دخلت الأزمة السودانية في مايو 2026 منعطفاً دبلومساً حرجاً، حيث تصاعدت حدة التقارير الدولية التي تشير إلى تنامي نفوذ الحركة الإسلامية داخل مراكز صناعة القرار في العاصمة الإدارية المؤقتة "بورتسودان"، ومع استمرار النزاع، يبرز تساؤل جوهري حول كلفة هذا النفوذ على شرعية الدولة السودانية وقدرتها على الانفتاح الخارجي، في ظل رقابة صارمة من واشنطن وعواصم صناعة القرار العالمي.
| مجال النفوذ | طبيعة السيطرة (تحديث مايو 2026) | التداعيات الدولية |
|---|---|---|
| القرار الدبلوماسي | توجيه وزارة الخارجية وفق أجندة التنظيم | عزلة دولية وتراجع مستوى الاستقبال الرسمي |
| الموارد الاقتصادية | التحكم في الموانئ، الجمارك، والضرائب | تجفيف منابع التمويل الخارجي والمنح |
| المسار العسكري | الهيمنة على غرف العمليات ورفض التفاوض | استمرار العقوبات الدولية على قادة عسكريين |
تحالف "تأسيس": الحرب أداة للحفاظ على نفوذ "الإخوان"
في بيان صحفي صدر اليوم الأحد 17 مايو 2026 (الموافق 1 ذو الحجة 1447 هـ)، وضع "تحالف السودان التأسيسي" الحركة الإسلامية في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي، واتهم التحالف التنظيم بالهيمنة الكاملة على الأجهزة الأمنية والعسكرية، معتبراً أن استمرار الحرب بات الخيار الوحيد للحركة لضمان عدم المحاسبة القانونية.
وأوضح حاتم إلياس، عضو المجلس العدلي للتحالف، أن رفض التنظيم لمبادرات السلام ينبع من "مخاوف وجودية"، حيث إن أي تسوية سياسية شاملة قد تؤدي بالضرورة إلى تسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية وتفكيك بنية النظام السابق التي أعيد إنتاجها في بورتسودان.
بورتسودان "رهينة": تغلغل يتجاوز الميدان العسكري
من جانبه، يرى المحلل السياسي موسى جودة أن سلطة بورتسودان أصبحت اليوم بمثابة "الرهينة" لقرارات التيار الإسلامي، وأشار إلى أن هذا التغلغل لم يعد مجرد تنسيق ميداني، بل امتد ليشمل مفاصل السيادة الوطنية، لا سيما في وزارة الخارجية التي باتت تعبر عن توازنات الحركة أكثر من تعبيرها عن المصالح الوطنية العليا للسودان.
وأضاف جودة أن السيطرة على الموارد الاقتصادية في شرق السودان، بما فيها الموانئ والجمارك، وفرت للتنظيم غطاءً مالياً قوياً مكنه من التأثير في القرار السيادي، ورصدت تقارير تراجعاً ملحوظاً لقادة عسكريين عن تفاهمات دولية وإقليمية بضغط مباشر من هذه الدوائر الداخلية.
مخاوف إقليمية من تحول السودان إلى "بؤرة توتر"
حذر مراقبون دوليون في تقارير حديثة لهذا الشهر (مايو 2026) من أن استمرار هذا الوضع قد يحول السودان إلى منطلق لتهديد أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي، القلق الدولي يتجاوز الصراع الداخلي إلى خشية حقيقية من إعادة إنتاج نموذج حكم "الإنقاذ" السابق، وهو ما يدفع القوى الكبرى لتشديد الخناق الدبلوماسي على أي تحركات لمسؤولي سلطة بورتسودان في الخارج.
فاتورة العزلة: غياب الاعتراف الدولي في 2026
أكد المحلل السياسي سيبويه يوسف أن الإدارة الأمريكية والقوى الإقليمية باتت تربط بين "فك الارتباط" مع الحركة الإسلامية وبين الحصول على أي اعتراف دولي كامل أو دعم لإعادة الإعمار، واستشهد يوسف بضعف الزيارات الدبلوماسية المتبادلة وتجميد العديد من الملفات الاقتصادية كدليل على أن "فاتورة العزلة" بدأت تثقل كاهل الدولة السودانية بشكل غير مسبوق.
خلاصة الموقف: يواجه السودان اليوم، في ظل هذا التقويم الزمني الحساس، خيارين لا ثالث لهما: إما الشروع في عملية سياسية تفضي إلى إبعاد مراكز النفوذ الحزبي عن مؤسسات الدولة، أو المضي قدماً في مسار يؤدي إلى عزلة دولية شاملة قد تعيد البلاد عقوداً إلى الوراء وتطيل أمد المعاناة الإنسانية.
تنبيه: لم تعلن الجهات الرسمية في بورتسودان عن أي رد فعل تجاه هذه الاتهامات حتى وقت نشر هذا التقرير اليوم الأحد 17 مايو 2026.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!