أعلن المبعوث الأممي إلى السودان، بيكا هافيستو، اليوم الأحد 24 مايو 2026، عن وجود توافق دولي واسع لاستبعاد تنظيم الإخوان المسلمين (الحركة الإسلامية) من أي ترتيبات سياسية أو انتقالية مستقبلية تهدف لإنهاء النزاع المسلح في البلاد.
ملامح المسار السياسي واستبعاد التنظيمات المتطرفة
أوضح بيكا هافيستو، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، أن مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية تبحث بجدية آليات إقصاء عناصر النظام السابق وتنظيم الإخوان من المشهد السياسي. وخلال إحاطة إعلامية تابعها مراسلنا اليوم، أكد هافيستو أن هناك إجماعاً دولياً على ضرورة انتقال السلطة من المكون العسكري إلى إدارة مدنية شاملة تضمن استقرار السودان بعيداً عن الأيديولوجيات المتطرفة. وشدد على أن تقوية دور القوى المدنية السودانية هي الأولوية القصوى للأمم المتحدة في المرحلة الراهنة لضمان جاهزيتها لإدارة مرحلة ما بعد الحرب.
وأشار المبعوث الأممي إلى أن "الخطوط الحمراء" الدولية باتت واضحة تماماً، حيث ترفض الأطراف الإقليمية الفاعلة أي دور لعناصر الحركة الإسلامية في الحكومة الانتقالية المرتقبة. يأتي هذا في ظل ضغوط دولية مكثفة على الجيش السوداني لفك الارتباط مع الميليشيات المتطرفة التي تقاتل في صفوفه، والتي تثير مخاوف جدية من استعادة نفوذ النظام القديم.
الموقف الدولي وتصنيف جماعة الإخوان السودانية
أكدت التقارير الدبلوماسية الصادرة هذا الشهر أن الموقف الدولي تجاه التيارات المتطرفة في السودان انتقل إلى مرحلة الصرامة الكاملة. وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد جددت تصنيف جماعة الإخوان السودانية تنظيماً يعيق الاستقرار، محملة إياها المسؤولية عن تأجيج العنف واستهداف المدنيين. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعزز من فرص عزل الكيانات التي تعيق الوصول إلى اتفاق سلام مستدام.
وعزا هافيستو استمرار العمليات العسكرية حتى اليوم إلى الصراع المباشر على السلطة بين المكونات العسكرية، مشيراً إلى أن المبادرات السابقة واجهت تحديات نتيجة تداخل الأجندات السياسية، مما يجعل تمكين المكون المدني "ضرورة حتمية" لكسر جمود المشهد السياسي في عام 2026.
تعزيز المكون المدني ومؤتمر "تقدم"
تواصل الأمم المتحدة جهودها لبناء كتلة مدنية صلبة قادرة على قيادة المرحلة الانتقالية، حيث شهدت الأسابيع الماضية اجتماعات مكثفة في برلين وأديس أبابا. وتلعب تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية (تقدم)، برئاسة الدكتور عبد الله حمدوك، دوراً مركزياً في صياغة ميثاق سياسي يرفض العودة إلى الشمولية أو إشراك الكيانات التي ساهمت في انهيار الدولة السودانية.
تفاقم الأزمة الإنسانية وإحصائيات النزوح 2026
تستدعي الأوضاع الإنسانية الراهنة في السودان تحركاً دولياً عاجلاً، حيث تشير أحدث بيانات منظمة الهجرة الدولية (IOM) إلى وصول أرقام النازحين لمستويات قياسية غير مسبوقة منذ اندلاع الصراع.
| المؤشر الإنساني | الإحصائيات المحدثة (مايو 2026) |
|---|---|
| إجمالي عدد النازحين واللاجئين | أكثر من 14 مليون شخص |
| نسبة السكان المتضررين من انعدام الأمن الغذائي | ما يقارب 45% من سكان السودان |
| الولايات الأكثر احتياجاً للمساعدات | الخرطوم، دارفور، كردفان، والجزيرة |
توسيع الرباعية الدولية ودور المملكة في الحل
كشف المبعوث الأممي عن مشاورات متقدمة تجري اليوم لتوسيع مجموعة "الرباعية" الدولية المعنية بالسودان. ويهدف هذا المقترح إلى تعزيز "منبر جدة" من خلال إشراك فاعلين دوليين جدد لدعم الجهود التي تقودها المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية.
وتلعب المملكة العربية السعودية دوراً محورياً وتاريخياً في هذا الملف، ليس فقط كجهة مستضيفة للمفاوضات، بل كضامن إقليمي يسعى لحماية مؤسسات الدولة السودانية من التفكك. وتؤكد الرياض بالتنسيق مع الشركاء الدوليين أن الحل السياسي القائم على سلطة مدنية هو المخرج الوحيد للأزمة، مع التشديد على ضرورة حماية السودان من التدخلات الأيديولوجية المتطرفة التي تهدد أمن المنطقة بالكامل.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!