تزامن مناورات فلينتلوك 26 في سرت مع تحركات واشنطن لإعادة هندسة السلطة التنفيذية بليبيا

تزامن مناورات فلينتلوك 26 في سرت مع تحركات واشنطن لإعادة هندسة السلطة التنفيذية بليبيا

تشهد الأزمة الليبية اليوم، الأربعاء 20 مايو 2026 (الموافق 3 ذو الحجة 1447 هـ)، منعطفاً ديبلوماسياً حاسماً مع احتدام التنافس بين رؤيتين دوليتين لإدارة المرحلة الانتقالية؛ الأولى تقودها الأمم المتحدة عبر "خارطة طريق تيتيه"، والثانية تتبناها واشنطن عبر "مبادرة بولس" التي تهدف إلى إعادة هندسة السلطة التنفيذية قبل التوجه لصناديق الاقتراع.

وفي ظل هذا التباين، يبرز تساؤل جوهري في الشارع الليبي حول قدرة هذه المبادرات على إنهاء حالة الانسداد السياسي، خاصة مع تزامن هذه التحركات مع تطورات ميدانية وأمنية لافتة في سرت وطرابلس.

مقارنة بين المسار الأممي والمبادرة الأمريكية (مايو 2026)

يوضح الجدول التالي الفوارق الجوهرية بين المقاربتين الدوليتين المطروحتين حالياً على الطاولة الليبية:

وجه المقارنة المسار الأممي (خارطة تيتيه) المبادرة الأمريكية (مبادرة بولس)
الأولوية القصوى إجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن. إعادة هيكلة السلطة وتوحيد المؤسسات أولاً.
الآلية التنفيذية آلية (4+4) المنبثقة عن اتفاق روما. تشكيل حكومة مصغرة ومجلس رئاسي جديد.
الدعم الدولي الاتحاد الأوروبي (إيطاليا وفرنسا بشكل خاص). الولايات المتحدة الأمريكية.
الموقف الداخلي تأييد نسبي من القوى الساعية للانتخابات. ترحاب في الشرق وتحفظ واسع في الغرب.

الموقف الأوروبي: الرهان على "اتفاق روما" وأمن المتوسط

يتمسك الاتحاد الأوروبي، عبر سفيره في طرابلس "نيكولا أورلاندو"، بضرورة المضي قدماً في المسار الذي رسمته المبعوثة الأممية هانا تيتيه، ويرتكز هذا الموقف على أن استقرار ليبيا هو الضمانة الوحيدة لأمن حوض المتوسط والسيطرة على تدفقات الهجرة غير النظامية.

ويعتبر "اتفاق روما" الذي تم تفعيله منذ أبريل 2024 حجر الزاوية في هذا المسار، حيث نجحت آلية (4+4) في الحفاظ على الحد الأدنى من التواصل بين حكومتي الشرق والغرب، مع التركيز على تفعيل مفوضية الانتخابات لتجاوز العقد الدستورية المستعصية.

المقاربة الأمريكية: "واقعية" بولس في مواجهة الطموحات الأممية

على الجانب الآخر، تتبنى واشنطن عبر "مسعد بولس" رؤية تصفها بالواقعية، حيث ترى أن إجراء انتخابات في ظل انقسام المؤسسات السيادية والمالية هو وصفة للفوضى، تهدف المبادرة الأمريكية إلى:

  • تشكيل حكومة تكنوقراط مصغرة تشرف على ميزانية موحدة لكامل البلاد.
  • إعادة ترتيب المجلس الرئاسي لضمان تمثيل حقيقي لمراكز القوى الفعلية على الأرض.
  • تهيئة المناخ الأمني عبر تفاهمات مباشرة بين القيادات العسكرية في الشرق والغرب.

الميدان يتحدث: مناورات "فلينتلوك 26" في سرت

يربط مراقبون بين الزخم السياسي الحالي والتحركات العسكرية الميدانية، حيث تُجرى حالياً مناورات "فلينتلوك 26" (Flintlock 2026) في مدينة سرت، ويرى أنصار التوجه الأمريكي أن هذه المناورات، التي تشارك فيها وحدات من الشرق والغرب تحت إشراف دولي، تعزز من فرص نجاح "مبادرة بولس" في توحيد المؤسسة العسكرية كخطوة استباقية لأي حل سياسي شامل.

تباين المواقف المحلية: انقسام بين طرابلس وبنغازي

لم تكن ردود الفعل المحلية بعيدة عن التجاذب الدولي؛ ففي غرب ليبيا (طرابلس ومصراتة)، يسود تيار يرفض مبادرة "بولس" جملة وتفصيلاً، معتبراً إياها محاولة لفرض "محاصصة" جديدة تطيل أمد الأزمة وتبعد خيار الانتخابات الشعبية.

أما في شرق ليبيا، وتحديداً داخل أروقة مجلس النواب، فهناك ميل واضح لدعم المقاربة الأمريكية، حيث يرى نواب برقة أن التركيز على توحيد السلطة التنفيذية والميزانية هو المطلب الأكثر إلحاحاً لمعالجة الأزمات المعيشية والاقتصادية التي يعاني منها المواطن الليبي في عام 2026.

ختاماً، يبقى المشهد الليبي معلقاً بين مطرقة المسار الأممي وسندان المبادرة الأمريكية، في انتظار ما ستسفر عنه الاجتماعات المرتقبة في الأسابيع القادمة، والتي قد تحدد بشكل نهائي هوية السلطة التي ستقود البلاد نحو الاستحقاق الانتخابي المنتظر.

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط