ماذا قرر مجلس الشورى السعودي في جلسته العادية السابعة والثلاثين من أعمال السنة الثانية للدورة التاسعة لعام 2026؟
وفي هذا الصدد، أصدر المجلس حزمة قرارات طالب فيها الخطوط السعودية برفع كفاءة السعة المقعدية ومراجعة الشكاوى؛ بالإضافة إلى توجيه وزارة الطاقة بموازنة قدرات الطاقة، كما دعا لتنظيمات جديدة تدعم الامتثال المؤسسي في قطاع الإعلام، إلى جانب مناقشة تقارير أداء عدة جهات حكومية في قطاعات المياه، والتأمين، والتدريب.
| القطاع | أهم التوجيهات والمطالبات |
|---|---|
| النقل الجوي | رفع كفاءة السعة المقعدية للخطوط السعودية وطيران أديل ومراجعة الشكاوى. |
| الإعلام | بناء مؤشر لقياس أثر المحتوى الإعلامي ومعالجة الفجوات التنظيمية. |
| الطاقة | موازنة نمو قدرات الطاقة واستشراف الطلب المستقبلي لمراكز البيانات. |
| المياه | التوسع في طرح الفرص الاستثمارية وربط المخططات السكنية بخدمات المياه. |
| التأمين | مراجعة تسعير تأمين المركبات ليراعي سجل السائق بدلاً من طراز السيارة. |
وكان مجلس الشورى قد عقد جلسته برئاسة معالي نائب رئيس المجلس الدكتور مشعل بن فهم السُّلمي.
وخلال الاجتماع، استعرض المجلس في مستهل الجلسة جدول أعماله، وما جاء فيه من بنود متخذاً قراراته اللازمة بشأنها.
قطاع النقل الجوي: كفاءة التشغيل ومعالجة الشكاوى
أصدر مجلس الشورى قراراً طالب فيه المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية برفع كفاءة استغلال السعة المقعدية لدى كلٍ من الخطوط السعودية وطيران أديل؛ وهو ما قد يسهم في تعزيز الكفاءة التشغيلية وتحسين الاستفادة من الرحلات المتاحة للمسافرين.
وقد اتخذ المجلس قراره بعد الاستماع إلى وجهة نظر لجنة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، التي تلاها رئيس اللجنة الدكتور عيسى العتيبي، بشأن ملحوظات الأعضاء تجاه التقرير السنوي للمؤسسة للعام المالي 1446/1447هـ.
إلى ذلك، طالب المجلس المؤسسة بمراجعة أسباب ارتفاع عدد الشكاوى على خدمات الخطوط السعودية وطيران أديل، وإيجاد الحلول المناسبة للحد منها.
ومن جانب آخر، دعا لتعزيز الربط الجوي بين الوجهات، وزيادة حركة الركاب العابرين (الترانزيت)؛ لتحقيق مستهدفات المؤسسة التشغيلية.
علاوة على ذلك، تضمن القرار دعوة المؤسسة إلى إعداد خطة متكاملة لتأهيل وتدريب الكوادر البشرية اللازمة واستقطابها؛ بما يتواءم مع الاحتياجات التشغيلية المستقبلية.
وفيما يخص الجانب الاقتصادي، طالب المجلس بمراجعة الأداء المالي للخطوط السعودية وطيران أديل، ووضع خطط زمنية واضحة لتعزيز الاستدامة المالية.
تنظيم الإعلام: قياس الأثر والامتثال الرقمي
أصدر المجلس قراراً بشأن التقرير السنوي للهيئة العامة لتنظيم الإعلام للعام المالي 1446/1447هـ، طالب فيه ببناء مؤشر لقياس أثر المحتوى الإعلامي على جودة الحياة.
ومن الجدير بالذكر أن القرار جاء بعد الاستماع لوجهة نظر لجنة الإعلام التي تلاها الدكتور فهد الطياش؛ حيث طالب المجلس بدراسة ومعالجة الفجوات التنظيمية والتمويلية التي تحدّ من مشاركة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في قطاع الإعلام، إضافة لما تقدم، دعا لوضع ضوابط تُحقق اشتراطات الامتثال المؤسسي لمعايير النفاذ الرقمي العالمي؛ لضمان وصول الأشخاص ذوي الإعاقة للمحتوى الإعلامي؛ فضلاً عن وضع إطار تنظيمي مشترك لتعزيز الرقابة على السلامة الرقمية للمحتوى الإعلامي والإعلاني لضمان الامتثال للأنظمة.
