يواجه قطاع التكنولوجيا العالمي في يونيو الجاري تحولات جذرية تفرض على المؤسسات والحكومات إعادة تقييم ملكيتها للقدرات التقنية لضمان الاستقلال الاقتصادي، وفي هذا الصدد، أكد خالد الجامد، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا لدى سبمر، أن بناء حل متكامل للبنية التحتية يمنح المؤسسات ملكية كاملة وتحكماً شاملاً في القدرات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بوصفه عنصراً محورياً في القوة الاقتصادية المعاصرة.
السيادة الوطنية كمتطلب استراتيجي في تقنيات الذكاء الاصطناعي
شدد خالد الجامد على أن البنية التحتية لم تعد مجرد تفصيل تقني عابر، بل وصفها بأنها "متطلب استراتيجي لتحقيق السيادة الوطنية"، إضافة لما تقدم، ذكر الجامد في تصريحاته أن "السيادة لا تُقاس بمجرد الوصول إلى التقنيات المتاحة"، كما أكد أن المقياس الحقيقي يكمن في القدرة على تصميم البنية التحتية من الأساس، مضيفاً أن بناء وتشغيل البنية كنظام متكامل تماماً هو أساس الاستقلال التقني المنشود.
تحولات الحوسبة السحابية والتوسع الصناعي الشامل
أوضح الجامد أن التقدم الحالي في مجال الذكاء الاصطناعي هو نتاج عقود من التطور في الحوسبة عالية الأداء وتوسع الحوسبة السحابية وتصميم الرقائق المتقدمة، بينما يكمن التغيير الجوهري اليوم في وتيرة التطور المتسارع، حيث يشهد الذكاء الاصطناعي توسعاً على مستوى صناعي شامل، مما يفرض إعادة التفكير في طرق تصميم البنية التحتية الداعمة وتغيير أساليب تقديم الخدمات التقنية لمواكبة الاحتياجات المتزايدة.
تحديات الحوسبة وزمن الاستجابة في النماذج الضخمة
أشار المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا لدى سبمر إلى أن تدريب النماذج الضخمة يتطلب قدرات حوسبة كبيرة جداً، كما تعتمد التطبيقات اللحظية بشكل أساسي على زمن استجابة منخفض للغاية، وفي المقابل، وصف الجامد المشهد الحالي بأنه يعاني من "تجزئة كبيرة في المكونات"، مما يؤدي إلى أوجه قصور في العمليات التشغيلية ويحد من مستويات التحكم، وهو ما يثير قلق الدول التي تعتبر الذكاء الاصطناعي ركناً أساسياً من أركان المرونة الوطنية والريادة الرقمية.
فجوة التنفيذ في مراكز البيانات التقليدية والحلول البديلة
حدد الجامد أحد أكبر التحديات في الفجوة بين الطلب المتسارع والقدرة الفعلية على التنفيذ، نظراً لأن دورات بناء مراكز البيانات التقليدية قد تستغرق مدة تصل إلى ثلاث سنوات كاملة، وعلى إثر ذلك، اعتبر المدير العام هذه المدة طويلة للغاية ولا تتناسب مع سرعة انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي، داعياً إلى الاعتماد على مراكز البيانات المعيارية كحل فعال يتيح للمؤسسات البناء بوتيرة أسرع والتوسع بسهولة أكبر.
استراتيجية المنظومة المتكاملة من الطاقة إلى التبريد السائل
أوضح خالد الجامد أن مفهوم المنظومة المتكاملة لا يقتصر على المنشأة المادية، بل يشمل إدارة المنظومة الكاملة، حيث يمثل النهج المجزأ "عنق زجاجة" للمشاريع، وبناءً على ذلك، أكد أن العمل يبدأ من توفير الأراضي والطاقة، وصولاً إلى اختيار حلول التبريد السائل عالية الكثافة وتكامل معدات الحوسبة والاتصال الشبكي، وإلى جانب ذلك، شدد على ضرورة توفر المرونة في النقاط الطرفية للشبكة لدعم المعالجة اللحظية للبيانات، معتبراً أن سرعة التنفيذ أصبحت ضرورة للبقاء والاستمرار في المنافسة.
ريادة الشرق الأوسط وطموحات رؤية الإمارات 2031
أكد الجامد أن منطقة الشرق الأوسط في موقع مثالي لقيادة التحول الرقمي بفضل غياب القيود المرتبطة بالأنظمة القديمة، مما يفتح الباب أمام الانتقال المباشر نحو النماذج السيادية، كذلك أشار إلى طموح دولة الإمارات العربية المتحدة للتحول إلى حكومة قائمة بالكامل على الذكاء الاصطناعي بحلول 2031، مع ضمان بقاء البيانات الحيوية والأعباء التشغيلية تحت السيادة الوطنية، مؤكداً أن الجهات التي تسيطر على بنيتها التحتية اليوم هي التي سترسم ملامح المستقبل الاقتصادي الرقمي.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!