دخلت أزمة منطقة الساحل الأفريقي منعطفاً هو الأخطر منذ سنوات، حيث لم تعد السلطات في نيجيريا تصنف ما يحدث في مالي كأزمة جارة عابرة، بل باتت تراه تهديداً مباشراً للأمن القومي في غرب أفريقيا، ومع تحول جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" (الموالية لتنظيم القاعدة) من متمردين محليين إلى قوة قادرة على حصار العاصمة باماكو اليوم الخميس 21 مايو 2026، تبرز المخاوف من انتقال شرارة العنف عبر الحدود المفتوحة إلى نيجيريا، التي تعاني أصلاً من حساسية أمنية وطائفية بالغة.
وزير الدفاع النيجيري أطلق تحذيرات رسمية من احتمالية امتداد العمليات الإرهابية إلى بلاده، مؤكداً أن الفراغ الأمني الحالي قد يمنح التنظيمات المتطرفة موطئ قدم جديد في أكثر دول القارة اكتظاظاً بالسكان.
التصعيد الميداني 2026: حصار باماكو وسقوط "ألكاتراز أفريقيا"
شهدت الساحة المالية خلال الأسابيع الماضية تطورات دراماتيكية متسارعة تعكس حجم القوة التي باتت تمتلكها الجماعات الإرهابية، وأبرز محطاتها:
- اغتيال وزير الدفاع: في 27 أبريل الماضي، اجتاح مقاتلو القاعدة مدينة كيدال واستولوا على مخازن أسلحة استراتيجية في عملية أسفرت عن مقتل وزير الدفاع المالي.
- اقتحام سجن باماكو: تنفيذ عملية نوعية لاقتحام سجن شديد الحراسة (يُعرف بـ "ألكاتراز أفريقيا") لتحرير قيادات بارزة في التنظيم.
- حصار العاصمة: تفرض المليشيات حالياً حصاراً جزئياً على باماكو، التي يقطنها 3 ملايين نسمة، مما يهدد بسقوط مؤسسات الدولة بشكل كامل.
التحرك الأمريكي المرتقب: استراتيجية "المسيرات" والتعاون الاستخباراتي
بعد انسحاب القوات الفرنسية في 2022 والأمريكية في 2024، يرى محللون عسكريون أن هناك فرصة ملحة لإعادة بناء شراكة أمنية مع نيجيريا لمواجهة الفراغ الحالي، هذه الاستراتيجية لا تتطلب وجوداً عسكرياً برياً مكثفاً، بل تعتمد على ثلاثة ركائز أساسية:
- العمليات النوعية: تكثيف استخدام الطائرات المسيرة لاستهداف قيادات التنظيمات الإرهابية، على غرار ضربة 15 مايو الجاري التي قتلت القيادي في "داعش" أبو بلال المينوكي.
- الدعم اللوجستي: تسريع وتيرة إيصال الأسلحة والمعدات الحديثة للجيش النيجيري لتعزيز قدراته الدفاعية.
- الجهد الاستخباراتي: تفعيل غرف تبادل المعلومات الميدانية لتقويض قدرة الجماعات على التوسع عبر الحدود الصحراوية.
تصدير الفوضى: استهداف السلم الأهلي والاتجار بالمخدرات
تسعى جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" بقيادة "إياد أغ غالي" إلى تصدير نموذجها الإرهابي شرقاً نحو نيجيريا، ولا تقتصر أهداف الجماعة على السيطرة العسكرية، بل تهدف إلى إحداث فوضى اجتماعية شاملة عبر:
1، استغلال الانقسامات الدينية بين الشمال والجنوب لضرب النسيج الوطني.
2، تأجيج الصراعات بين المجتمعات الزراعية والرعوية لضرب الاستقرار الغذائي والداخلي.
3، تمويل العمليات عبر شبكات غير مشروعة، تشمل تجارة الكوكايين عبر الصحراء الكبرى بالتعاون مع كارتيلات دولية.
وتشدد التقارير الصادرة اليوم 21-5-2026 على أن نيجيريا، بوزنها الاقتصادي والديموغرافي، لا يمكنها مواجهة هذا التمدد بمفردها، مما يستوجب إعادة بناء هيكل أمني إقليمي مدعوم دولياً لضمان عدم سقوط المنطقة في دوامة عنف شاملة قد تطال آثارها القارة الأوروبية.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!