قطاع الطاقة: استيعاب الأحمال وموازنة القدرات
طالب المجلس وزارة الطاقة بموازنة النمو لقدرات الطاقة التقليدية والطاقة المتجددة مع تسريع الاستثمار في التخزين والشبكات؛ لضمان موثوقية وكفاءة الإمدادات، وذلك بعد الاستماع لتقرير لجنة الطاقة والصناعة الذي تلاه الدكتور أسامة عارف، ومن ثم دعا لإجراء تقويم فعلي للطلب على الهيدروجين الأخضر؛ لتعزيز الجدوى الاقتصادية والحد من المخاطر الاستثمارية.
وفي سياق متصل، طالب المجلس الوزارة باستشراف الطلب المستقبلي على الكهرباء لاستيعاب الأحمال عالية الكثافة لمراكز البيانات، وتسريع مبادرة "دراسة وإمداد الغاز لمراكز الطلب في المدن الصناعية" عبر نموذج تشغيلي محكم؛ في حين طالب الهيئة السعودية للمياه بتعزيز جهودها في مجال الطلب على المياه عبر إطار وطني يجمع بين التوعية والتقنيات الذكية والتسعير المحفز.
مجلس الشورى ووزارة الطاقة: استراتيجية دعم مراكز البيانات
جاء هذا القرار تتويجاً لمناقشات سابقة داخل مجلس الشورى؛ حيث شهدت الجلسة العادية الخامسة والثلاثون المنعقدة في مطالبات لوزارة الطاقة بإعداد خطة وطنية استباقية لتوفير القدرات الكهربائية اللازمة لمراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والصناعات الرقمية، ودمجها ضمن خطط التوسع في الشبكات والبنية التحتية للطاقة؛ "بما يعزز تنافسية المملكة في استقطاب الاستثمارات التقنية العالمية"، مباشر.
ويُترجم تحول هذه المطالبات إلى قرار رسمي في الجلسة العادية السابعة والثلاثين توجهاً استراتيجياً لمواءمة قطاع الطاقة مع متطلبات التحول الرقمي، وضمان جاهزية البنية التحتية لاستيعاب الأحمال الكهربائية العالية التي تتطلبها التقنيات الحديثة.
الأمن المائي وتوطين المعرفة
بعد الاستماع لوجهة نظر لجنة المياه والزراعة والبيئة التي تلاها الدكتور خالد زبير، طالب المجلس الهيئة السعودية للمياه بالتوسع في طرح الفرص الاستثمارية لتوطين نقل المعرفة لتشمل مختلف قطاعات المياه، بناءً على ذلك دعا للتنسيق لتطوير إطار تنظيمي ملزم يربط اعتماد المخططات السكنية باستكمال خدمات المياه والصرف الصحي، وهو ما قد ينعكس على تنظيم المشاريع السكنية مستقبلاً؛ وكذلك طالب بالتوسع في الربط التكاملي بين المناطق لتعزيز الأمن المائي ورفع الجاهزية للطوارئ، وفي ختام هذا المحور أصدر قراراً طالب فيه مركز الملك عبدالعزيز للخيل العربية الأصيلة بتأهيل الكوادر الوطنية المتخصصة.
البيئة والزراعة والفروسية: الذكاء الاصطناعي واللقاحات
طالب المجلس مركز الملك عبدالعزيز للخيل العربية الأصيلة بإيجاد ضوابط تضمن زيادة الالتزامات التنظيمية والفنية الداعمة لتمثيل المملكة دولياً، والتوسع في ربط الخيل بالفعاليات والمواقع السياحية، ودراسة إنتاج موسوعة علمية عن الخيل العربية الأصيلة سعودية الأصل والمنشأ؛ إلى جانب مطالبته هيئة الفروسية بالإسراع في تنفيذ مبادرة إنشاء أكاديميات لتعليم الفروسية في جميع المناطق وفق أفضل الممارسات العالمية.
وقد جاء قرار هيئة الفروسية بعد الاستماع لتقرير لجنة الثقافة والرياضة والسياحة الذي تلاه الدكتور حسن الحازمي، حيث طالب الهيئة بإعداد خطة للاستدامة المالية لتنويع مصادر إيراداتها، أما بشأن المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها، طالب المجلس بتوطين إنتاج اللقاحات البيطرية عبر شراكات بين القطاعين العام والخاص، والتركيز على السلالات الفيروسية المحلية.
