أعادت الهيئة الملكية لمحافظة العُلا توظيف المباني التاريخية والتراثية في المحافظة لتؤدي أدواراً ثقافية وسياحية واقتصادية، محولةً إياها من شواهد صامتة إلى وجهات تستقبل الزوار وتحتضن الأنشطة المجتمعية ضمن مسار رؤية المملكة 2030.
إلى ذلك، يشمل هذا التحول البلدة القديمة التي يمتد تاريخها لأكثر من سبعة قرون بمبانيها المشيدة بالطوب الطيني والحجر، إضافة إلى مساجدها وأسواقها وأزقتها؛ إذ تتجاوز هذه المشاريع أعمال الترميم التقليدية لتركز على صون هوية المكان العمرانية باستخدام مواد تقليدية وتقنيات بناء متوارثة بالاستعانة بخبرات الحرفيين المحليين، بناءً على ذلك، قد يسهم هذا الجهد عملياً في خلق فرص اقتصادية جديدة لأبناء المجتمع المحلي، وتنشيط الحركة التجارية في الساحات والممرات التاريخية التي باتت تحتضن المتاجر والمقاهي والحرف التقليدية والمعارض الفنية.
تأهيل المواقع التراثية والتنمية المستدامة
جاءت هذه المشاريع استجابة للحاجة إلى الموازنة بين المحافظة على أصالة المواقع التاريخية وتحقيق مستهدفات التنمية المستدامة، خاصة بعد انتقال السكان إلى الأحياء الحديثة خلال العقود الماضية، ومن هذا المنطلق، يمثل مشروع "دار طنطورة" تطبيقاً عملياً لهذا التوجه؛ حيث حُولت منازل تاريخية إلى منشأة فندقية تراعي مبادئ الاستدامة البيئية وتحافظ على الهوية المعمارية، مستلهمة اسمها من الساعة الشمسية التي استخدمها الأهالي لمعرفة مواقيت المواسم الزراعية.
كذلك، طُبق المنهج ذاته في محطة سكة حديد الحجاز التاريخية داخل موقع الحِجر، عبر الحفاظ على مبانيها الأصلية واستخدامها ضمن منشأة فندقية، إضافةً إلى ذلك، تم تأهيل الواحة التاريخية المجاورة والمحافظة على طابعها الزراعي وترميم ممراتها وجدرانها الطينية؛ ويعني ذلك إبراز العلاقة التاريخية بين الواحة والعمران كركيزتين لاستقرار الإنسان في العُلا.
البرامج الثقافية والجمهور المستهدف
تستهدف هذه التحولات بشكل مباشر أهالي العُلا وزوارها؛ حيث أعادت عودة النشاط إلى المباني الطينية والأزقة ذكريات السكان الذين عاشوا فيها، لتصبح حكاياتهم إرثاً حياً يُنقل للأبناء والأحفاد والسياح، ومن جانب آخر، توفر البلدة القديمة للزوار على مدار العام برامج ثقافية وتجارب متنوعة تمكنهم من معايشة التاريخ داخل بيئته الأصيلة، واستكشاف الفنون والمعرفة في مساحات تفاعلية.
ومن الجدير بالذكر أن الهيئة الملكية لمحافظة العُلا تؤكد من خلال هذه البرامج التزامها بجعل المواقع التاريخية ركيزة في التنمية الثقافية والاقتصادية، بما يضمن استمرار المعرفة المرتبطة بالعمارة الطينية للأجيال القادمة، ويقدم العُلا كنموذج يدمج بين الحفاظ على الإرث التاريخي واستشراف المستقبل لتقديم تجربة سياحية تعتز بالهوية المحلية.
مشاريع ومخططات إحياء التراث في العُلا
ضمن المساعي لتوسيع نطاق هذا التحول، يهدف مخطط «رحلة عبر الزمن» إلى جعل العُلا أكبر متحف حي، متضمناً تحويل البلدة القديمة بالكامل إلى متحف للفن المعاصر، إضافة لما تقدم، يتضمن المخطط إنشاء 6 معالم ثقافية جديدة، إلى جانب إعادة تأهيل الواحات لتوفر 10 ملايين متر مربع من المساحات الخضراء الداعمة للمكان. وكالة الأنباء السعودية (واس)
تزامناً مع جهود التأهيل، يعزز «موسم الآثار» في العُلا الجانب العلمي لهذه المشاريع بمشاركة أكثر من 100 باحث وخبير لاستكشاف وتحليل تاريخ الواحة، وفي ضوء ذلك، توظف هذه الفرق أحدث تقنيات التوثيق الرقمي والترميم لحماية المواقع الأثرية، وبناءً عليه تتوفر قاعدة معرفية تسهم في إعادة توظيف المباني بدقة تاريخية. Makkahnewspaper
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!