نظمت هيئة الأدب والنشر والترجمة، اليوم الأحد 31 مايو الجاري، ندوة ثقافية بعنوان "الأسطورة في الأدب العربي والماليزي: تقاطعات الرمز والهوية"، وذلك ضمن فعاليات البرنامج الثقافي للمملكة العربية السعودية المشاركة بصفة ضيف شرف في معرض كوالالمبور الدولي للكتاب 2026، وقدم الندوة الكاتب والروائي عبدالله الحواس فيما أدارها الإعلامي أحمد العلكمي في العاصمة الماليزية كوالالمبور، وسط حضور لافت من المثقفين والمهتمين بالسرديات الثقافية والتحولات الأدبية المعاصرة.
المملكة ضيف شرف معرض كوالالمبور الدولي للكتاب 2026
تأتي ندوة "الأسطورة" كجزء من برنامج ثقافي واسع تقوده هيئة الأدب والنشر والترجمة بمناسبة اختيار المملكة ضيف شرف في الدورة الحالية لمعرض كوالالمبور الدولي للكتاب 2026، والتي تُقام فعالياتها في مركز التجارة العالمي بالعاصمة الماليزية خلال الفترة من 29 مايو إلى . Eunwann.
إلى ذلك، يشمل الجناح السعودي مشاركة 16 قطاعاً ثقافياً تجمع بين الأدب والفنون والتراث، حيث يتم تقديم أكثر من 15 فعالية متنوعة تهدف إلى تعزيز جسور التواصل الحضاري والتعريف بالتحولات الثقافية السعودية ضمن رؤية 2030، فضلاً عن استعراض المخطوطات النادرة والحرف اليدوية والأزياء التقليدية.
تحليل الرموز الأسطورية في الذاكرة العربية والماليزية
حلل الكاتب عبدالله الحواس خلال الجلسة الدور المحوري للأسطورة في تشكيل الذاكرة الثقافية، مستعرضاً حضورها المتجدد في الأدب الحديث كأداة حيوية للتعبير عن التحولات الإنسانية المرتبطة بالهوية الوطنية، كما استشهد الحواس بشخصيتي "شهرزاد" و"السندباد" بوصفهما من أهم الرموز السردية في المخيلة العربية، موضحاً أن الأدب العربي استمد طاقته الإبداعية من فضاءات الصحراء والبحر وما تحمله من حكايات إنسانية متوارثة عبر الأجيال.
وفي سياق متصل، يظهر الأثر العملي لهذا التحليل في فهم كيفية استثمار الرموز التقليدية لإعادة إنتاج نصوص أدبية معاصرة تخاطب القضايا الراهنة، حيث تظل الأسطورة عنصراً فاعلاً في بناء النص وتعميق دلالاته الفلسفية والجمالية، علاوة على ذلك، أشارت المداخلات إلى أن استحضار هذه الرموز في المحافل الدولية يسهم في تقديم صورة دقيقة عن التراث السردي السعودي وقدرته على التطور، مما يعزز من مكانة الأديب السعودي في المشهد الثقافي العالمي كمنتج أصيل للرمز والمعرفة.
آفاق التعاون الأدبي بين المملكة وماليزيا
تطرق الحواس في المحور الختامي إلى تجليات الأسطورة في الأدب الماليزي من خلال شخصية "هانغ تواه"، وهو الرمز الذي يعكس ارتباط الثقافة المحلية بالبحر والغابة وبيئة الأرخبيل الماليزي المتنوعة، وأوضح أن الأسطورة الماليزية تأثرت بتعدد الأعراق والثقافات في المنطقة، ومن ثم منح ذلك رموزها ثراءً وتنوعاً يتقاطع مع الأدب العربي في توظيف الخيال والرمز لمعالجة الأسئلة الإنسانية المشتركة رغم التباين الجغرافي.
ومن جانب آخر، يفتح هذا التقارب المعرفي آفاقاً جديدة للتعاون الأدبي والترجمي بين المملكة العربية السعودية وماليزيا، خاصة مع إدراك الأوساط الثقافية أن الأسطورة تتجدد بصيغ مبتكرة في الرواية والقصة المعاصرة لتظل جسراً عابراً للثقافات، وفي السياق ذاته، تمثل المشاركة السعودية في معرض كوالالمبور فرصة لفهم كيفية إنتاج أساطير محلية ذات تأثير عالمي واسع، وهو ما يجسد نجاح الجناح السعودي كمنصة تفاعلية تبرز القواسم الحضارية المشتركة وتدعم جودة التبادل الثقافي بين الحضارات.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!