وأوضح المجلس دعوته للمركز لدراسة إنشاء نظام تقني يعتمد على الذكاء الاصطناعي والبلاغات الميدانية ونتائج المختبرات لمراقبة الأمراض والتنبؤ بمناطق الخطر.
مناقشات قطاع التأمين: مطالبات بتعديل تسعير المركبات وحفظ الحقوق
ناقش المجلس التقرير السنوي لهيئة التأمين بعد الاستماع لتقرير اللجنة المالية والاقتصادية الذي تلاه الدكتور فهد التخيفي؛ حيث طالبت الدكتورة ريمه اليحيا بتعزيز حماية حقوق المؤمن لهم ومقدمي الخدمات الصحية، ورفع مستوى الشفافية، ودراسة التحديات التي تواجه كبار السن، بينما طالب الدكتور عبدالله الوقداني بمراجعة سياسة تحديد قيمة أقساط التأمين ضد الغير للمركبات ليراعي سجل السائق بدلاً من طراز السيارة، وتخفيض القسط لمن يملك أكثر من سيارة وهو سائقها الفعلي، وتغطية السيارات المستأجرة.
وضمن المداخلات ذاتها، دعا المهندس خالد البريك لمراجعة وتطوير الأدوات التنظيمية والرقابية لسوق تأمين المركبات، في حين طالب الدكتور حسن آل مصلوم بدراسة إنشاء سجل وطني موحد لمطالبات التأمين ضد الأخطاء الطبية، في المقابل اقترح الدكتور مفلح القحطاني استحداث منتجات كالتأمين الصحي للعائلة والطلبة وتأمين مجموعة المركبات؛ ومن جهته طالب الأستاذ خالد السيف بوضع إطار تنظيمي للموافقات الجزئية، بينما حث الدكتور أسامة عارف على زيادة الشركات المؤهلة للتأمين على العيوب الخفية للمباني.
تقارير الإذاعة والتلفزيون والبحث والابتكار
ناقش المجلس تقرير هيئة الإذاعة والتلفزيون حيث أكد الدكتور باسم السيد أن المركز السعودي للتلاوات القرآنية والأحاديث النبوية يعد مبادرة رائدة، داعياً للاستفادة من الكفاءات السعودية، كما أشار الدكتور فهد آل عقران لأهمية استكمال برنامج تحول رأس المال البشري، وفي نهاية النقاش طلبت اللجان مزيداً من الوقت لدراسة المقترحات.
وعلى صعيد آخر، وفي مناقشة تقرير هيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار، دعا الدكتور محمد العقيل لتبني سياسات تعظم الأثر الاقتصادي وتطور أدوات تمويل مرنة، وطالب الدكتور متعب المطيري بتقديم تسهيلات للباحث المستقل.
التدريب التقني والمحتوى المحلي ودعم اتخاذ القرار
ناقش المجلس تقرير المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، حيث دعت الدكتورة لبنى العجمي لتحليل الأحكام القضائية المتكررة لتحديث السياسات، ودعا الأستاذ غانم الغانم لاستكمال الاعتماد المؤسسي، في حين أشار الأستاذ عبدالله آل طاوي لأهمية بناء شراكات مع القطاعين العام والخاص وإنشاء حاضنات أعمال؛ إضافة إلى اقتراح الدكتور عاصم مدخلي دراسة الفجوة بين مخرجات التدريب واحتياجات سوق العمل.
أما بشأن هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، طالب الدكتور عبدالله النجار بتطوير إطار وطني لتعزيز المحتوى المحلي في الأنشطة ذات القيمة المضافة المرتفعة، وأشار الأستاذ أحمد الكريديس لأهمية مراجعة كراسات الشروط للمشاريع الاستراتيجية ومواءمتها مع القدرات الصناعية الوطنية.
أخيراً، ناقش المجلس تقرير مركز دعم اتخاذ القرار، حيث دعا الدكتور هاني أبو راس لتوظيف منهجيات المركز لتعزيز ثقافة صناعة القرار المبني على الأدلة، ونوّه اللواء الركن الدكتور عبدالرحمن الحربي بجهود المركز في تطوير رأس المال البشري، وبناءً على ذلك طلبت اللجان المعنية وقتاً إضافياً لدراسة الآراء والمقترحات.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!