صحية تستدعي اصطحاب أدوية مقيدة.
ابتكار وطني بأيدي سعودية في عام الذكاء الاصطناعي
تولى تطوير خدمة "راصد" بالكامل كوادر وطنية سعودية متخصصة داخل معمل الذكاء الاصطناعي "سيل" التابع للهيئة، ويأتي تفعيل الخدمة تزامناً مع "عام الذكاء الاصطناعي 2026"، إذ يجسد المشروع تكامل الجهود الحكومية لتوظيف التقنيات الحديثة في دعم الجاهزية التشغيلية للمنظومة الرقابية خلال مواسم الحج.
ومن جانبه، يعكس هذا التطور المستمر رؤية الهيئة العامة للغذاء والدواء نحو استدامة الحلول الرقمية، والارتقاء بالمنظومة الرقابية لتكون نموذجاً في استخدام البيانات والذكاء الاصطناعي لحماية الصحة العامة، ويهدف الاعتماد على التقنيات الذكية في هذا الإطار إلى تعزيز دقة الكشف عن المواد المحظورة والمؤثرات العقلية، بما يضمن الحفاظ على أمن وسلامة الحجاج والمجتمع.
من الرقابة التقليدية إلى الحماية الاستباقية
وكان الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للغذاء والدواء، الدكتور هشام بن سعد الجضعي، قد دشن خدمة "راصد" رسمياً خلال فعاليات ملتقى الصحة العالمي الذي استضافته الرياض في أكتوبر الماضي، وأشار الجضعي حينها إلى أن هذه الخدمة تمثل خطوة جوهرية نحو التحول من أساليب الرقابة التقليدية إلى الحماية الاستباقية المبنية على البيانات.
وفي السياق نفسه، تعتبر "راصد" أنموذجاً للحلول الوطنية التي تساهم في تعزيز القدرات التقنية والتشغيلية للخدمات الحكومية في المملكة، لذا، يصب هذا المشروع في صلب مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تسعى لتمكين التحول الرقمي الشامل وتحقيق الريادة العالمية في المجالات التقنية التي تمس سلامة الإنسان وأمنه الصحي.
وختاماً، أثبت نجاح خدمة (راصد) في تحقيق مكاسب تشغيلية كبيرة خلال موسم الحج جدوى الاستثمار في الحلول الرقمية الوطنية، في حين تواصل الهيئة دورها في تطوير منظومة رقابية مستدامة تضمن رحلة صحية وآمنة لضيوف الرحمن من مختلف أنحاء العالم.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!